Yahoo!


تعدد المنظمات الإقليمية في العالم العربي

كتبها فيكتور جارا ، في 17 أبريل 2011 الساعة: 07:34 ص

فادي عاصلة
 

مقدمة

 
يحاول هذا البحث على ضآلته أن يقدم مدخلاً تحليلياً لفهم الواقع العربي من خلال التكتلات الإقليمية التي تشكل بنيته السياسية الإقليمية من خلال الإجابة على سؤال يستحق الطرح : لماذا تتعد التكتلات الإقليمية في الوطن العربي كجامعة الدول العربية، مجلس التعاون الخليجي، الإتحاد المغاربي، رغم كونه وطن واحد ؟
إن هذا السؤال بدوره يفتح باب المسائلة التاريخية بحيث نقدم محاولة لفهم التسلسل التاريخي للواقع العربي من خلال تشكل الدول وكيف تم رسم المعالم الحديثه، وبالتالي فهذا سيكون محور الفصل الأول من البحث.
بناءً على الدراسة التاريخية نسعى لدراسة التكتلات الإقليمية ذاتها بمعنى دراسة المواثيق المُشكلة لهذه التنظيمات الإقليمية ما يميزها، وما يضيف الجديد فيها وأي أهداف ومباديء تسعى لتحصيلها ؟
من هنا يتجلى لنا الفصل الثالث كإجابة على السؤال والتي تحمل بدورها معالم الواقع العربي وشروط نهضته وأسباب الخلل فيه ومداعي الفشل التي تتجلى في الشلل البنيوي ومراوحة المكان في ظل تنظيمات إقليمية أخرى قد قطعت شوطاً كبيراً في ذلك كما يتجلى أسباب تفاوت النجاح التنظيمي بينها.
 
 
 
لا شك في أن تاريخ العرب  والبلاد العربية يعود لقرون ساحقة، من حضارات اليمن القديم، مروراً بانهيار سد مأرب وانطلاقة العرب على اختلاف قبائلهم ( قريش، تغلب، بني مرة، تيم، غطفان …) وجذورهم ( قحطانيون وعدنانيون )، وصولاً إلى العهد الإسلامي والفتوحات الإسلامية إلى وصول الحدود الإسلامية في أقصى حد لها من غرب الصين إلى وسط اسبانيا.في خضم هذه الأحداث بدأ العرب يخرجون من حيز الجزيرة، إلى مناطق وسط آسيا شرقاً، وإلى المغرب غرباً، في مناطق معينة ذهب ريحهم هباءً خاصة مع انهيار العنصر العربي في الخلافة الإسلامية في الفترة العباسية الثانية، ثم أفولهم[1]، وفي حالات أُخرى تغلغلوا في البلاد فتحولوا إلى جزء منها كحال المغرب العربي.
ثمة تاريخين مهمين يُشار إليهما دوماً كإحداثي التحول التاريخي، الأول سقوط الأندلس 1492، والتي حملت بدورها فاصلاً بين حقبتين فقد كانت إسلامياً مؤشراً على تضعضع البنى الحضارية وتداعيها ( كما لا نرى بعد هذا التاريخ ظهور فلسفة وفكر جاد، عدا عن اجترار كل ما كان قد قيل )، و التاريخ الثاني 1516 معركة مرج دابق التي حجمت النفوذ العربي لسلطنة الدولة العثمانية التي لم تتوانى عن بث الدين السياسي وتقويض التوجهات الاجتهادية والفكرية والفلسفية كونها تتعارض مع النهج العثماني الساعي لترسيخ بنية سياسية وتحويل المناطق العربية إلى مراكز جباية ونفوذ لا أكثر.
كل مع مجيء القرن التاسع عشر، كانت الدولة العثمانية قد أصابها الوهن، وقد كان " مفكري عصر النهضة " المُرسلين من خلال بعثات محمد علي إلى أوروبا خير دليل على هذه الصدمة الثقافية والحضارية التي استفاق عليها أبناء المشرق العربي حين تبدى لهم تلك الفجوة الهائلة بين الثقافتين لتبدأ محاولة رأب الصدع من خلال بناء المدارس " المائعة " والتي اختلفت في آلية إعادة البناء الحضاري بين من يحاول التوفيق بين الحضارتين ولاحظ التسمية " تلخيص الإبريز في وصف باريس " وبين من يرفض جملة وتفصيلا ثقافته الأولى بعد أن قاده انبهاره إلى راديكالية مراهقة كسلامة موسى، وصولاً إلى عدة مفكرين الذين تمردوا حديثاً على التوجهين كأركون والجابري وغيرهم الذين ارتأوا بالحل أنه لا يمكن أن يكون إلى من الداخل من صلب الحضارة عبر نقد العقل المُشكل للسلوكيات الممارسة من خلال التفكيك المضني إلى مفاصله الأولى.
تلك المحاولات الفكرية تبقى كمن " جاء في الزمن المتأخر " فالقطيعة التاريخة حاصلة، بمعنى القطيعة بين الحضارة العربية الإسلامية بما هي أصول وبين الحضارة المصدومة، المفجوعة على وقع الاستعمار والانهيار الذي استفاق عليه العرب عامة  ومفكري النهضة خاصة، هذه القطيعة أو الفجوة من السبات أو من الغياب كانت هي الفرصة السانحة للقبائل الأوروبية المشتتة لتتحول إلى دول ( وستفاليا 1648 ) كانت كفيلة بأن تضعف الدولة العثمانية لتصير فريسة سهلة، وإلى رجل مريض تتنازع ورثته جمهرة المُحتلين.
على هذا الوقع استفاق العالم الإسلامي في القرن العشرين على دول مهزومة ومحتلة من المحيط إلى الخليج، وعلى مناطق قد ذهبت للأبد ( مناطق شرق آسيا : أوزباكستان، كازخستان وصولاً إلى أرمينيا وجورجيا وغيرها )، وهو ما أدى إلى بلبلة مخيفة من تنوع المدارس والاجتهادات الغريبة العجيبة بين دعاة القومية، الخلافة، القطرية، إعادة بناء الخلافة … غياب كل هذه المدارس غيب مركزة القوى وشتتها لنصل إلى ما وصلنا عليه، وليبقى العالم الإسلامي رهين التراث من جهة ورهين المواجهات الحداثية بما تحمله العولمة من أبعاد ومخاطر.
 
على مشارف نهاية الحرب العالمية الأولى، كانت كل الدول العربية قد باتت محتلة، فوقوف الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا وخسارة الحلف للحرب، وتطور العالم وقيمة المواقع الاستراتيجية وتبدل طرق التجارة وتغير القيم والمعطيات، حدا ببريطانيا إلى أن تلعب دوراً إلى جانب حلفائها في تقاسم هذه التركة الثمينة، وتقسيم الأدوار والنفوذ لئلا تقوم قائمة للشرق " الأسطوري " المُحير بعد اليوم.
كانت خطى بريطانيا بحاجة إلى شرعنة جزئية لمشروعها، وعليه كان عليها أن تستقطب رجالاً ذوي نفوذ من داخل المجتمعات العربية الإسلامية لتبرير مشروعها، ولم يكن ( للمثال فقط ) أفضل من الشريف حسين، شريف مكة ليقوم بهذا الدور، في ظل اتفاقية ثنائية خرج منها بصفعتين قاسمتين للظهر، صفعة اتفاقية سايس – بيكو، وصفعة وعد بلفور، وهو ما حدا به إلى التنازل أكثر فأكثر لكن كل هذا لم يمنع خسارة المُلك في الحجاز لصالح عائلة آل سعود.
كان وصول الأمير فيصل ابن الشريف حسين، ضربة أخرى للشام وله، فرغم الترحيب الذي لقيه هناك، فقد كان أول قرار له هناك تشكيل حكومة عسكرية بقيادة رضا باشا الركابي، وطبعاً كرفيق لساطع الحصري فقد كان مروجاً للدولة العلمانية، ثم سافر لحضور مؤتمر الصلح مذكراً بحقوق العرب التي ستنهار أمامه لاحقاً.
على أثر مؤتمر سان-ريمو عام 1920 تبخرت كل الوعود والأحلام، فقد أقر المؤتمر تقسيم البلاد، ووضع كلاً من سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، وفلسطين، شرقي الأردن، والعراق تحت الانتداب البريطاني. وستكون معركة ميلسون بقائدها يوسف العظمة عام 1920 ، والثورة السورية الكبرى 1925 - 1927بداية ثورات لن تنتهي إلا بدحر الاستعمار الفرنسي الذي سيعلن استقلال سوريا عام 1946[2].
نتيجة لمبدأ " فرق تسد " نشأت كل الدول العربية، وكانت لبنان نتاج ذات المبدأ فقد أعلنت لبنان بناءً على قرار من المندوب السامي عام 1927 وعين شارل دباس رئيساً لجمهورية لبنان، وعلى غرار الحالة السورية فإن لبنان وبعد هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية ستحصل على استقلالها عام 1943.
شرق الأردن لم يكن بمنأى عن الأحداث، فقد كان إمارة تشكلت حدودها عام 1923، بناءً على معاهدة مع الأمير عبد الله وكمحاولة لاسترضائه بعد الإهانة التي لقيها أخيه فيصل في سوريا من طرده على يد القوات الفرنسية، وعليه فقد أكُرم بهذه الدولة العتيدة وأقر استقلالها عام 1946[3]. لكن الأمر كان مخالفاً في العراق التي حصلت على استقلالها مبكراً،فغداة احتلالها عام 1917 بعتاد ثقيل ( نظراً للهزيمة التي لحقت بالجيش البريطاني عام 1916 )، فقد طالب العراقيون إحراجاً لبريطانيا بعبد الله ابن الحسين، ثم سوي الأمر بإرسال فيصل، وقد كان ذلك منسجماً مع سلسل أحداث،  كمعركة ميسلون، وثورة سعد زغلول،  على أثر كل هذه الاضطرابات الكثيرة حصلت العراق على استقلالها عام 1932.
أما مصر ( قلب الأمة كما كان يسميها الظاهر بيبرس )، فمذ عهد محمد علي وهي تشكل مسرحاً للنفوذ الفرنسي البريطاني، لكن طلائع الجيش البريطاني عام 1882 كان الوقع الفعلي للاستعمار بصورته الأكثر وضوحاً، وستنطلق الثورات ضده من ثورة عُرابي إلى سعد زغلول متوجة باتفاقية استقلال مصر عام 1922، لكن جلاء آخر جندي بريطاني من مصر سيكون بعد ثورة الضباط الأحرار عام 1952 ( حيث أجلي الجنود عام 1954 ). وستتحرر السودان من بعدها أيضاً عام 1956 .
 
