جلسه للاصدقاء

كتبها فيكتور جارا ، في 22 يونيو 2009 الساعة: 11:05 ص

 

جلسه لكل الاصدقاء
 
وهي التي عبر الأثير تنطلق . .
وهي التي تتسرب في انزياح الزمن العبق . .
وهي التي تختزل التاريخ بغيابها . .
ليصير التاريخ ثمار الأمس المحترق . .
كنا هناك . . أو هنا . .
كأننا بالفعل كنا . . قبل أن نفترق . .

كمسنة مضت ؟
يضحك صديقي السياسي
ويقول : " اعتقد أن حبكما قد انطلق بعد اوسلو " …
يفزع صديقي الكاتب . .
"
لذا فالحكاية قد ولدت ميتة "
أدور مثلصوفي حول مائدة البخور . .
أقضم أظفاري . .
أطوي معطفي . . أغلق الباب . .
أهم للنوم . .
تذكرت أننا مذ قليل قد استيقظنا ..

كيف سيكون الآتي؟
يصمت صديقي الذي لم يرى أمه مذ خمس سنين
"
أما زلتم تهتمون بالآتي ؟ "
يضطرب صديق آخر أشعل للتو سيجارته
وأمعن في خيوط الدخان
"
أبالي لاأبالي . .
كل الوجود فوضى . .
وكلنا دمى في مشهد غبي سريالي "
كانت أملم تكن ؟
فالأمر سيان
هي لم تعد هي وأنا صرت اثنان . .
يصرخ صديقيالأكول
"
ماذا عن غدائنا ؟ "
يضحك صديق آخر . .
"
إذاً فكر . . كيفسيكون الآتي ؟ "

هل ما زلت تذكرها ؟
لا أعرف تماماً ..
تظهر منالضباب ولا ينجلي . .
"
كانت في الأمس تشتري البندورة من السوق "
أقول فيسري "كخديها " . .
"
ومضت نحو بيتها وحيدة "
أقول في سري " كعادتها "
"
سيكون زفافها الاسبوع المقبل "
أقول في سري " … "
أمزق دفاتريأشعاري
وأوراقي . .
أراجع كل ما كتبت مذ عشرين عام
لئلا تُؤول كلمةواحدة
تخلق رؤية حقيقية عن الماضي . .
الذي مذ الآن سيصير آخر . .
أنظربصمت. .
أرتشف فنجان قهوة آخر . .
وأشعل التلفاز . .
تذكرت للتو أنيأكره هذا الجهاز اللعين فأقفلته . .
وتذكرت للتو أني ما زلت أتذكرها . .

ما الحل إذاً ؟
يسألني صديقي المثقف وقد رفع نظارته قليلاً . .
كييراني في كامل هزيمتي . . أو كي يرى هزيمتي في كامل وعيها . .
"

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

.

كتبها فيكتور جارا ، في 1 مايو 2009 الساعة: 13:39 م

 

مدونه فادي عاصله

طالب في جامعه بيرزيت - دائر الاعلام

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحوار الذي ولد ميتاً

كتبها فيكتور جارا ، في 1 مايو 2009 الساعة: 13:34 م

 

الحوار الذي ولد ميتاً
فادي عاصله
غادر قادة الفصائل الفلسطينية القاهرة مرةً أُخرى،دون احراز المأمول وكالعادة دون أن يحملو من الجرأة ما يدفعهم للاعتراف بان لا مكان للمصالحة بينهم.إذ هم لا يسعون لتحقيق أهداف قضيتهم بقدر ما يسعون لتحقيق أهداف من يقفون من ورائهم.
أثبتت جولات الحوار الفلسطينية غياب الدور الفلسطيني الحر،وإلا فلما تصر قيادة حماس على التنقل بين دمشق والقاهرة في فترة الحوار ؟ ولما يعزز قادة فتح جولاتهم المكوكية ؟ فلا تفسير إلا أن المعركة ليست معركة الفصائل وحدها بقدر ما هي معركة ذوي المصالح المتضاربة من الأقطاب الحالمية بتملك الشرق الأوسط أو بغرس نواة لمصالح قادمة.
وقد تجلى حجم التدخلات والسير على نهج البرامج الخارجية في فض كل اتفاق وكل محاولة للوصول إلى نتيجة تحت راية الحجج الواهية والتعليل المُزيف،والتسويف الحامل أملاً بات مسلسلاً يضيق بشعبٍ متعب،فحماس التي ترفض الاعتراف باسرائيل تراها توافق على برنامج منظمة التحرير الذي يتبنى حل الدولتين،ومن ثم رفضت حل الرئيس والوزارات التوافقية اضافة لأربعٍ وعشرين وزير يمثلون الفصائل معللة ذلك على لسان أحد قادتها بتاريخ 17 نيسان 2009 : بأن الحركة ستخسر كل شيء بهذه الطريقة،وستتنازل عن غزة دون ان تحقق شيء.
لكن يبدو ان ثمة خلل آخر ،إذ صرح فوزي برهوم قبل هذا التصريح بما يقرب الشهر أي في 12 آذار لوكالة سويس انفو السويسرية بقوله : ان العا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوظيفة الشعرية لدى جبرا في رواية السفينه

كتبها فيكتور جارا ، في 19 أبريل 2009 الساعة: 10:14 ص

 

الرواية الفلسطينية وتطورها
 
فادي عاصله
 
ان المهتم بالابداعات والفنون الانسانية ليلحظ ان الفنون ما هي إلا وليدة مآساة،وما انطلاقات في المراحل التاريخية المختلفة ما هي إلا ردة فعل على كوارث ألمت بها وعلى تراكمات حسية شديد الانعطاف،فقد انطلق فن الراب في القرن الماضي من طبقات السود المستائة والمقهورة والتي حاولت بدورها التعبير عن نفسها وايصال رسالتها ، وما فتأ هذا الفن النامي ان انتشر في كل العالم،ومثله كان فن " الجرافتي " صحافة الجدران والتي انطلقت من صفوف البسطاء الذين لا يجيدون التعبير عن أنفسهم عدا عن الخربشات البسيطة،لتتحول خربشاتهم إلى فن بحد ذاته سرعان ما تنامى وتماسك،وهكذا كانت ظروف ولادة الرواية.
كانت تهميش الطبقة الوسطى على مدار سنين وقرون في أوروبا وتركيزها على طبقة الامراء والملوك، قد ولد طاقة هائلة وميراث من الحكايا لدى أبناء هذه الطبقة، وبعد الثورة الصناعة وتغير الميزان الطبقي،كان لا بد لها ان توجد عالماً من الأدب يحكي عن آمالها وآلمها ويعالج مشكلاتها،وفي هذا العالم الجديد كان الانسان العادي هو بطل القصة او الرواية وكانت الطبقة الوسطى هي موضوع الرواية او القصة ومحورها.(1)
في فلسطين والتي كانت ترزح كغيرها من البلاد العربية تحت نير الحكم العثماني " التركي " عاشت كغيرها تجهيلاً ممنهج ساهم في تفشي الجهل والأمية،تطور الاحداث السياسية وضعف الدولة العثمانية واختراقها من قبل البعثات الاوروبية،أثر في ادخال المطابع مما شكل أملا وشجع الكتاب على طباعة انتاجهم الأدبي.
كانت الفترة السابقة قد شكلت مناخاً خصباً للاساطير والخرافات التي بدأت تتهاو أمام الحكاية الشعبية والتي لها مقومات الرواية غير المكتوبة . (2) والتي بدورها تطورت لاحقاً لتشكل رحم الرواية الفلسطينية.
ويؤرخ لمذكرات دجاجة التي كتبها الكاتب اسحاق الحسيني عام 1943 بأنها أول عمل روائي استطاع الخروج من قشور التقليد نحو رؤية ابداعية ذاتية. والتي تلتها ابداعات ومساهمات اتسمت
_______________
(1) عزت الغزاوي،نحو رؤية نقدية حديثة،منشورات اتحاد الكتابة الفلسطينين،القدس 1989 ( ص 11 )
(2) عزت الغزاوي،نحو رؤية نقدية حديثة،منشورات اتحاد الكتابة الفلسطينين،القدس 1989 ( ص 13 )
 
بالجدية والاحتراف ،وكان للنكبة أثر كبير في تعزيز الرواية الفلسطينية ومدها بالحنين والماضي والذكريات،والذي يعتبر البيئة الأكثر قدرة على انجاب الابداع،فتشظي الروائيين على اختلاف الأمكنة الجغرافية ساهم في اكتساب تجارب وبيئات مختلفة،واستيعاب مشاهد وتخزين موروث وطني أدى لتدفق جيل كامل من الروائيين.برز منهم غسان كنفاني،اميل حبيبي،جبرا ابراهيم جبرا،والذين لم يتحولو إلى رموز الرواية الفلسطينية،بلا إلى رموز الرواية العربية.
تميزت الرواية الفلسطينية بطرحها للواقع الفلسطيني المتحرك،وحملها للهم الوطني،اضافة لتقديمها أبطال من أرض الواقع،وبروز الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي،في مجمل أبعاده الاجتماعية والسياسية.( 1 )
 