كانت بلدان الخليج العربي في نهاية القرن التاسع عشر أكثر أجزاء العالم العربي تأخراً، كما كانت مجزأة إلى دويلات تحكمها القبائلوالأسر لكنها في ذات الإطار تابعة إما للدولة العثمانية وإما لبريطانيا. على أعتاب العام 1870 كانت بريطانيا قد احتلت سلطنة لحج وجميع إمارات الجنوب التسع، وفي 1873 كانت الدولة العثمانية قد اعترفت رسمياً الاغتصاب[4]. ومع مرور السنوات بدأت بريطانيا بتوسيع نفوذها إلى سلطنة عُمان، والتعاون مع الدولة العثمانية في قمع الانتفاضات المنادية بالتحرر، كما كان الصراع على النفوذ قائماً بين بريطانيا وفرنسا وروسيا ، لكن بريطانيا نجحت في دحر نفوذ الدول الأخرى، ففرضت على البحرين اتفاقية الحماية 1880، وتحالفوا مع قطر 1882 لتصير تحت سيطرتهم عام 1916، إضافة للكويت عام 1899.
لم يكن هذا الاستعمار بعيداً عن شيوخ القبائل وزعمائها الذين كانوا جزءاً من اللعبة السياسة كما كانت تحالفاتهم تعكس ذاك التوجه الاستسلامي في اللعب على وتر المصالح والنفوذ بين بريطانيا والدولة العثمانية الذي كان لها عداء شديد أذكته الافكار الوهابية التي بدأت بتجميع الثوار خاصة مع الثورة التي قادها ابن سعود لتتحول إلى قوة حقيقية تعيد تأسيس وبعث الدولة الوهابية ولم يكن هذا دون مساندة البريطانيين لدعم نفوذه على حساب آل شمر ذوي النفوذ الكبير ليطيح بهم بمعارك شرسة مذ 1904 حتى 1906، ومع هذا النفوذ الذي حققته الدولة الوهابية بدأ القلق البريطاني ينموا لينقلبوا عليه لاحقاً.
مع تولي الحسين شريف مكة الحجاز عام 1916، بدأ بمحاربة الأتراك حتى طردهم، وليدعوا إقطاعيي الجزيرة دعوة تتوجت بمبايعته ملكاً على الأمة، ثم تأسيس الحكومة العربية ومقرها مكة، واعترفت به فرنسا وبريطانيا ملكاً على الحجاز.
لكن الصراعات لم تخبو إذ بدأ صراعٌ آخر، صراع الأسرة الهاشمية والأسرة السعودية ( عبد العزيز هو ابن محمد بن سعود الذي تحالف مع محمد ابن عبد الوهاب واعتنق أفكاره المنادية بالقضاء على الدروشة والتصوف والمد الشيعي والسلطة التركية، وستتحول هذه الحركة لاحقاً إلى حركة مركزية تبسط نفوذها على الخليج العربي، منطلقين بشن الغارات والاستيلاء على المناطق واحدة تلو الأخرى، وعلى رغم الصراعات اللاحقة مع محمد علي والاتفاقيات المهينة التي حلت بهم ، إلا أن انتفاضاتهم ستستمر حتى بعد رحيله وبدايات الاستعمار البريطاني عام 1840[5]. )، ليحقق عبد العزيز انتصارات متتالية انتهت بتتويجه ملكاً على نجد والحجاز 1927 واعتراف بريطانيا، الذي كان ثمنه التنازل عن مناطق كعَمان والعقبة، من جهة أخرى بدأ عبد العزيز ببناء علاقات متينة مع من ساندوه في قتاله كمشايخ قطر والكويت والبحرين وعمان[6]. والتي ستتحول جميعها إلى دول تحكمها ذات المنطلقات القبلية لترث ذات العلاقات إلى حد ما. ولكنه من جهة أخرى كان في حرب ضد الإمام يحيى صاحب اليمن (الذي كان زيدياً من جهة، وموالياً لإيطاليا من جهة أخرى ) هذا الخلاف سيتم تسويته في اتفاق الطائف من العام 1934 والذي يعترف فيه عبد العزيز بحدود اليمن[7].
 الجزيرة العربية وكجزء من العالم الإسلامي حافظت على بنية اجتماعية موحدة، ومتجانساً اجتماعياً أما دينياً فكان  تعددية مثقلة بالعنف التاريخي ( سنة – شيعة ) كنتاج  أفرزته معادلات الصراع ومعادلات الجغرافيا معاً، لكن المجتمع كمجتمع حافظ على عادات وتقاليد كتربية المواشي والزراعة، وهو بدورها حمل في داخله كل المحتوى الثقافي بكل تجلياته: العادات، التقاليد، المعتقدات، الطقوس، الفولكلور، أنماط الحياة، الفنون، المنتجات المادية، العمران[8].
خلال هذا التاريخ الطويل اكتسبت العلاقات الخليجية مع الغرب طابعها، والذي يعود إلى الدعم المتلقي على الفترات الطويلة لأجل تحررهم من سلطة الدولة العثماني، وبالتالي تحولت بريطانيا إلى حليف استثنائي، لكن ضمن هذه المنظومة ظلت هناك دوماً صراعات داخلية عالقة لن نخوض فيها، لكن ما يمكن قوله أن من جملة الأزمات الداخلية هي أزمة الشيعة في البحرين والتي بدورها حصلت على دعم جيرانها لأجل أن تسيطر الأسرة المالكة عليها، فيما اليمن أخرجت من إطار الدول والقبائل المتحالفة لحكم الزيديين الذي يتناقض في العقيدة السنية – الوهابية مع المشروع الخليجي. كما لا يمكن نسيان أن الجيش اليمني الذي تم بناءه كان يتم تسليحه بدعم تركي الأمر الذي أشعل هواجس القبائل وشيوخها[9].لكن ترجمة هذا الخوف أتى سريعاً من خلال معارك عديدة قادها أمراء السعودية ومع زمرة من القبائل الشرقية للخليج ( الكويت، البحرين، قطر، الإمارات ..) ووصلت أوجها في معارك حقيقية ضارية عام 1933 لم يستطع فيها كسر شوكة اليمن أو انتزاع أراضيه بحيث كانت السعودية تتلهف لاحتلال اليمن خاصة نجران التي احتلتها ولما لاحت طلائع الأسطول الإيطالي قادمة لنجدة الإمام اضطر ابن سعود للتفاوض مع الإمام وانتهت باعادة الأراضي وتقاسم نجران وترسيم للحدود.
من هنا لا ثمة شيء مهمة أيضاً والذي حال بخروج اليمن من الإجماع الخليجي، هو كون الدولة اليمنية المؤسسة من خلال الإمام يحيى دول منقسمة قبلياً وجغرافياً فجنوباً تمتد القبائل التي تدين بالمذهب السني الشافعي خاصة في إب، وشمالاً قبائل تدين بالمذهب الزيدي، إضافة لذلك فقد كانت بعض التدخلات البريطانية الخليجية في محاولة لتأليب هذه القبائل، والتي فشلت ، كما عرض البريطانيون على الإمام يحيى العديد من الإغراءات لانتزاع اعترافه بسيادة الانجليز ومع ذلك رفض فانتهى الأمر بضربات بريطانية وصمت خليجي. ومن خلال مداولات ومفاوضات بين الإمام يحيى وقادة ايطاليا حصل، وفي مقابل اتفاقية صداقة تمنح ايطاليات امتيازات تجارية اعترفت ايطاليا باليمن دولة مستقلة عام 1926[10]، كما وقع اتفاقية مماثلة مع الاتحاد السوفيتي ووقعت على اتفاقية مماثلة أيضاً بريطانيا في سنة 1934، لكنها استقلت نهائياً وبشكل رسمي عام 1967.
وبحلول 1961 استقلت الكويت، فيما استقلت عُمان عام 1962،تلتها البحرين والإمارات 1971، ثم قطر 1972.
إن كل هذا المسار التاريخي أفضى إلى وجود اليمن في جهة ودول الخليج العربي في جهة أخرى، كما أن أثر النفط قد حذا بطفرة تحديثية في الخليج العربي بحيث أن السكان الذين كانوا يعتاشون على التجارة وعلى اللؤلؤ والصدف، بات في متناولهم ذهب أسود، وهو بدوره ما أدى إلى قفزة نوعية فوجوده كأكبر احتياطي في العالم أدى إلى تحديث عام وشامل في البنية الاقتصادية والاجتماعية في ظل علاقات جيدة مع بريطانيا والولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى متمثلة بشركاتها، وفي ظل تدهور علاقات اليمن مع الغرب خاصة فترة الوحدة مع مصر وتأسيس الجمهور برئاسة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العقد الاجتماعي : رؤية مبلوريه الأوائل

كتبها فيكتور جارا ، في 17 أبريل 2011 الساعة: 07:30 ص

 

العقد الاجتماعي رؤية مبلوريه الأوائل
 فادي عاصلة
يعتبر توماس هوبس وجان لوك وجان جاك روسو من أبرز فلاسفة عصر التنوير كما أنهم من المؤسسين الأوائل لفكرة العقد الاجتماعي والمجتمع المدني،ولا يمكن لأي باحث يحاول سبر أغوار تلك العصور المشحونة بالفلسفة والفكر والتضاد والثنائيات بالضخ الديني والمادي في آن،بصراع الذات مع الذات،أن يتجاوز هؤلاء الثلاث مفكرين كمنطلق ومرتكز لفهم تلك الظاهر التي تسمى " أوروبا " وهي مرحلة تاريخية تستحق الدراسة لما فيها من غناء يثري الباحثين والعلماء في شتى مجالاتهم إذ كانت ولا تزال أرضاً خصبة للفكر والمعرفة.
 