 
______________
(1) سليم النجار،قراءات في الرواية الفلسطينية،دار الكرمل للنشر والتوزيع ،1998 - ( ص 17 )
 
 
جبرا ابراهيم جبرا
 
جبرا إبراهيم جبرا (ولد في 1919 ، توفي في 1994) هو مؤلف و رسام، و ناقد تشكيلي، فلسطيني من السريان الأرثوذكس الاصل ولد في بيت لحم
في عهد الانتداب البريطاني. انتج نحو 70 من الروايات والكتب المؤلفة والمترجمه الماديه ، و قد ترجم عمله إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة. وكلمة جبرا آرامية الاصل تعني القوة والشدة جبرا آرامية الاصل تعني القوة والشدة.
ولد في بيت لحم درس في القدس وانكلترا وأمريكا ثم تنقل للعمل في جامعات العراق لتدريس الأدب الإنجليزي وهناك حيث تعرف عن قرب على النخبة المثقفة وعقد علاقات متينة مع أهم الوجوه الأدبية مثل السياب والبياتي. يعتبر من أكثر الأدباء العرب انتاجا وتنوعا اذ عالج الرواية والشعر والنقد وخاصة الترجمة كما خدم الأدب كاداري في مؤسسات النشر عرف في بعض الأوساط الفلسطينية بكنية "أبي سدير" التي استغلها في الكثير من مقالاته سواء بالانجليزية أو بالعربية.
قدم جبرا إبراهيم جبرا للقارئ العربي أبرز الكتاب الغربيين وعرف بالمدارس والمذاهب الأدبية الحديثة، ولعل ترجماته لشكسبير من أهم الترجمات العربية للكاتب البريطاني الخالد، وكذلك ترجماته لعيون الأدب الغربي، مثل نقله لرواية «الصخب و العنف» التي نال عنها الكاتب الأميركي وليم فوكنرجائزة نوبل للآداب. ولا يقل ولا يقل أهمية عن ترجمة هذه الرواية ذلك التقديم الهام لها، ولولا هذا التقديم لوجد قراء العربية صعوبة كبيرة في فهمها[1]. أعمال جبرا إبراهيم جبرا الروائية يمكن أن تقدم صورة قوية الإيحاء للتعبير عن عمق ولوجه مأساة شعبه، وإن على طريقته التي لا ترى مثلباً ولا نقيصة في تقديم رؤية تنطلق من حدقتي مثقف مرهف وواع وقادر على فهم روح شعبه بحق. لكنه في الوقت ذاته قادر على فهم العالم المحيط به، وفهم كيفيات نظره إلى الحياة والتطورات.
توفي جبرا عام 1994،ودفن في بغداد.
أدبه
·        في الشعر لم يكتب الكثير ولكن مع ظهور حركة الشعر النثري في العالم العربي خاض تجربته بنفس حماس الشعراء الشبان.
·        في الرواية تميز مشروعه الروائي بالبحث عن أسلوب كتابة حداثي يتجاوز أجيال الكتابة الروائية السابقة مع نكهة عربية. عالج بالخصوص الشخصية الفلسطينية في الشتات من أهم أهماله الروائية "السفينة" و"البحث عن وليد مسعود" و"عالم بلا خرائط" بالاشتراك مع عبد الرحمان منيف.
·        في النقد يعتبر جبرا إبراهيم جبرا من أكثر النقاد حضورا ومتابعة في الساحة الثقافية العربية ولم يكن مقتصرا على الأدب فقط بل كتب عن السينما والفنون التشكيلية علما أنه مارس الرسم كهواية.
·        في الترجمة مازال إلى اليوم جبرا إبراهيم جبرا أفضل من ترجم لشكسبير اذ حافظ على جمالية النص الأصلية مع الخضوع لنواميس الكتابة في اللغة العربية كما ترجم الكثير من الكتب الغربية المهمتمة بالتاريخ الشرقي مثل "الرمز الأسطورة" و"ما قبل الفلسفة".
مؤلــفـاته
 
في الرواية :
صراخ في ليل طويل،1995 – صيادون في شارع ضيق،1960 – رواية السفينة 1970 – البحث عن وليد مسعود،1978 – عالم بلا خرائط ( بالاشتراك مع عبدالرحمن منيف ) ،1982 – الغرف الاخرى ،1986 – يوميات سراب عفان،شارع الاميرات،عرق وبدايات من حرف الياء.
في الشعر :
تموز في المدينة ،1959 – المدار المغلق،1964 – لوعة الشمس،1978 .
في الترجمة :
هاملت - ماكبث - الملك لير - عطيل - العاصفة - السونيتات لشكسبير، برج بابل - أندريه مارو، الأمير السعيد - أوسكار وايلد، في اتظار غودو صامويل بيكيت، الصخب والعنف - وليام فوكنر، ما قبل الفلسفة - هنري فرانكفورت.
دراسات :
ترويض النمرة،الحرية والطوفان،الفن والحلم والفعل،تأملات في بنيان مرمي،النار والجوهر،الاسطورة والرمز.(1)
_____________
(1)     ويكبيديا ( موسوعة في الشبكة المعلوماتية ) :
www.wikipedia.org
 
ملخص لرواية " السفينة "
 
تدور رواية السفينة للروائي الفلسطيني جبرا ابراهيم جبرا حول مجتمع مركب بمحض التنسيق وبرغبة افراده،يستخدم جبرا أسلوب المرايا،اذ يحكي كل فرد ويسرد ما لديه بصيغة ال " أنا ".
يتناوب على السرد أربع رواية وهم وديع عساف وعصام السلمان،اضافة لاميليا فرانزي،والدكتور فالح التي تعتبر رسالة انتحاره بمثابة صوت رابع ( أجمع على هذا الراية غالبية المحللين والنقاد ).
يلتقي مجتمع السفينة فيها لتصير مسرح العلاقات وتفاعل الاحداث بينهم،هي فضاء مغلق وكلما ضاق هذا الفضاء أكثر وقسى أكثر أصبحت ذوات أفرادها أوسع.
تطل ذكريات وديع عساف من اللحظة الأولى،بأحاسيسه وأفكاره،للمرأة التي تركها هناك في القدس ( مها الحاج )،ويظهر وديع عساف فلسطينياً بكل معنى الكلمة،مشبع بالارض والحكايا،مفم بالحزن ولديه من الأمل ما يفيض.
يتعرف إلى عصام السلمان العراقي الهارب من ثأر في العراق،ومن عينا لمى حبيبته التي لم تكن من نصيبه بسبب ثار بين العائلتين. تضطرب الاحداث لما يتبين أن لمى موجوده على متن السفينة هي وزوجها الدكتور فالح،اضافة لاميليا فرانزي امرأة ايطالية عائدة من بيروت بعد ان تركت هناك قبر زوجها،كما كان في السفينة شاب قومي يدعى محمود الراشد خرج من السجن السياسي وفي جعبته كم من الاضطرابات النفسية التي لا تفتأ ترخي بظلالها على تصرفاته.
تتراكم الاحداث،وتتفاعل الشخوص،في زمان المكان وزمانها الشخصية،وفي مكانها السابق ومكان السفينة،ويتجلى التنسيق الخفي لكل واحد منهم،لما يتبين أن لمى أقنعت زوجها بالرحلة على ظهر السفينة لما عرفت بأن عصام سيكون فيها،وزوج مها وافق لأن ايميليا ستكون فيها،ووديع فيها لأن مها كان يجب لها أن تكون فيها،وبالتالي فما هذا المجتمع المركب ما هو إلا نتاج رغبات جامحه تدور في نفوس ساكنيه،كلهم لديه رغبة ملحة وكلهم هارب بصورة أو بأخرى.
تتراكم التفاصيل،وتتطور الاحداث،مشكلة ذروة المآساة،اذا يلحظ الدكتور فالح زوجته لمى تسير بجانب عصام السمان،بعد ان ادعت المرض والاعياء،كما وأن ايمليا ذاتها تمارس الجنس مع الدكتور فالح،في فندق الكاردنال في الطابق الثالث.
وهذا المكان بدوره يكون المكان الذي يسهر في عصام ولمى،مها وعصام،بعد انتحار الدكتور فالح ،ولحق مها بوديع ،وهي قمة التهكم في هذه السهرة على أطلال الدكتور فالح .
تنتهي السهرة بعبارة عاصفةمستفزة : " هل انتهوا الآن من الرقص على السفينة ؟ " والتي توحي بالذاكرة القاهرة،التي لا تنسلخ عن ماضي بقدر ما تتشبث بمستقبلها،وبقدر ما يهرب الانسان من ماضي،يكتشف ان من يحركه في " غده " هو بالضبط ما هرب منه يوماً.
 