الحالة الطبيعية :
هوبس :
تعتبر الحالة الطبيعية للإنسان مركباً هاماً في البناء والنسق الفلسفي لكل من يشتغل في مجالها فهي التي قاعدة النظام الفلسفي والنسق الذي يحدد المعالم الكبرى في الإنجاز الفكري،من هنا كان لا بد لهوبز ولوك وروسو أن ينطلوا من الحالة الطبيعية للإنسان ووفق رؤية كل واحد منهم كانت تتشكل فلسفته.
كان هوبس أشد الفلاسفة تطرفاً أو فلنقل أشدهم حدة،إذ رأى أن الحالة الطبيعية للإنسان هي حالة صراع دائم حرب الكل ضد الكل( وهو قريب إلى ما قاله الفيلسوف أبو حيان التوحيدي سؤل عن مشكلة الإنسان في الحياة،قال : الإنسان مشكلة الإنسان )،بالتالي فإن قانون الغاب هو السائد،والإنسان شرير بطبعه.
إن آراء هوبس السياسة والاجتماعية لا تنفصل عن فلسفلته،وبالتالي فإن أرائه هذا مردها أن الإنسان جسم حركي،وعن حركته المستمرة تتولد الرغبة التي لا يحدها شيء،وبالتالي فإن منطقه الداخلي مفعم بالحسد والغيرة والرغبات المتداخلة،الخوف من الموت،والحزن والألم وفي ظل هذا الرعب المزمن يتنامى لدى الإنسان شعور بالتعويض وبالتحصين عبر امتلاك أسباب القوة،والسعي نحوها، كإجراء ضد كل هذه المعارك الداخلية والخارجية،وعليه فإن الطبيعة الإنسان هي في حالة حرب مستمرة فيما الأخلاقيات ومثل ومبادئ هي اصطناع.
وعليه فإن الانتقال إلى المجتمع المدني هو لحفظ الأمن وثمة عقل مُرشد دل الإنسان على ذلك وعواطف داخلية تتجه رغم الشرور نحو السلم.
 
لوك :
اختلف لوك عن هوبس في نظرته للإنسان فإذ رأى الأول بأن الإنسان شرير وفي حالة صراع الكل ضد الكل وسيادة قانون الغاب،فقد لوك رأى بالعقل حامياً للإنسان من تصرفاته ومن غيره،كونه يرد ويحجم الإنسان عن أفعاله العدائية،ومن هنا وجب على كل فرد أن يحاول حماية الآخرين وردع المعتدين كما أن العقاب يجب أن يتناسب مع حجم الخطأ المرتكب بمعنى أن يكون العقاب متوافقاً مع الضمير الداخلي.أي أن الإنسان ليس خيراً بالمطلق ولا شريراً بالمطلق.
من هنا رأى لوك أن العلاقة بين الأفراد هي علاقة تبادل مصالح ومنافع فلقد انتقل الناس من حالة الطبيعة إلى المجتمع المدني نتيجة تجاوزات ومساوئ تعرضوا لها في حالة الطبيعة فكان المجتمع المدني ردة فعلية تهدف لتحسين شروط الحياة وحماية الفرد،إذ أن الحالة الطبيعية خالية من القوانين والقضاة والسلطة التنفيذية،والتي بدورها تعتبر ركائز المجتمع المدني – السياسي.
روسو :
 رأى روسو أن الإنسان كان يعيش في حياة طبيعية مثلى،يتساوى فيها الجميع،كما أن هذه الحياة كانت مثالية تسودها الفضيلة والسعادة،إذ الكل راضٍ عما يحصله فهو يعمل بنفسه لنفسه ويعيش تحت تأثير مجموعة من المشاعر تضمن له الراحة الداخلية والاستقرار إلى أن جاء المجتمع المدني ليسلب الإنسان راحته ويفسد حياته،وبالتالي فإن الشرور التي يتحدث عنها هوبس وفق فلسفة روسو هي إفرازات المجتمع المدني وليست سابقه له.إذ أن المجتمع المدني ونشوء فكرة الملكية واتخاذ المعاونين هو من حدا بالإنسان إلى التدهور إلى ما هو عليه فيما حياة الطبيعة السابقة لم تكن تتطلب أكثر من إشباع الغرائز : ( راحة،طعام،أنثى ).
أطراف العقد :
هوبس :
يرى هوبس بالإنسان كائن لا اجتماعي منفعي وشرير بالتالي فإن تأسيس المجتمع المدني يحتاج إلى طرف يتوسط بين الإنسان والإنسان،وعليه يكون الحاكم ذاك شخص الذي يتنازل له الجميع عن الحق الطبيعي المطلق،في مقابل أن يقوم هو بدور الفاصل والموزع لهذه القوة الكبرى الناتجة عن توحيد الحقوق الطبيعية،ولكي يستطيع أن ينجز عمله،وبما انه ليس طرفاً في العقد،فهو مخول بما يراه مناسباً بشكل مطلق دون أي التزام أو مسائلة.
 
 
لوك :
نتيجة لحالة الطبيعة التي رآها لوك،ولكون الإنسان خير،لكنه قد يقوم بأعمال شريرة التي يردعها العقل،ونظراً لكونه كائن اجتماعي يحتاج الآخرين،فقد رأى لوك بان العقد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحرية والمساواة من سييس إلى ماركس

كتبها فيكتور جارا ، في 17 أبريل 2011 الساعة: 07:25 ص

 

الحرية والمساواة … من سييس إلى ماركس
 
فادي عاصلة 
" كل رفض للحرية هو إنتحار روحي "
( فرانك سيمون لود فيغتش )
 
لم تفتأ قضية الحرية والمساواة تتفاعل داخل الفكر الإنساني،قديماً وحديثاً،ليتمدد المفهوم ويتقلص،يؤول ويختزل ،ارتباطاً بكل حقبة،وعطفاً على كل قضية،وللشعوب التي مضت كثيراً في تحقيق تطلعاتها وللفلاسفة الذين قد جنحوا إلى اتجاهات بعيدة سعة في المفهوم وهلهلة له،وللشعوب التي لم تحسم أدنى قضاياها ولا تزال تتلهف لكليهما عبر "الآخر" دون إسقاط شامل للمفهوم،وستبقى الحرية والمساواة قضيتان تتفاعلان طالما الإنسان كائن،وستبقى الشعوب التي لم تتنسم الحرية شاخصة نحوها لتنقض حينما يسنح السياق بشروط الظرف مع كل ما يحويه من إمكانات.
الحرية كالمساواة كالعدالة كأي مفهوم عصية على التعريف،يبقى تعريف المفهوم بكل فظاظته فضفاضاً،يلتجأ للزمان والمكان المتعلق بمناشدته،ومحتمياً بالسياق الذي يدور فيه،من هنا فلا مفهوم لأجل المفهوم،لا عدالة لأجل العدالة،ولا حرية لأجل الحرية،فهو إذا يطرح في كل سياق،تنبثق من جوانبه كل التطلعات والرغبات الكامنة ( بتعبير ميشال فوكو )،ليطرح قضايا تعتبر أساسية في البحث عنه : الإنسان ؟ ماهيته ؟ مكانته ؟ حقوقه ؟ المجتمع ؟ النظام ؟ السلطة ؟ السيادة ؟ الشعب ؟ هي كلها قضايا تقترن بها الحرية ،وربطاً بما سبق تصير الحرية والمساواة مع مفردات كثيرة ذات علاقة متصارعة من يشكل الآخر ومن يسبق الآخر.
لا شك في أن هذه القضايا بكل ما تحمله من علائق وتساؤلات قد بحثت في العصور القديمة باستفاضة،لكن هذا لا يعني أنها لم تدرس بعدها،ولا يعني أنها ستتوقف ،وما يهمنا في مقالنا هذا هو رؤيتها من خلال ذاك الإشعاع النهضوي والتنويري الذي أنجزته أوروبا،وخاصة فترة الثورة الفرنسية وما بعدها،كانعطاف غيَّر مجرى التاريخ.
لا يمكن الفصل بين السياق العام والشامل للمفكر وبين إنتاجه ورؤيته الخاضعة للزمان والمكان، من هنا يمكن فهم تجليات ذاك الوعي المتمثل بالفيلسوف ضمن التجليات العامة للحقبة التاريخية. من ذات الموقع يمكن فهم أثر المفكر الفرنسي عمانويل جوزيف سييس ( 1748 – 1836 ) في ضخ الثورة الفرنسية بحاجتها الروحية،إذ كانت فرنسا كقدر يغلي في القرن الثامن عشر،ظروف اقتصادية قاهرة،مجاعات،انحراف رجال الدين عن رسالتهم،وفي اتجاه آخر انعدام المساواة الاجتماعية والحرية السياسية،نظام ضرائب مجحف ومتحيز،وامتيازات للنبلاء والكنيسة دون الطبقة الوسطى والطبقة الثالث، في ظل هذه الظروف نشأ سييس كمسحوق ينتمي للطبقة الثالث وكمفكر يسعى لقلب الموازين التي باتت تثقل كاهل الطبقات الفقيرة،لتتوج بمشروعه الفكري " ما هي الطبقة الثالثة " وفيها تفجرت أفكاره التي تؤكد أن غياب الحرية عبر عدم تمثيل الطبقة الثالثة وإهمالها هو مكمن مأساتها،كما أن الامتيازات التي تتجاهل الطبقة الثالث وتختص بالنبلاء ورجال الدين هي عامل آخر يضاف لتدمير هذه الشريحة التي هي كل شيء،من هنا طالب بالحريات الفردية وبالمساواة بالفرص،حتى لو كان بالحد الأدنى الذي يضمن لها العيش الكريم، كان المدخل للمطالبة بالتغيير هو المساواة عبر حق التمثيل من خلال مندوبين يمثلون الطبقة الثالثة،إضافة لممثلين متساوين مع ممثلي الاكليروس والنبلاء،إضافة لحق التصويت الفردي. يبقى من المهم التذكير بمقولة سييس أن : " لا مجال للإصلاح " كانت تكفي لإذكاء مشاعر الثورة التي ستجتاح فرنسا لتنتهي بالثورة الفرنسية وإعلان الجمعية الوطنية ( الطبقة الثالثة) بأن الناس أحرار متساوون في الحقوق ولا يقوم تمييز اجتماعي إلا على أساس منفعة عامة،كما يؤكد على حقوق الإنسان، والحرية كعمل أي شيء لا يضر بالآخرين، ويحدد قانون الحرية الفكرية،وهي بدورها التي ناضل لأجلها سييس،والذي كان صوته صوتاً جهورياً لا يمكن تجاوزه في خضم الثورة الفرنسية.
إذا نحن أمام مفكر سياسي أكثر من كونه فيلسوف يسعى لمحددات مباشرة ،فهو إفراز مرحلة كانت تفترض خروج أصوات مناوئة للواقع الموجود،وبالتالي فإن نظرة سييس للحرية والمساواة هي نظرية مبنية على ظرف سياسي وواقع اجتماعي أكثر مما هي مبنية على رؤية تأملية شمولية للحياة والوجود.
لم تنتهي الملكية في فرنسا بعد الثورة الفرنسية،فقد عادت بعد سنوات، تعاقب عليها  نابليون بونابرت،ومن ثم لويس الثامن عشر، شارل العاشر،ومن ثم نابليون الثالث،كانت خلالها فرنسا قد خاضت عدة حروب مع روسيا وألمانيا وبروسيا، في ظل هذه الظروف ولد ألكسي دي توكفيل ( 1805 – 1859 ) الذي كان قريباً من المؤسسة السياسة بحكم المناصب التي تقلدها،لكن المهم في ما أضافه هو تلك التوجه المقارن لدراسة الديمقراطية بين أمريكا وفرنسا،والتي خلصت إلى أن لا ديمقراطية بدون مساواة،ولا مساواة بدون حرية،وبالتالي تمر عبر المساواة الاجتماعية في الشروط الاجتماعية التي تساوي بين النبيل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بعيد أنت . .