 

 

الوظيفة الشعرية في النص الروائي لدى جبرا
 
 
" الفلسطينيون كلهم شعراء بالفطرة ،قد لا يكتبون شعراً، ولكنهم شعراء لأنهم عرفوا شيئيين اثنين هامين،جمال الطبيعة والمآساة … ومن يجمع بين هذين لا بد أن يكون شاعراً …(1)
يداهمنا جبرا في بداية روايته بهذه العبارة الصادمة،كذروة للتفاعالات الداخلية وذروة للغرور المآساوي المتزن.واذا كانت الذروات هي القمة الفاصلة بين منخفضين فان روائية جبرا ذروات متداخلة منغمسة في تفاصيل قضية تشكل به ومعه ذروة الرواية الفلسطينية.
ان تفهم جبرا ومنظومات وعمق السرد الروائي وربطه بالامتداد العربي يعني ان تكون متبحراً بالسرد،وان تعي مقومات النص الروائي وان تعي جبرا وتعي كل محاوره الفلسفية والفكرية يجدر بك ان تكون باحثاً لا يكل،ولكن يجب ان تكون فلسطينياً منخرطاً في الحياة اليومية مع هموم البسطاء وأزمة المثقف وانحسارات القضية، لكي تلم بشاعرية جبرا ومآساته وافكاره وجنونه وثورته وعبثه واتزانه ،لكي تعي من هو جبرا بكل ما يحمله من أبعاد.
رواية السفينة هي انعكاس شاعريته في قالب غير شعري،وهو تجاوز الدال لمدلوله،وشموخ المعنى فوق سطح الكلمة،وتربص المبتغى بالوسيلة.
لا يتحرر جبرا من شاعريته،فهو شاعر بالفطرة،شاعرية تفرض ذاتها بدءًا من العنوان الذي يلتصق بغلاف " السفينة " وحتى العبارة الاخيرة في الرواية : " لقد انتهوا الآن من الرقص على السفينة … "
ان براعة جبرا وشاعريته تتجلى من مطلع الرواية،ببراعة الاستهلال الذي يجيد جبرا اختياره " السفينة " ،واذ يرى سمير فوزي الحاج في عنوان السفينة،نقيضاً للمدلول البحري2،أراها على غير ذلك، ليست نقيض المدلول البحري لكنها تجاوز البحر والخروج بالبحر ذاته،لا أود ظلم جبرا بتجريده من بحره المنساب في السفينة،بعد أن سلب بحره الحقيقي على شواطيء يافا،او كما قال درويش : " من لا بحر له لا بر له " وجبرا له البر والبحر وسماوات اللجوء … ان السفينة برأيي ليست كما يراها الحاج التعلق بالجذور، وان كان التأويل يعود لكل قاريء وباحث وكاتب وفق خلفيته المعرفية ووفق افكاره،فهذه شرعية في أن أرى السفينة وجبرا على نقيض ما يروه.
_____________
(1)جبرا ابراهيم جبرا،السفينة،دار الآداب ( ص 17 )
(2) سمير فوزي الحاج،مرايا جبرا ابراهيم جبرا،المؤسسة العربية للدراسات والنشر
 
سفينة جبرا هي ملجأ الاغتراب،ملجأ من يجذفون عكس تيارهم،ومن يحلمون أبعد من واقعهم،وهي حيز الهروب نحو الخطوة القادمة،وربط " أنا " بين " أمس " و " غد " ،يخطط الهاربون ، لأن يكونو معاً في تفاعلات موجية ،مد وجزر،يلتقون وفقها في السفينة،ليعيشو البحر الوجودي بكل تقلباته ومناخاته وتناقضته،يعيشون رحلة البحر الذي يتفاعل معهم كما تتفاعل الأحداث (1) فتراه تاراً هادئاً وتارة ينقلب في أعماقه كما ينقلبون،ليصير البحر مرآتهم، يصوره جبرا من خلالهم ويصورهم من خلاله.
يقول وديع عساف متوجساً من البحر : " ما الذي يريده هذا البحر منا،بهذه الروعه الهائله،وبهذا الجمال الغامض " (2)  .ومع بدأ ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقاومة والاعتدال .. نحو عالم افتراضي

كتبها فيكتور جارا ، في 13 أبريل 2009 الساعة: 14:15 م

 

 

المقاومة والاعتدال … نحو بناء عالم افتراضي …

فادي عاصله

 

صرح أحد المفكرين مؤخراً في إحدى اللقاءات التلفزيونية : " أن غزة هي صلب ووجه محور المقاومة العربي "،ولفرط السخرية فقد وقع هذا المفكر في خطأين ،أولهما سلخ غزة عن كليتها الفلسطينية واعتبارها كياناً مستقلاً،والخطأ الثاني هو تنصيبها وجه لمحور افتراضي نسجته المخيلة الجمعية للاعلام العربي ومن خلفها جيل من المُضَللين او المُضلِلين.