كتبها فيكتور جارا ، في 29 مارس 2011 الساعة: 07:39 ص

 

قبلة للريح
 
معبر للبرد ..
للورد
للحزن المجفف
لأساور الصبايا …
للمناديل المطرزة …
لقبضة الحناء في أطراف عين
تقضم حُمرتها …
وتبسم في حياء …
جف موعد الحصاد .. أو جف الوريد …
بعيدٌ أنت عن خطوتك والمدى بعيد …
 
يخدش الندى اظافر الليل …
يعرقل الورد عن شباك لهفتنا …
حيث سرت الاغنيات
نضج الحنين ولا يزال الخبز
يهتف لغيمة
تُقلب الفصول كما تشتهي يد المعجزات …
ويد المنفى من حديد
بعيدُ أنت عن خطوتك والمدى بعيد …
 
 
عُد أصابعك كي تجد حلمي
حيث تركت ظلك آخر مرة …
يناويء المسافات …
يربي المنعطف كي يلغي أثر الغياب
والعتاب …
اكسر المرآة
كي لا ترى غيرك
اكسر المرآه إذا لم تعد كما تشتهي، تراك …
اكسر المرآة اذا تشوه فيك المُرسِل والمُرسَل والبريد
بعيدُ أنت عن خطوتك والمدى بعيد …
 
رد اعتبار الريح للوردة …
وريم يروم للفصول المورقات على غصن زنبق …
قذفتك الأسفار فشُل هذا القذف الموفق …
وحجارة تروي الشقوق تجاعيد وقوفها …
قل للريح لا
قل للوقت لا
قل للحزن لا …
وأغرز أظافرك في ظهر نبي شريد
بعيدٌ أنت عن خطوتك والمدى بعيد …
 
لا أحد يطل من دمك على حقيقة القمح …
لا أحد يعد النخيل لجيل قحط للسنين العجاف
لا أحد يربي ذاكرة تصلح للأمسيات في الغد الموتور …
لا أحد يجنب التلف ساعديه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ويل للعرب من شر قد اقترب

كتبها فيكتور جارا ، في 29 مارس 2011 الساعة: 07:35 ص

 

العرب العاربة والعرب الغاربة
 
الصحراء والقبيلة،السيف والحلف، احداثيات لن يفلت منها أي عربي مذ عهد عدنان وقحطان،وفي جوفهما ستنمو أسطورة هذا الشرق المحير ومخيال العالم … في قسوة الصحراء في الحر والقر،في شح الكلأ والماء،في الخيام والمواشي في شظف الحياة سيطوع العربي البادية،وستطوعه… لينبثق العهد بين ثلاثيتهما،تصير القبيلة ذاك الاطار المقدس لها شاعرها ،فرسانها،مناصريها وحلفائها، وفي جوفهها تتعزز الأعراف تتعزز الكرامة ،الأخذ بالثأر ،الاباء ،الأنفة،الاستجارة ،حماية الملهوف ،اكرام الضيف وحرمة الأشهر الحرم … وستعزز الصحراء تلك القسوة والتحدي،الجلادة والتصبر والدم …
صراعات وحروب ملاحم حقيقية لن تتوقف، العزيمة والاندفاع والنزعة القبلية، هي وقود الوجود،وقول الشاعر :
     وهل أنا إلا من غزية،إن غوت               غويت وإن ترشد غزية أرشد …
 
دوت في مطلع حرب البسوس ،صرخة  إبن همام في وجه خاله الزير سالم بعد مقتل شقيقه كليب (ملك العرب ) وتأخر الثاني عن الرد : " ألن تأخذ بثأرك ؟ باتت تتقولنا العرب "،ولما استجار شرحبيل بالزير سالم مدعياً الانضمام إلى فريق بني تغلب كي يسرق حصان كليب، عاد إلى بني بكر ممتطياً اياه ،عرف أباه مرة بالأمر (خداعه للزير متظاهراً بالاستجارة ) صرخ مرة بن ذهل البكري في وجهه ( رغم الحرب المشتعلة بينه وبين الزير ) : " لا تحكي هذه القصة لأحد من العرب،لئلا تموت النخوة فلا يجير العربي ملهوفاً بعدها ".
لقد كان للحياة قوانينها المقدسة،وكان للمباديء ذاك التوافق الجمعي المتعالي،لا يخرق هذه الأعراف حرب أو معارك،وإن خرقت فسيلحق العار بصاحبها.
ومن هنا كان نذر الزير لحرب امتدت أربعين عام لم يوقفها لأن كليباً قد كتب بدمه قبل موته : " لا تصالح " ولأن الزير قد اشترط للصلح " أن يعود كليب حياً " ثم أقسم :" لن يخمد سيفه ما دام بكري واحد يدب على وجه الأرض " ( بكر : هي قبيلة جساس قاتل كليب،وهم ابناء عمومة ). وحتى لما أعاد الزير بعد حرب الأربعين عام الملك للجرو إبن كليب وجعله ملكاً على العرب،تفرق الرجال من حوله،وانكسر ظهره في آخر معركة فلم يعد يقو على المشي إلا متكأ على عصا،فاعتزل للصحراء،فدعاه الجرو ليعيش معه في القصر،فاش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذاكرة الزجاج

كتبها فيكتور جارا ، في 11 يوليو 2010 الساعة: 20:07 م

 ذاكرة الزجاج

هو هذيان في الزمان والمكان،انكسار فوق سطح من التردد والحنين،لم يسعفنا الغبار في رتق ماضٍ يستفزنا كلما طال المسير ولم ينجلِ هذا الضباب،فلا تقشر جلدك وتلبس غيرك لئلا تولد في نقيضك حكاية من الهزائم المتكررة وشبح لا تراه إلا فيك ولا ترى …

 

 

 

خيمة فوق حلمي زجاج

 

 

 

وامرأة تُطل في غيابها

 

 

لتنعش ذاكرة الورد فيَّ

يسخر السفر وبعض الشوارع المتشابكات قسراً

لتنفي خطوة الذهول

دمي بوصلة،والجسد عنف الجهات

إذا ضل الفارس إلى غير جواد …

انكسر الرمح في انكسار النهوض ومقعد النقل الُمقلد …

مُشهراً حد حيرتي …

مؤجلاً ميراث الاغتراب …

كي لا يبرد الغياب في الشمال المُبردِ …

وكي لا ينحن معطف الانتظار الأخير

وكأني لم أعر البلاد حقيقتي وحقيبتي …

ولم أسُبح حتف أنفي،لوناً من فيض الآله الُمورد …

هذا عبثي …

هذيان في المسافات، وشبه فلاح يرتب هوياته …

شكلاً من حياة الموت المُجدد

لي هذا العناء على مر القوافي الموجسات في النوى …

من سني الخفق المُردد ..

تأن فصول الزمان

يضج الرافدان من قحف آشور ..

وكنعان تزهو تعلو في شرق الاقحوان

وتهمد …

واللغة تستذكر سياقها …

تنعى سيبويه،وإبن منظور، وإبن الأسود …

يقول إبن فاراب …

من سمرقند رقدته …

بؤس المولَد والمُولَد …

بؤس ما أرى وما اعترى

شيم الزمان المشرد …

لا أب لكم لينهى …

ولا راعٍ يصد سهم الغدر المُسدد …

ويعيد فتح البلاد من فاتحيها …

إذا ما زنوا بالأرض وخالفوا عهدة الجد المُوحد …

فلا أبو العلاء تنصفه الحداثه …

ولا البقل يصحو في أصول النخل المُخلد …

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور في القريب . .في البعيد

كتبها فيكتور جارا ، في 7 أبريل 2010 الساعة: 08:18 ص

 

صور في البعيد . . في القريب
 
  
في الوقت تهوي
والوقت منفى الفرص المضيعة مثلك …
خلف الخطى
والرصيف
والشارع الغني بالوحل عن عملة المسافر…غرك
كفى بالميتين الخريف
يجتث الرؤى … بعدك
صور تعلو تًخيب وقع الحفيف
لن يعرفو أي تجربة تحول الماء دمعك …
وأي نزيف
يعصف في هوج التغني
دماً فتبكي بالبكاء … وزنك …
 
خذ وقتك من الترحال
لا لون للكون كي تعير فرشاة الخفق
إذا ما عبر عن مدمعيك السؤال
لا شكل للأشكال كي تؤطر حدودها الأشكال …
لا شكل إلا لشكل أشكال المحال …
لا تضعك …
أنت اليتيم والغريم والسقيم
أنت المشنوق الشانق الحانق الحارق في حر المنال
كفى بظلك أنه لم يذعن للشمس
إذا ما غابت الشمس وأذعنت الظلال
تميل بنا التفاصيل وأنت الفيصل الفاصل
فصل المقال …
خذ وقتك من الترحال …
خذ وقتك كي نصلي على بعدين من حلمك …
بعض الجوى يثني
كيف تركنا قبلة البرتقال
 لنهوي في وعي الحدود …
أثمر فينا حنين اللوز وما عدنا نقشر صفائح القمح كي نخبز التلال …
تركنا كبشين على طريق خيبتنا فما افتدينا ولا افتُدينا …
ولا استفدنا ولا استعدنا … حلماً يعلوه الهلال …
كأنما حطت على أوجاعنا حنطة …
لرغيف يفدي كل ألوان القتال …
 
 
مطر يضيء جولة أخرى في دمك
تقلب حكايتين …
وتبسم …
وتروي عطاش القهر منهلك …
وترى في الناس حزنك …
وترى في الأرض مقتلك …
بعيدٌ أنت …
بعيدٌ أنت …
كأمرأة من الروم وقبرين في عسيب …
تفتش الرياح عن سموألك …
بعيدٌ أنت بين القوافل والقبائل …
لا يؤول الخلق مأوى مأولك …
رد الحنين لغير وجهة …
فقد أرداك الحنين في معقلك …
 
وقد عرفتك تلم حكايات المساء …
أبو الحسين يغلي قهوته …
في ديوان العشيرة …
يناديك بأن تقرأ المكاتيب …
تقرأ أوراق الحجوزات وأملاك الغائبين
أمر من مر قهوته المريرة …

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جلسه للاصدقاء

كتبها فيكتور جارا ، في 22 يونيو 2009 الساعة: 11:05 ص

 

جلسه لكل الاصدقاء
 
وهي التي عبر الأثير تنطلق . .
وهي التي تتسرب في انزياح الزمن العبق . .
وهي التي تختزل التاريخ بغيابها . .
ليصير التاريخ ثمار الأمس المحترق . .
كنا هناك . . أو هنا . .
كأننا بالفعل كنا . . قبل أن نفترق . .