أجادت نخبة من وسائل الاعلام على رأسها الجزيرة في تكريس هذا الانقسام الافتراضي،ضمن المقاومةوالاعتدال،عبر تراكم الخطاب الانقسامي لذواتنا الخالدة في لاوعيها ليتوج في قمة قطر الطارئة التي أكدت على مآسوية الواقع وانبعاث النزعات القبلية والدموية في حلة فرضها النظام العالمي الجديد،فصارت الدولة التي تحتضن القواعد العسكرية في عقر دارها ممثل للمقاومة،فيما مصر التي قاتلت اسرائيل في عدة حروب معتدلة.

سوريا بدورها تحولت ضمن هذا الطاريء مهداً للثورة القومية العربية وحاضنة رموز المقاومة،رغم أنها لم تطلق رصاصة مذ ثلاثين عام ليصير الجولان أندلسها المفقود، مذ أن أدارت ظهرها لمقاتلي الجولان ولم تسترد أسراها الذين فتت السجون ظهورهم ليخرج هايل أبو زيد بعد عقدين ونيف من اعتقاله جثه هامدة.

" لكن الحرب ليست لعبة " هذا ما عرفناه عن فلسفة النظام السوري الواقعية على لسان وليد المعلم،الذي أردف : " لكننا نتحدى ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جـــ،نــــ،و،ن

كتبها فيكتور جارا ، في 13 مارس 2009 الساعة: 08:21 ص

كانوا يقتاتون خبز الأرصفه
يدشنون العري في غفلة الأخلاق . .
لهم الصباح المرتجى في صحن وحل . .
يعدلون صيغة الشمس لتخرج في وقتها . .
وأنا لي صباحين في ادخار الغبار . . قال . .
لي تقاسيم المساء في هدوء المسافات . .
تركت ظلي وانحنيت ..
فبكيت . .
هل تذكرون إسمي في سجل الحفاة ؟
أوقفو طوابير النمل في جبهة الحصى ..
وتعلمو حكمة الخفق.
لجيل من اللوز في منديل عاشقة . .
ستنتظر خائباً مثلي،
جفت خطاه في هوي العواصم . .
وما تراخى ساعداه عن قبضه الملح…
لا امرأة ستولد في سفره القادم . .
يلوك كرسي الاحتمالات
في كل الحافلات …
ترك رائحة الارتباك . ..
ومضى ..

مذ أن وطأت وعيي
شذ الخلق عن مرآتي ،فانكسرت . .
خذوني لتروا اكتئاب الأمنيات من جذر ظلي . .
وعلقوا دوائر الحق من أي قنبلة تطل . .
أنا وحي البسطامي وإن تجلى موتي
أسطورة سقراطية ..
لي حكمة المشنوق،مهما طال الزمان فيَّ…
كالحلاج غدرا
لي غضبه التوحيدي،أحياناً وحياناً …
قذفتني الحياة إلى الحياة ..
لا موت يستعير أشكاله
لا بلاد من مجاز ..
لا أغنيه تطل على تأويلها . .
لا قصيدة تحرث بح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حرفة للكلام

كتبها فيكتور جارا ، في 8 مارس 2009 الساعة: 10:39 ص

حرفة للكلام ..

 

وهناك تربى القمح

في انعكاس حلمنا . .

وهناك جف الخفق

في ليلنا . .  

وهناك لاذ الموت بفرصة

كي يولد  الموت من عمر مُغتنى . .

وهناك حيث دقت العقارب بساعدي

مات الجمع الجميع .. إلا أنا . . .

 

 

للريح ان دخلت في تفاصيل الحكايا

اشتقاق المعنى بغير جذره ..

إلا لا انتهاء . .

للريح احتفاء الفصول بامتحانهم . .

ولنا طراودة  اليم ..  وما صرنا أنبياء . .

للصباح انزياح التفاصيل

وشمس خبئتنا في بواكير المساء

سيطل على ركام ركامنا

هذا البقاء . .

 

 

لا زنزانه  الوقت تجدي . .

لا تاريخي اللامفكر . .

يولد من قهر مرجعِ . .

لا ثورتي الثائرة

يستثيرها نير المدفع . .

لا شيء يستفز ارتحال الامنيات . .

والاغنيات . .

في لفظ مربعي . .

لا شيء يطرب الآذان . .

لا شي ينقذ الصمت من صمت مسمعي . .

لا شيء يحكيني . .

لا لسان يجيد حرفة الانتقاء …

لا عين تغازل الغدد الراغدة في غدير مدمعي ..

لا شيء يحكي …

 لا شيء يبكي . .

لا بشارة في أفق السماء . .

لا بشارة لمن حكم الزمان حكمته . . فخان أمته …

 ونخر بجلدها ماضٍ كئيب الملمع . .

لا بشارة لمن يمشي بلا  وعي . .