كمسنة مضت ؟
يضحك صديقي السياسي
ويقول : " اعتقد أن حبكما قد انطلق بعد اوسلو " …
يفزع صديقي الكاتب . .
"
لذا فالحكاية قد ولدت ميتة "
أدور مثلصوفي حول مائدة البخور . .
أقضم أظفاري . .
أطوي معطفي . . أغلق الباب . .
أهم للنوم . .
تذكرت أننا مذ قليل قد استيقظنا ..

كيف سيكون الآتي؟
يصمت صديقي الذي لم يرى أمه مذ خمس سنين
"
أما زلتم تهتمون بالآتي ؟ "
يضطرب صديق آخر أشعل للتو سيجارته
وأمعن في خيوط الدخان
"
أبالي لاأبالي . .
كل الوجود فوضى . .
وكلنا دمى في مشهد غبي سريالي "
كانت أملم تكن ؟
فالأمر سيان
هي لم تعد هي وأنا صرت اثنان . .
يصرخ صديقيالأكول
"
ماذا عن غدائنا ؟ "
يضحك صديق آخر . .
"
إذاً فكر . . كيفسيكون الآتي ؟ "

هل ما زلت تذكرها ؟
لا أعرف تماماً ..
تظهر منالضباب ولا ينجلي . .
"
كانت في الأمس تشتري البندورة من السوق "
أقول فيسري "كخديها " . .
"
ومضت نحو بيتها وحيدة "
أقول في سري " كعادتها "
"
سيكون زفافها الاسبوع المقبل "
أقول في سري " … "
أمزق دفاتريأشعاري
وأوراقي . .
أراجع كل ما كتبت مذ عشرين عام
لئلا تُؤول كلمةواحدة
تخلق رؤية حقيقية عن الماضي . .
الذي مذ الآن سيصير آخر . .
أنظربصمت. .
أرتشف فنجان قهوة آخر . .
وأشعل التلفاز . .
تذكرت للتو أنيأكره هذا الجهاز اللعين فأقفلته . .
وتذكرت للتو أني ما زلت أتذكرها . .

ما الحل إذاً ؟
يسألني صديقي المثقف وقد رفع نظارته قليلاً . .
كييراني في كامل هزيمتي . . أو كي يرى هزيمتي في كامل وعيها . .
"

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

.

كتبها فيكتور جارا ، في 1 مايو 2009 الساعة: 13:39 م

 

مدونه فادي عاصله

طالب في جامعه بيرزيت - دائر الاعلام

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحوار الذي ولد ميتاً

كتبها فيكتور جارا ، في 1 مايو 2009 الساعة: 13:34 م

 

الحوار الذي ولد ميتاً
فادي عاصله
غادر قادة الفصائل الفلسطينية القاهرة مرةً أُخرى،دون احراز المأمول وكالعادة دون أن يحملو من الجرأة ما يدفعهم للاعتراف بان لا مكان للمصالحة بينهم.إذ هم لا يسعون لتحقيق أهداف قضيتهم بقدر ما يسعون لتحقيق أهداف من يقفون من ورائهم.
أثبتت جولات الحوار الفلسطينية غياب الدور الفلسطيني الحر،وإلا فلما تصر قيادة حماس على التنقل بين دمشق والقاهرة في فترة الحوار ؟ ولما يعزز قادة فتح جولاتهم المكوكية ؟ فلا تفسير إلا أن المعركة ليست معركة الفصائل وحدها بقدر ما هي معركة ذوي المصالح المتضاربة من الأقطاب الحالمية بتملك الشرق الأوسط أو بغرس نواة لمصالح قادمة.
وقد تجلى حجم التدخلات والسير على نهج البرامج الخارجية في فض كل اتفاق وكل محاولة للوصول إلى نتيجة تحت راية الحجج الواهية والتعليل المُزيف،والتسويف الحامل أملاً بات مسلسلاً يضيق بشعبٍ متعب،فحماس التي ترفض الاعتراف باسرائيل تراها توافق على برنامج منظمة التحرير الذي يتبنى حل الدولتين،ومن ثم رفضت حل الرئيس والوزارات التوافقية اضافة لأربعٍ وعشرين وزير يمثلون الفصائل معللة ذلك على لسان أحد قادتها بتاريخ 17 نيسان 2009 : بأن الحركة ستخسر كل شيء بهذه الطريقة،وستتنازل عن غزة دون ان تحقق شيء.
لكن يبدو ان ثمة خلل آخر ،إذ صرح فوزي برهوم قبل هذا التصريح بما يقرب الشهر أي في 12 آذار لوكالة سويس انفو السويسرية بقوله : ان العا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوظيفة الشعرية لدى جبرا في رواية السفينه

كتبها فيكتور جارا ، في 19 أبريل 2009 الساعة: 10:14 ص

 

الرواية الفلسطينية وتطورها
 
فادي عاصله
 
ان المهتم بالابداعات والفنون الانسانية ليلحظ ان الفنون ما هي إلا وليدة مآساة،وما انطلاقات في المراحل التاريخية المختلفة ما هي إلا ردة فعل على كوارث ألمت بها وعلى تراكمات حسية شديد الانعطاف،فقد انطلق فن الراب في القرن الماضي من طبقات السود المستائة والمقهورة والتي حاولت بدورها التعبير عن نفسها وايصال رسالتها ، وما فتأ هذا الفن النامي ان انتشر في كل العالم،ومثله كان فن " الجرافتي " صحافة الجدران والتي انطلقت من صفوف البسطاء الذين لا يجيدون التعبير عن أنفسهم عدا عن الخربشات البسيطة،لتتحول خربشاتهم إلى فن بحد ذاته سرعان ما تنامى وتماسك،وهكذا كانت ظروف ولادة الرواية.
كانت تهميش الطبقة الوسطى على مدار سنين وقرون في أوروبا وتركيزها على طبقة الامراء والملوك، قد ولد طاقة هائلة وميراث من الحكايا لدى أبناء هذه الطبقة، وبعد الثورة الصناعة وتغير الميزان الطبقي،كان لا بد لها ان توجد عالماً من الأدب يحكي عن آمالها وآلمها ويعالج مشكلاتها،وفي هذا العالم الجديد كان الانسان العادي هو بطل القصة او الرواية وكانت الطبقة الوسطى هي موضوع الرواية او القصة ومحورها.(1)
في فلسطين والتي كانت ترزح كغيرها من البلاد العربية تحت نير الحكم العثماني " التركي " عاشت كغيرها تجهيلاً ممنهج ساهم في تفشي الجهل والأمية،تطور الاحداث السياسية وضعف الدولة العثمانية واختراقها من قبل البعثات الاوروبية،أثر في ادخال المطابع مما شكل أملا وشجع الكتاب على طباعة انتاجهم الأدبي.
كانت الفترة السابقة قد شكلت مناخاً خصباً للاساطير والخرافات التي بدأت تتهاو أمام الحكاية الشعبية والتي لها مقومات الرواية غير المكتوبة . (2) والتي بدورها تطورت لاحقاً لتشكل رحم الرواية الفلسطينية.
ويؤرخ لمذكرات دجاجة التي كتبها الكاتب اسحاق الحسيني عام 1943 بأنها أول عمل روائي استطاع الخروج من قشور التقليد نحو رؤية ابداعية ذاتية. والتي تلتها ابداعات ومساهمات اتسمت
_______________
(1) عزت الغزاوي،نحو رؤية نقدية حديثة،منشورات اتحاد الكتابة الفلسطينين،القدس 1989 ( ص 11 )
(2) عزت الغزاوي،نحو رؤية نقدية حديثة،منشورات اتحاد الكتابة الفلسطينين،القدس 1989 ( ص 13 )
 
بالجدية والاحتراف ،وكان للنكبة أثر كبير في تعزيز الرواية الفلسطينية ومدها بالحنين والماضي والذكريات،والذي يعتبر البيئة الأكثر قدرة على انجاب الابداع،فتشظي الروائيين على اختلاف الأمكنة الجغرافية ساهم في اكتساب تجارب وبيئات مختلفة،واستيعاب مشاهد وتخزين موروث وطني أدى لتدفق جيل كامل من الروائيين.برز منهم غسان كنفاني،اميل حبيبي،جبرا ابراهيم جبرا،والذين لم يتحولو إلى رموز الرواية الفلسطينية،بلا إلى رموز الرواية العربية.
تميزت الرواية الفلسطينية بطرحها للواقع الفلسطيني المتحرك،وحملها للهم الوطني،اضافة لتقديمها أبطال من أرض الواقع،وبروز الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي،في مجمل أبعاده الاجتماعية والسياسية.( 1 )
 