لا بشارة لمن كسر أقدامه . .

وبكى المسير في جوف المهجع . .

 

كأني مثل الكلام ..

يرتبني الوجدان حزناً

فيفيض الحنين

كأني مثل الكلام

يرتبني الله حباً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قيثارة الاحتمال

كتبها فيكتور جارا ، في 30 يناير 2009 الساعة: 10:15 ص

قيثــــــــــــارة الاحتـــــــــــــــــمال 

 
لن تنتظرك الاحتمالات
كي تراوغها في زفاف الشوارع …
لست بقنديل تشع من عتمة الفجر
ولا بطحين يعلك حر المواقد في شهوة الجائعين
لست بريح الانفعالات كي ترخي بظلالك
عن شرق نكبتنا ….
وتروي زنبقة التهاوي
في فيء رغبتنا …
لست غيبة للشتاء … لكنك الشتاء إذ أوى غيبتنا ..
لن تنتظرك الاحتمالات كي تلقي لحنك الأخير في السفر ..
 
لن تنتظرك الاحتمالات
للذبول ارتعاش التفاصيل الكثيرات
مثل شقوق التراب
مثل الملح
مثل النعاس
مثل جياد الأميرات . .
كأني هويت على وقع النجوم
والسماء مرآة الفقير
وأنا صدر الآله وسادتي . ..
كأني رعشة البن لحظة اندفاعها
أراهن على ظلٍ،ضل في ضلال
الظل المنتظر
لن تنتظرك الاحتمالات كي تلقي لحنك الأخير في غيبة المطر . .
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ميشال فوكو

كتبها فيكتور جارا ، في 30 يناير 2009 الساعة: 10:11 ص

ميشال فوكو (١٩٢٦ -١٩٨٤)

اقتباس من مقالة لإدوارد سعيد بعنوان “ميشال فوكو”.

______________________________________________

 

ميشال فوكو (Michel Foucault) مفكر فرنسي شهير عالميا ويعتبر من آباء المدرسة التفكيكية، وهي اتجاه في العلوم الاجتماعية يدعو إلى الابتعاد عن النمطية في تحليل الظواهر الاجتماعية مدعيا ان ذلك يضيق إلى حد كبير آفاق المعرفة البشرية، ويسقط أوهام الناس على الظواهر.

“فوكو كان كاتبا مهجنا، يستند في كتاباته إلى كل أنواع المصنفات، والتاريخ، وعلم الاجتماع، والعلوم السياسية، والفلسفة، ولكنه يتجاوزها جميعها. وبالتالي فهو يضفي، عامدا، على أعماله قدرا من العالمية جعلها، في ان واحد، نيتشوية واحدث من الحداثة نفسها: فهي ساخرة، ومتشككة، وعنيفة في راديكاليتها، وهي، أيضا، مضحكة ولا أخلاقية في إطاحتها بكل تقليدي ملتزم، وبالأصنام وبالأساطير…” بعدما درس الفلسفة وعلم النفس وعَلّم في السويد، وبولندا، وألمانيا وتونس، حصل ميشال فوكو على لقب بروفيسور تاريخ أنظمة الفكر في أشهر مؤسسة أكاديمية في فرنسا وهي الكوليج دي فرانس (Collège de France). ارتبطت أعمال فوكو خلال الستينات بمجموعة البنيويين (structuralists)، إلا أنه رفض أية علاقة له بهذه المجموعة. في السبعينات والثمانينات كان يعرف في الولايات المتحدة بـ “ما بعد البنيوي” نسبة إلى “ما بعد البنيوية” (poststructuralism). وكان قد رفض هذا اللقب أيضا. أقر فوكو، بتقارب من الناحية الفكرية، بينه وبين المفكر الفرنسي جيل ديلوز (Gilles Deleause) خاصة وأنه كان هناك تشابه بين الاثنين من الناحية السياسية والفلسفية. وكانت لفوكو نشاطات سياسية مختلفة منها مشاركته الفعالة في المجموعات التي كانت تناضل من أجل حقوق السجين، والمرأة، واللوطيين، والخاضعين للاستعمار كما كان لفوكو نشاطات سياسية في الحركة التي عرفت في أوروبا في نهاية الستينات بحركة “اليسار الجديد”.

من الممكن تصنيف كتابات فوكو على أنها تعكس فكر ما بعد الماركسية، وذلك لانه سعى إلى تطوير إستراتيجيات في التفسير تعرف وتحدد آليات السيطرة خارج إطار العمل أو حتى خارج مفهوم نمط الإنتاج. ان كل عمل من أعماله يعالج موضوعا تاريخيا يحاول من خلاله الكشف عن كيفية ممارسة النفوذ والسلطة في بنية الأجهزة الهرمية. فهو يتطرق إلى مسألة الجنون في كتابه “الجنون والحضارة” -Madness and Civilization- (1961)؛ الدواء في كتابه “ولادة العيادة” -Birth of the Clinic- (1963)؛ العقاب في كتابه “الانضباط والعقوبة” -Discipline and Punish- (1975)؛ والجنس في كتابه “تاريخ مظاهر الجنس” -History of Sexuality- (1976-1978). كما كتب فوكو كتب أخرى في غاية الأهمية منها “أركيولوجيا المعرفة” -The Archaeology of Knowledge- (1969). وقد وضع في هذا الكتاب منهجيته الخاصة في قراءة التاريخ والوصول إلى المعرفة العلمية والاجتماعية.