 
______________
(1) سليم النجار،قراءات في الرواية الفلسطينية،دار الكرمل للنشر والتوزيع ،1998 - ( ص 17 )
 
 
جبرا ابراهيم جبرا
 
جبرا إبراهيم جبرا (ولد في 1919 ، توفي في 1994) هو مؤلف و رسام، و ناقد تشكيلي، فلسطيني من السريان الأرثوذكس الاصل ولد في بيت لحم
في عهد الانتداب البريطاني. انتج نحو 70 من الروايات والكتب المؤلفة والمترجمه الماديه ، و قد ترجم عمله إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة. وكلمة جبرا آرامية الاصل تعني القوة والشدة جبرا آرامية الاصل تعني القوة والشدة.
ولد في بيت لحم درس في القدس وانكلترا وأمريكا ثم تنقل للعمل في جامعات العراق لتدريس الأدب الإنجليزي وهناك حيث تعرف عن قرب على النخبة المثقفة وعقد علاقات متينة مع أهم الوجوه الأدبية مثل السياب والبياتي. يعتبر من أكثر الأدباء العرب انتاجا وتنوعا اذ عالج الرواية والشعر والنقد وخاصة الترجمة كما خدم الأدب كاداري في مؤسسات النشر عرف في بعض الأوساط الفلسطينية بكنية "أبي سدير" التي استغلها في الكثير من مقالاته سواء بالانجليزية أو بالعربية.
قدم جبرا إبراهيم جبرا للقارئ العربي أبرز الكتاب الغربيين وعرف بالمدارس والمذاهب الأدبية الحديثة، ولعل ترجماته لشكسبير من أهم الترجمات العربية للكاتب البريطاني الخالد، وكذلك ترجماته لعيون الأدب الغربي، مثل نقله لرواية «الصخب و العنف» التي نال عنها الكاتب الأميركي وليم فوكنرجائزة نوبل للآداب. ولا يقل ولا يقل أهمية عن ترجمة هذه الرواية ذلك التقديم الهام لها، ولولا هذا التقديم لوجد قراء العربية صعوبة كبيرة في فهمها[1]. أعمال جبرا إبراهيم جبرا الروائية يمكن أن تقدم صورة قوية الإيحاء للتعبير عن عمق ولوجه مأساة شعبه، وإن على طريقته التي لا ترى مثلباً ولا نقيصة في تقديم رؤية تنطلق من حدقتي مثقف مرهف وواع وقادر على فهم روح شعبه بحق. لكنه في الوقت ذاته قادر على فهم العالم المحيط به، وفهم كيفيات نظره إلى الحياة والتطورات.
توفي جبرا عام 1994،ودفن في بغداد.
أدبه
·        في الشعر لم يكتب الكثير ولكن مع ظهور حركة الشعر النثري في العالم العربي خاض تجربته بنفس حماس الشعراء الشبان.
·        في الرواية تميز مشروعه الروائي بالبحث عن أسلوب كتابة حداثي يتجاوز أجيال الكتابة الروائية السابقة مع نكهة عربية. عالج بالخصوص الشخصية الفلسطينية في الشتات من أهم أهماله الروائية "السفينة" و"البحث عن وليد مسعود" و"عالم بلا خرائط" بالاشتراك مع عبد الرحمان منيف.
·        في النقد يعتبر جبرا إبراهيم جبرا من أكثر النقاد حضورا ومتابعة في الساحة الثقافية العربية ولم يكن مقتصرا على الأدب فقط بل كتب عن السينما والفنون التشكيلية علما أنه مارس الرسم كهواية.
·        في الترجمة مازال إلى اليوم جبرا إبراهيم جبرا أفضل من ترجم لشكسبير اذ حافظ على جمالية النص الأصلية مع الخضوع لنواميس الكتابة في اللغة العربية كما ترجم الكثير من الكتب الغربية المهمتمة بالتاريخ الشرقي مثل "الرمز الأسطورة" و"ما قبل الفلسفة".
مؤلــفـاته
 
في الرواية :
صراخ في ليل طويل،1995 – صيادون في شارع ضيق،1960 – رواية السفينة 1970 – البحث عن وليد مسعود،1978 – عالم بلا خرائط ( بالاشتراك مع عبدالرحمن منيف ) ،1982 – الغرف الاخرى ،1986 – يوميات سراب عفان،شارع الاميرات،عرق وبدايات من حرف الياء.
في الشعر :
تموز في المدينة ،1959 – المدار المغلق،1964 – لوعة الشمس،1978 .
في الترجمة :
هاملت - ماكبث - الملك لير - عطيل - العاصفة - السونيتات لشكسبير، برج بابل - أندريه مارو، الأمير السعيد - أوسكار وايلد، في اتظار غودو صامويل بيكيت، الصخب والعنف - وليام فوكنر، ما قبل الفلسفة - هنري فرانكفورت.
دراسات :
ترويض النمرة،الحرية والطوفان،الفن والحلم والفعل،تأملات في بنيان مرمي،النار والجوهر،الاسطورة والرمز.(1)
_____________
(1)     ويكبيديا ( موسوعة في الشبكة المعلوماتية ) :
www.wikipedia.org
 
ملخص لرواية " السفينة "
 
تدور رواية السفينة للروائي الفلسطيني جبرا ابراهيم جبرا حول مجتمع مركب بمحض التنسيق وبرغبة افراده،يستخدم جبرا أسلوب المرايا،اذ يحكي كل فرد ويسرد ما لديه بصيغة ال " أنا ".
يتناوب على السرد أربع رواية وهم وديع عساف وعصام السلمان،اضافة لاميليا فرانزي،والدكتور فالح التي تعتبر رسالة انتحاره بمثابة صوت رابع ( أجمع على هذا الراية غالبية المحللين والنقاد ).
يلتقي مجتمع السفينة فيها لتصير مسرح العلاقات وتفاعل الاحداث بينهم،هي فضاء مغلق وكلما ضاق هذا الفضاء أكثر وقسى أكثر أصبحت ذوات أفرادها أوسع.
تطل ذكريات وديع عساف من اللحظة الأولى،بأحاسيسه وأفكاره،للمرأة التي تركها هناك في القدس ( مها الحاج )،ويظهر وديع عساف فلسطينياً بكل معنى الكلمة،مشبع بالارض والحكايا،مفم بالحزن ولديه من الأمل ما يفيض.
يتعرف إلى عصام السلمان العراقي الهارب من ثأر في العراق،ومن عينا لمى حبيبته التي لم تكن من نصيبه بسبب ثار بين العائلتين. تضطرب الاحداث لما يتبين أن لمى موجوده على متن السفينة هي وزوجها الدكتور فالح،اضافة لاميليا فرانزي امرأة ايطالية عائدة من بيروت بعد ان تركت هناك قبر زوجها،كما كان في السفينة شاب قومي يدعى محمود الراشد خرج من السجن السياسي وفي جعبته كم من الاضطرابات النفسية التي لا تفتأ ترخي بظلالها على تصرفاته.
تتراكم الاحداث،وتتفاعل الشخوص،في زمان المكان وزمانها الشخصية،وفي مكانها السابق ومكان السفينة،ويتجلى التنسيق الخفي لكل واحد منهم،لما يتبين أن لمى أقنعت زوجها بالرحلة على ظهر السفينة لما عرفت بأن عصام سيكون فيها،وزوج مها وافق لأن ايميليا ستكون فيها،ووديع فيها لأن مها كان يجب لها أن تكون فيها،وبالتالي فما هذا المجتمع المركب ما هو إلا نتاج رغبات جامحه تدور في نفوس ساكنيه،كلهم لديه رغبة ملحة وكلهم هارب بصورة أو بأخرى.
تتراكم التفاصيل،وتتطور الاحداث،مشكلة ذروة المآساة،اذا يلحظ الدكتور فالح زوجته لمى تسير بجانب عصام السمان،بعد ان ادعت المرض والاعياء،كما وأن ايمليا ذاتها تمارس الجنس مع الدكتور فالح،في فندق الكاردنال في الطابق الثالث.
وهذا المكان بدوره يكون المكان الذي يسهر في عصام ولمى،مها وعصام،بعد انتحار الدكتور فالح ،ولحق مها بوديع ،وهي قمة التهكم في هذه السهرة على أطلال الدكتور فالح .
تنتهي السهرة بعبارة عاصفةمستفزة : " هل انتهوا الآن من الرقص على السفينة ؟ " والتي توحي بالذاكرة القاهرة،التي لا تنسلخ عن ماضي بقدر ما تتشبث بمستقبلها،وبقدر ما يهرب الانسان من ماضي،يكتشف ان من يحركه في " غده " هو بالضبط ما هرب منه يوماً.
 
 

 

الوظيفة الشعرية في النص الروائي لدى جبرا
 
 
" الفلسطينيون كلهم شعراء بالفطرة ،قد لا يكتبون شعراً، ولكنهم شعراء لأنهم عرفوا شيئيين اثنين هامين،جمال الطبيعة والمآساة … ومن يجمع بين هذين لا بد أن يكون شاعراً …(1)
يداهمنا جبرا في بداية روايته بهذه العبارة الصادمة،كذروة للتفاعالات الداخلية وذروة للغرور المآساوي المتزن.واذا كانت الذروات هي القمة الفاصلة بين منخفضين فان روائية جبرا ذروات متداخلة منغمسة في تفاصيل قضية تشكل به ومعه ذروة الرواية الفلسطينية.
ان تفهم جبرا ومنظومات وعمق السرد الروائي وربطه بالامتداد العربي يعني ان تكون متبحراً بالسرد،وان تعي مقومات النص الروائي وان تعي جبرا وتعي كل محاوره الفلسفية والفكرية يجدر بك ان تكون باحثاً لا يكل،ولكن يجب ان تكون فلسطينياً منخرطاً في الحياة اليومية مع هموم البسطاء وأزمة المثقف وانحسارات القضية، لكي تلم بشاعرية جبرا ومآساته وافكاره وجنونه وثورته وعبثه واتزانه ،لكي تعي من هو جبرا بكل ما يحمله من أبعاد.
رواية السفينة هي انعكاس شاعريته في قالب غير شعري،وهو تجاوز الدال لمدلوله،وشموخ المعنى فوق سطح الكلمة،وتربص المبتغى بالوسيلة.
لا يتحرر جبرا من شاعريته،فهو شاعر بالفطرة،شاعرية تفرض ذاتها بدءًا من العنوان الذي يلتصق بغلاف " السفينة " وحتى العبارة الاخيرة في الرواية : " لقد انتهوا الآن من الرقص على السفينة … "
ان براعة جبرا وشاعريته تتجلى من مطلع الرواية،ببراعة الاستهلال الذي يجيد جبرا اختياره " السفينة " ،واذ يرى سمير فوزي الحاج في عنوان السفينة،نقيضاً للمدلول البحري2،أراها على غير ذلك، ليست نقيض المدلول البحري لكنها تجاوز البحر والخروج بالبحر ذاته،لا أود ظلم جبرا بتجريده من بحره المنساب في السفينة،بعد أن سلب بحره الحقيقي على شواطيء يافا،او كما قال درويش : " من لا بحر له لا بر له " وجبرا له البر والبحر وسماوات اللجوء … ان السفينة برأيي ليست كما يراها الحاج التعلق بالجذور، وان كان التأويل يعود لكل قاريء وباحث وكاتب وفق خلفيته المعرفية ووفق افكاره،فهذه شرعية في أن أرى السفينة وجبرا على نقيض ما يروه.
_____________
(1)جبرا ابراهيم جبرا،السفينة،دار الآداب ( ص 17 )
(2) سمير فوزي الحاج،مرايا جبرا ابراهيم جبرا،المؤسسة العربية للدراسات والنشر
 