فوكو: كانط والثورة

يبدو لي ان هذا النص يكشف عن نوع آخر من الأسئلة في مجال التفكير الفلسفي. فما هو بالنص الأول في تاريخ الفلسفة (ولا حتى عند كانط) الذي يطرح سؤالاً حول التاريخ: إذ نجد عند هذا الفيلسوف نصوصاً عديدة تلقي على التاريخ سؤال الأصل، كالنص حول بدايات التاريخ ذاته، والنص المتعلق بتحديد مفهوم الأجناس. وثمة نصوص أخرى تضع التاريخ أمام سؤال حول صيغة إنجازه، كهذا النص المنشور في سنة 1784 نفسها: “حول فكرة تاريخ عالمي من وجهة نظر كونية”. وهناك أخيراً نصوص تساءلت عن الغاية الذاتية التي تنظم السياقات التاريخية كالنص الخاص باستعمال المبادئ الغائية. فكل هذه النصوص المترابطة بعضها ببعض وثيق الترابط تخترق جميع تحاليل كانط حول التاريخ. إلا أنه يظهر لي ان نص عصر الاستنارة يختلف عن كل هذه النصوص فهو (على الأقل) لا يطرح أياً من هذه الأسئلة: لا سؤال الأصل ولا (برغم ما يبدو للناظر) سؤال الإنجاز، بل يضع بصفة محتشمة، تكاد تكون جانبية مسألة الغائية الكامنة في سياق التاريخ ذاته. والمسألة التي تبدو لي مطروحة لأول مرة في نص كانط هذا هي مسألة الحاضر، أي السؤال عن الآنية: ما يحدث اليوم؟ ماذا يحدث الآن وما هو هذا “الآن” الذي نوجد نحن وغيرنا فيه، ومن الذي يحدد اللحظة التي أكتب فيها؟.

ليست هذه هي المرة الأولى التي نجد فيها، خلال التفكير الفلسفي، إشارة إلى الحاضر بوصفه وضعاً تاريخياً محدداً. فقد وصف ديكارت في بداية “مقالة الطريقة” مسيرته ومجموعة القرارات الفلسفية التي اتخذها تجاه نفسه وتجاه الفلسفة، ولقد أشار فعلاً وبطريقة واضحة لأمر يمكننا ان نعتبره الوضع التاريخي ضمن انتظام المعارف والعلوم في عصره. غير ان المطلوب في هذا النوع من الإشارات يبقى إيجاد الدافع لاتخاذ القرار الفلسفي داخل ذلك الشكل المتوحد الذي نشير إليه بلفظة الحاضر. فعند ديكارت لا نجد سؤالاً من صنف: “ما هو بالتحديد هذا الحاضر الذي أنتسب إليه؟” فالسؤال الذي ألزم كانط بالإجابة حين ألقي عليه هو من نوع آخر، في ما يبدو لي، إذ هو لا يصاغ بهذه البساطة أي على هذا الشكل: ما الذي يحدد في الوضع الحالي هذا القرار أو ذاك ضمن النظام الفلسفي؟ بل ان السؤال يتعلق بهوية هذا الحاضر، وقبل كل شيء، بتحديد عنصر معين من الحاضر لا بد من التعرف عليه وتميزه وفك شفرته من بين كل العناصر الأخرى، حتى يصبح السؤال: ما الذي يشكل في الحاضر، الآن، المعنى في تفكير فلسفي ما؟

في الجواب الذي يحاول تقديمه حول هذا التساؤل يعمد كانط إلى بيان الميزة التي يحملها هذا العنصر، والتي تجعل منه المؤشر لسياق يضم الفكر والمعرفة والفلسفة. غير أنه من الضروري [في الحين ذاته] تحديد السبب والصيغة اللذين يجعلان المتحدث (كمفكر أو كعالمِ أو كفيلسوف) ينتمي هو ذاته إلى هذا السياق ثم كيف يمكن تحديد الدور الذي يلعبه [هذا المتحدث] في هذا السياق حيث يوجد هو نفسه كعنصر وفاعل في الوقت نفسه.

ومجمل القول أرى أننا نلمح في نص كانط هذا، قيام مسألة الحاضر كحدث فلسفي ينتمي إليه الفيلسوف الذي يتحدث عنه. وإن نحن قبلنا باعتبار الفلسفة شكلاً من أشكال العمل النظري له تاريخه المميز؛ فإننا (في اعتقادي نشاهد في نص الاستنارة الذي أمامنا، ولا أبالغ حين أقول لأول مرة) نشاهد الفلسفة تعمل على صياغة إشكالية لآنتيها النظرية. فهي تستنطق هذه الآنية كحدث لا بُد من الإفصاح عن معناه وعن قيمته وعن تفرده الفلسفي، ولا بد من ان تجد فيه (في الوقت نفسه) تعليلاً لوجودها وأساساً لما تقوله. نرى، إذن، ان تساؤل الفيلسوف عن انتمائه لهذا الحاضر لم يَعد إطلاقاً تساؤلاً حول انتمائه لمذهب ما أو لتراث معين، ولا حول قضية انتمائه لمجموعة إنسانية بصفة عامة، بل أصبح السؤال يخص انتماءه لـ “نحن” محدد، لهذا الـ “نحن” الذي يشير إلى مجموعة ثقافية تتميز بآنيتها. هذا هو الـ “نحن” الذي س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هسهسة اللغة

كتبها فيكتور جارا ، في 30 يناير 2009 الساعة: 10:08 ص

                           هسْهَسَةُ الُّلغَةِ
                                                        رولان بارت
 

 