سفينة جبرا هي ملجأ الاغتراب،ملجأ من يجذفون عكس تيارهم،ومن يحلمون أبعد من واقعهم،وهي حيز الهروب نحو الخطوة القادمة،وربط " أنا " بين " أمس " و " غد " ،يخطط الهاربون ، لأن يكونو معاً في تفاعلات موجية ،مد وجزر،يلتقون وفقها في السفينة،ليعيشو البحر الوجودي بكل تقلباته ومناخاته وتناقضته،يعيشون رحلة البحر الذي يتفاعل معهم كما تتفاعل الأحداث (1) فتراه تاراً هادئاً وتارة ينقلب في أعماقه كما ينقلبون،ليصير البحر مرآتهم، يصوره جبرا من خلالهم ويصورهم من خلاله.
يقول وديع عساف متوجساً من البحر : " ما الذي يريده هذا البحر منا،بهذه الروعه الهائله،وبهذا الجمال الغامض " (2)  .ومع بدأ ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقاومة والاعتدال .. نحو عالم افتراضي

كتبها فيكتور جارا ، في 13 أبريل 2009 الساعة: 14:15 م

 

 

المقاومة والاعتدال … نحو بناء عالم افتراضي …

فادي عاصله

 

صرح أحد المفكرين مؤخراً في إحدى اللقاءات التلفزيونية : " أن غزة هي صلب ووجه محور المقاومة العربي "،ولفرط السخرية فقد وقع هذا المفكر في خطأين ،أولهما سلخ غزة عن كليتها الفلسطينية واعتبارها كياناً مستقلاً،والخطأ الثاني هو تنصيبها وجه لمحور افتراضي نسجته المخيلة الجمعية للاعلام العربي ومن خلفها جيل من المُضَللين او المُضلِلين.

أجادت نخبة من وسائل الاعلام على رأسها الجزيرة في تكريس هذا الانقسام الافتراضي،ضمن المقاومةوالاعتدال،عبر تراكم الخطاب الانقسامي لذواتنا الخالدة في لاوعيها ليتوج في قمة قطر الطارئة التي أكدت على مآسوية الواقع وانبعاث النزعات القبلية والدموية في حلة فرضها النظام العالمي الجديد،فصارت الدولة التي تحتضن القواعد العسكرية في عقر دارها ممثل للمقاومة،فيما مصر التي قاتلت اسرائيل في عدة حروب معتدلة.

سوريا بدورها تحولت ضمن هذا الطاريء مهداً للثورة القومية العربية وحاضنة رموز المقاومة،رغم أنها لم تطلق رصاصة مذ ثلاثين عام ليصير الجولان أندلسها المفقود، مذ أن أدارت ظهرها لمقاتلي الجولان ولم تسترد أسراها الذين فتت السجون ظهورهم ليخرج هايل أبو زيد بعد عقدين ونيف من اعتقاله جثه هامدة.

" لكن الحرب ليست لعبة " هذا ما عرفناه عن فلسفة النظام السوري الواقعية على لسان وليد المعلم،الذي أردف : " لكننا نتحدى ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جـــ،نــــ،و،ن

كتبها فيكتور جارا ، في 13 مارس 2009 الساعة: 08:21 ص

كانوا يقتاتون خبز الأرصفه
يدشنون العري في غفلة الأخلاق . .
لهم الصباح المرتجى في صحن وحل . .
يعدلون صيغة الشمس لتخرج في وقتها . .
وأنا لي صباحين في ادخار الغبار . . قال . .
لي تقاسيم المساء في هدوء المسافات . .
تركت ظلي وانحنيت ..
فبكيت . .
هل تذكرون إسمي في سجل الحفاة ؟
أوقفو طوابير النمل في جبهة الحصى ..
وتعلمو حكمة الخفق.
لجيل من اللوز في منديل عاشقة . .
ستنتظر خائباً مثلي،
جفت خطاه في هوي العواصم . .
وما تراخى ساعداه عن قبضه الملح…
لا امرأة ستولد في سفره القادم . .
يلوك كرسي الاحتمالات
في كل الحافلات …
ترك رائحة الارتباك . ..
ومضى ..

مذ أن وطأت وعيي
شذ الخلق عن مرآتي ،فانكسرت . .
خذوني لتروا اكتئاب الأمنيات من جذر ظلي . .
وعلقوا دوائر الحق من أي قنبلة تطل . .
أنا وحي البسطامي وإن تجلى موتي
أسطورة سقراطية ..
لي حكمة المشنوق،مهما طال الزمان فيَّ…
كالحلاج غدرا
لي غضبه التوحيدي،أحياناً وحياناً …
قذفتني الحياة إلى الحياة ..
لا موت يستعير أشكاله
لا بلاد من مجاز ..
لا أغنيه تطل على تأويلها . .
لا قصيدة تحرث بح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حرفة للكلام

كتبها فيكتور جارا ، في 8 مارس 2009 الساعة: 10:39 ص

حرفة للكلام ..

 

وهناك تربى القمح

في انعكاس حلمنا . .

وهناك جف الخفق

في ليلنا . .  

وهناك لاذ الموت بفرصة

كي يولد  الموت من عمر مُغتنى . .

وهناك حيث دقت العقارب بساعدي

مات الجمع الجميع .. إلا أنا . . .

 

 

للريح ان دخلت في تفاصيل الحكايا

اشتقاق المعنى بغير جذره ..

إلا لا انتهاء . .

للريح احتفاء الفصول بامتحانهم . .

ولنا طراودة  اليم ..  وما صرنا أنبياء . .

للصباح انزياح التفاصيل

وشمس خبئتنا في بواكير المساء

سيطل على ركام ركامنا

هذا البقاء . .

 

 

لا زنزانه  الوقت تجدي . .

لا تاريخي اللامفكر . .

يولد من قهر مرجعِ . .

لا ثورتي الثائرة

يستثيرها نير المدفع . .

لا شيء يستفز ارتحال الامنيات . .

والاغنيات . .

في لفظ مربعي . .

لا شيء يطرب الآذان . .

لا شي ينقذ الصمت من صمت مسمعي . .

لا شيء يحكيني . .

لا لسان يجيد حرفة الانتقاء …

لا عين تغازل الغدد الراغدة في غدير مدمعي ..

لا شيء يحكي …

 لا شيء يبكي . .

لا بشارة في أفق السماء . .

لا بشارة لمن حكم الزمان حكمته . . فخان أمته …

 ونخر بجلدها ماضٍ كئيب الملمع . .

لا بشارة لمن يمشي بلا  وعي . .

لا بشارة لمن كسر أقدامه . .

وبكى المسير في جوف المهجع . .

 

كأني مثل الكلام ..

يرتبني الوجدان حزناً

فيفيض الحنين

كأني مثل الكلام

يرتبني الله حباً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قيثارة الاحتمال

كتبها فيكتور جارا ، في 30 يناير 2009 الساعة: 10:15 ص

قيثــــــــــــارة الاحتـــــــــــــــــمال 

 
لن تنتظرك الاحتمالات
كي تراوغها في زفاف الشوارع …
لست بقنديل تشع من عتمة الفجر
ولا بطحين يعلك حر المواقد في شهوة الجائعين
لست بريح الانفعالات كي ترخي بظلالك
عن شرق نكبتنا ….
وتروي زنبقة التهاوي
في فيء رغبتنا …
لست غيبة للشتاء … لكنك الشتاء إذ أوى غيبتنا ..
لن تنتظرك الاحتمالات كي تلقي لحنك الأخير في السفر ..
 
لن تنتظرك الاحتمالات
للذبول ارتعاش التفاصيل الكثيرات
مثل شقوق التراب
مثل الملح
مثل النعاس
مثل جياد الأميرات . .
كأني هويت على وقع النجوم
والسماء مرآة الفقير
وأنا صدر الآله وسادتي . ..
كأني رعشة البن لحظة اندفاعها
أراهن على ظلٍ،ضل في ضلال
الظل المنتظر
لن تنتظرك الاحتمالات كي تلقي لحنك الأخير في غيبة المطر . .
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ميشال فوكو

كتبها فيكتور جارا ، في 30 يناير 2009 الساعة: 10:11 ص

ميشال فوكو (١٩٢٦ -١٩٨٤)

اقتباس من مقالة لإدوارد سعيد بعنوان “ميشال فوكو”.

______________________________________________

 

ميشال فوكو (Michel Foucault) مفكر فرنسي شهير عالميا ويعتبر من آباء المدرسة التفكيكية، وهي اتجاه في العلوم الاجتماعية يدعو إلى الابتعاد عن النمطية في تحليل الظواهر الاجتماعية مدعيا ان ذلك يضيق إلى حد كبير آفاق المعرفة البشرية، ويسقط أوهام الناس على الظواهر.