إنَّ الكلام لَيسير قدماً في اتِّجاهٍ واحد.وهذا هو قدره.‏


فما قد قيل لا يستطيع أن يستعيد نفسه، إلا إذا ازداد:فالتَّصحيح، إنَّما يكون هنا، وبشكل غريب، إضافة.‏
فأنا حين أتكلم لا أستطيع أن أمحو ما أقول أبداً، كما لا أستطيع أن أمسحه، ولا أن ألغيه.‏
وإن كل ما أستطيع فعله، هو أن أقول: ((أُلغي، وأمسَح، وأُعدِّل)).‏
وباختصار، فإني أتكلم أيضاً.‏
وإني لأسمي هذا الإلغاء الفريد عن طريق الإضافة ((ثغثغة)).‏
والثغثغة رسالة مخفقة مرَّتان: إننا نفهمها، من جهة أولى، فهماً سيئاً.‏
ولكن مع الجهد، من جهة أخرى، فإننا نفهمها على كل حال.‏
إنها فعلاً، ليست ضمن اللغة، ولا هي خارجها: إنها هسهسة لسانية.‏
وإنها لَتقارن بمُحرك يجعلنا، بعد عدة محاولات لتشغيله، نسمع بأنه ليس سيئاً.‏
وهذا هو، على وجه التحديد، معنى الإخفاق، ومعنى الإشارة الصوتية للفشل، الذي يترك جانبه في الشيء.‏
فثغثغة (المحرك، أو الذات)، إنما هي خوف في النتيجة: إني لأخشى أن يتوقف السير فجأة.

موت الآلة: إنه قد يكون مؤلمًا بالنسبة إلى الإنسان، أن يصف موت الآلة، وكأنه شبيه بموت الحيوان(انظر رواية ‏زولا).‏
ومهما تكن الآلة قليلة الجاذبية في النتيجة(لأنها صورة الروبو، تشكل أخطر تهديد: يتجلى في ضياعالجسد)، فثمة، مع ذلك، إمكان فيها لموضوع مرح: ألا وهو أداؤها الجيد.‏
وإننا لنحذر الآلة، لأنها تعمل وحدها، ولكننا نُسرُّ منها أيَّما سرور إذ تعمل جيداً.‏
وكذلك الحال بالنسبة إلى أعطال الوظائف اللسانية.‏
إنها لتختصر إلى حد ما في الإشارة الصوتية: الثَّغْثَغَة.‏
وينطبق هذا الأمر على حسن عمل الآلة أيضاً، وهذا يظهر في كائن موسيقي: إنه الهَسْهَسَة.

إن الهسهسة هي الصوت الدَّالّ على حُسن سير الشيء.‏
وثمَّة مُفارقة تنتج عن ذلك : إن الهسهسة لتشير إلى صوتٍ محدد، صوت غير ممكن، صوت الشيء الذي لا ‏صوت له في حال تنفيذه لأدائه كاملاً.‏
وإن فعل هسهس ليجعل تبخُّر الصوت نفسه مسموعاً: فالصوت الرَّقيق، والمُشَّوش، والمُرتجف يُستقبل بوصفه ‏إشارات لإلغاء صوتي.

إن الآلات السعيدة، إذن، هي الآلات التي تهسهس.‏
ولقد تخيل ساد الآلة الشبقيَّة، ووصفها ألف مرة كأنها كتلة((فكرة)) من الأجساد، مواقعها الغرامية منضَّدة ‏بعناية، بعضها إلى جانب بعض.‏
وعندما تبدأ هذه الآلة عملها، بحركات تشنُّجية يقوم بها المشاركون، فإنها تهتز وتهسهس خفيفة: إنها باختصار، ‏تمشي، بل هي تمشي جيداً.

ونجد، في مكان آخر، أن الياباني اليوم، حين يتعاطى لعبة آلة النقود جماهيرياً(تسمى هذه اللعبة باشانكو) في ‏قاعات كبرى، فإن هذه القاعات تمتليء بضجة هائلة تحدثها الكرات.‏
وإنه لمما تعنيه هذه الضجة أن ثمة شيئاً يعمل جماعياً: إن اللذة لقائمة في اللعب(وهي لذة تنطوي على لغز ‏لأسباب أخرى)، وفي التصرف بالجسد تصرفاً دقيقاً.‏
وذلك لأن الهسهسة(ونرى هذا في أمثلة لساد، وفي الأمثلة اليابانية)تستلزم أمَّة من الأجساد: إذ في هسهسة ‏اللذة التي ((تعمل))، ليس ثمة صوت يعلو، أو يقود، أو يبتعد.‏
وليس ثمة صوت يتكون كذلك.‏
فالهسهسة هي الصَّخب نفسه للمتعة المتعددة ـولكنها ليست جماعية على الإطلاق(فالجماهير، هي على العكس من ذلك.إن لها صوتاً واحداً، وقوياً قوةً ‏مخيفة).

واللغة، هل تستطيع أن تهسهس؟يبدو أن الكلام، سيبقى خاضعاً للهسهسة.‏
كما يبدو أن الكتابة ستبقى خاضعة للصمت، ولتميز الإشارات: وعلى كل حال، فإن ثمة معنى كثيراً سيبقى ‏دائماً، لكي تحقق اللغة به متعة تكون خاصة بمادتها.‏
ولكن يبقى أن ما هو مستحيل، لا يعني أنه مستحيل على الإدراك: فهسهسة اللغة تشكل اليوتوبيا، أي ‏يوتوبيا؟.‏

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي




فامنحوا للفقراء لحظة ، اننا نجيد لو منحتمونا، الحياة