“فوكو كان كاتبا مهجنا، يستند في كتاباته إلى كل أنواع المصنفات، والتاريخ، وعلم الاجتماع، والعلوم السياسية، والفلسفة، ولكنه يتجاوزها جميعها. وبالتالي فهو يضفي، عامدا، على أعماله قدرا من العالمية جعلها، في ان واحد، نيتشوية واحدث من الحداثة نفسها: فهي ساخرة، ومتشككة، وعنيفة في راديكاليتها، وهي، أيضا، مضحكة ولا أخلاقية في إطاحتها بكل تقليدي ملتزم، وبالأصنام وبالأساطير…” بعدما درس الفلسفة وعلم النفس وعَلّم في السويد، وبولندا، وألمانيا وتونس، حصل ميشال فوكو على لقب بروفيسور تاريخ أنظمة الفكر في أشهر مؤسسة أكاديمية في فرنسا وهي الكوليج دي فرانس (Collège de France). ارتبطت أعمال فوكو خلال الستينات بمجموعة البنيويين (structuralists)، إلا أنه رفض أية علاقة له بهذه المجموعة. في السبعينات والثمانينات كان يعرف في الولايات المتحدة بـ “ما بعد البنيوي” نسبة إلى “ما بعد البنيوية” (poststructuralism). وكان قد رفض هذا اللقب أيضا. أقر فوكو، بتقارب من الناحية الفكرية، بينه وبين المفكر الفرنسي جيل ديلوز (Gilles Deleause) خاصة وأنه كان هناك تشابه بين الاثنين من الناحية السياسية والفلسفية. وكانت لفوكو نشاطات سياسية مختلفة منها مشاركته الفعالة في المجموعات التي كانت تناضل من أجل حقوق السجين، والمرأة، واللوطيين، والخاضعين للاستعمار كما كان لفوكو نشاطات سياسية في الحركة التي عرفت في أوروبا في نهاية الستينات بحركة “اليسار الجديد”.

من الممكن تصنيف كتابات فوكو على أنها تعكس فكر ما بعد الماركسية، وذلك لانه سعى إلى تطوير إستراتيجيات في التفسير تعرف وتحدد آليات السيطرة خارج إطار العمل أو حتى خارج مفهوم نمط الإنتاج. ان كل عمل من أعماله يعالج موضوعا تاريخيا يحاول من خلاله الكشف عن كيفية ممارسة النفوذ والسلطة في بنية الأجهزة الهرمية. فهو يتطرق إلى مسألة الجنون في كتابه “الجنون والحضارة” -Madness and Civilization- (1961)؛ الدواء في كتابه “ولادة العيادة” -Birth of the Clinic- (1963)؛ العقاب في كتابه “الانضباط والعقوبة” -Discipline and Punish- (1975)؛ والجنس في كتابه “تاريخ مظاهر الجنس” -History of Sexuality- (1976-1978). كما كتب فوكو كتب أخرى في غاية الأهمية منها “أركيولوجيا المعرفة” -The Archaeology of Knowledge- (1969). وقد وضع في هذا الكتاب منهجيته الخاصة في قراءة التاريخ والوصول إلى المعرفة العلمية والاجتماعية.

فوكو: كانط والثورة

يبدو لي ان هذا النص يكشف عن نوع آخر من الأسئلة في مجال التفكير الفلسفي. فما هو بالنص الأول في تاريخ الفلسفة (ولا حتى عند كانط) الذي يطرح سؤالاً حول التاريخ: إذ نجد عند هذا الفيلسوف نصوصاً عديدة تلقي على التاريخ سؤال الأصل، كالنص حول بدايات التاريخ ذاته، والنص المتعلق بتحديد مفهوم الأجناس. وثمة نصوص أخرى تضع التاريخ أمام سؤال حول صيغة إنجازه، كهذا النص المنشور في سنة 1784 نفسها: “حول فكرة تاريخ عالمي من وجهة نظر كونية”. وهناك أخيراً نصوص تساءلت عن الغاية الذاتية التي تنظم السياقات التاريخية كالنص الخاص باستعمال المبادئ الغائية. فكل هذه النصوص المترابطة بعضها ببعض وثيق الترابط تخترق جميع تحاليل كانط حول التاريخ. إلا أنه يظهر لي ان نص عصر الاستنارة يختلف عن كل هذه النصوص فهو (على الأقل) لا يطرح أياً من هذه الأسئلة: لا سؤال الأصل ولا (برغم ما يبدو للناظر) سؤال الإنجاز، بل يضع بصفة محتشمة، تكاد تكون جانبية مسألة الغائية الكامنة في سياق التاريخ ذاته. والمسألة التي تبدو لي مطروحة لأول مرة في نص كانط هذا هي مسألة الحاضر، أي السؤال عن الآنية: ما يحدث اليوم؟ ماذا يحدث الآن وما هو هذا “الآن” الذي نوجد نحن وغيرنا فيه، ومن الذي يحدد اللحظة التي أكتب فيها؟.

ليست هذه هي المرة الأولى التي نجد فيها، خلال التفكير الفلسفي، إشارة إلى الحاضر بوصفه وضعاً تاريخياً محدداً. فقد وصف ديكارت في بداية “مقالة الطريقة” مسيرته ومجموعة القرارات الفلسفية التي اتخذها تجاه نفسه وتجاه الفلسفة، ولقد أشار فعلاً وبطريقة واضحة لأمر يمكننا ان نعتبره الوضع التاريخي ضمن انتظام المعارف والعلوم في عصره. غير ان المطلوب في هذا النوع من الإشارات يبقى إيجاد الدافع لاتخاذ القرار الفلسفي داخل ذلك الشكل المتوحد الذي نشير إليه بلفظة الحاضر. فعند ديكارت لا نجد سؤالاً من صنف: “ما هو بالتحديد هذا الحاضر الذي أنتسب إليه؟” فالسؤال الذي ألزم كانط بالإجابة حين ألقي عليه هو من نوع آخر، في ما يبدو لي، إذ هو لا يصاغ بهذه البساطة أي على هذا الشكل: ما الذي يحدد في الوضع الحالي هذا القرار أو ذاك ضمن النظام الفلسفي؟ بل ان السؤال يتعلق بهوية هذا الحاضر، وقبل كل شيء، بتحديد عنصر معين من الحاضر لا بد من التعرف عليه وتميزه وفك شفرته من بين كل العناصر الأخرى، حتى يصبح السؤال: ما الذي يشكل في الحاضر، الآن، المعنى في تفكير فلسفي ما؟

في الجواب الذي يحاول تقديمه حول هذا التساؤل يعمد كانط إلى بيان الميزة التي يحملها هذا العنصر، والتي تجعل منه المؤشر لسياق يضم الفكر والمعرفة والفلسفة. غير أنه من الضروري [في الحين ذاته] تحديد السبب والصيغة اللذين يجعلان المتحدث (كمفكر أو كعالمِ أو كفيلسوف) ينتمي هو ذاته إلى هذا السياق ثم كيف يمكن تحديد الدور الذي يلعبه [هذا المتحدث] في هذا السياق حيث يوجد هو نفسه كعنصر وفاعل في الوقت نفسه.

ومجمل القول أرى أننا نلمح في نص كانط هذا، قيام مسألة الحاضر كحدث فلسفي ينتمي إليه الفيلسوف الذي يتحدث عنه. وإن نحن قبلنا باعتبار الفلسفة شكلاً من أشكال العمل النظري له تاريخه المميز؛ فإننا (في اعتقادي نشاهد في نص الاستنارة الذي أمامنا، ولا أبالغ حين أقول لأول مرة) نشاهد الفلسفة تعمل على صياغة إشكالية لآنتيها النظرية. فهي تستنطق هذه الآنية كحدث لا بُد من الإفصاح عن معناه وعن قيمته وعن تفرده الفلسفي، ولا بد من ان تجد فيه (في الوقت نفسه) تعليلاً لوجودها وأساساً لما تقوله. نرى، إذن، ان تساؤل الفيلسوف عن انتمائه لهذا الحاضر لم يَعد إطلاقاً تساؤلاً حول انتمائه لمذهب ما أو لتراث معين، ولا حول قضية انتمائه لمجموعة إنسانية بصفة عامة، بل أصبح السؤال يخص انتماءه لـ “نحن” محدد، لهذا الـ “نحن” الذي يشير إلى مجموعة ثقافية تتميز بآنيتها. هذا هو الـ “نحن” الذي س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هسهسة اللغة

كتبها فيكتور جارا ، في 30 يناير 2009 الساعة: 10:08 ص

                           هسْهَسَةُ الُّلغَةِ
                                                        رولان بارت
 

 


إنَّ الكلام لَيسير قدماً في اتِّجاهٍ واحد.وهذا هو قدره.‏


فما قد قيل لا يستطيع أن يستعيد نفسه، إلا إذا ازداد:فالتَّصحيح، إنَّما يكون هنا، وبشكل غريب، إضافة.‏
فأنا حين أتكلم لا أستطيع أن أمحو ما أقول أبداً، كما لا أستطيع أن أمسحه، ولا أن ألغيه.‏
وإن كل ما أستطيع فعله، هو أن أقول: ((أُلغي، وأمسَح، وأُعدِّل)).‏
وباختصار، فإني أتكلم أيضاً.‏
وإني لأسمي هذا الإلغاء الفريد عن طريق الإضافة ((ثغثغة)).‏
والثغثغة رسالة مخفقة مرَّتان: إننا نفهمها، من جهة أولى، فهماً سيئاً.‏
ولكن مع الجهد، من جهة أخرى، فإننا نفهمها على كل حال.‏
إنها فعلاً، ليست ضمن اللغة، ولا هي خارجها: إنها هسهسة لسانية.‏
وإنها لَتقارن بمُحرك يجعلنا، بعد عدة محاولات لتشغيله، نسمع بأنه ليس سيئاً.‏
وهذا هو، على وجه التحديد، معنى الإخفاق، ومعنى الإشارة الصوتية للفشل، الذي يترك جانبه في الشيء.‏
فثغثغة (المحرك، أو الذات)، إنما هي خوف في النتيجة: إني لأخشى أن يتوقف السير فجأة.

موت الآلة: إنه قد يكون مؤلمًا بالنسبة إلى الإنسان، أن يصف موت الآلة، وكأنه شبيه بموت الحيوان(انظر رواية ‏زولا).‏
ومهما تكن الآلة قليلة الجاذبية في النتيجة(لأنها صورة الروبو، تشكل أخطر تهديد: يتجلى في ضياعالجسد)، فثمة، مع ذلك، إمكان فيها لموضوع مرح: ألا وهو أداؤها الجيد.‏
وإننا لنحذر الآلة، لأنها تعمل وحدها، ولكننا نُسرُّ منها أيَّما سرور إذ تعمل جيداً.‏
وكذلك الحال بالنسبة إلى أعطال الوظائف اللسانية.‏
إنها لتختصر إلى حد ما في الإشارة الصوتية: الثَّغْثَغَة.‏
وينطبق هذا الأمر على حسن عمل الآلة أيضاً، وهذا يظهر في كائن موسيقي: إنه الهَسْهَسَة.

إن الهسهسة هي الصوت الدَّالّ على حُسن سير الشيء.‏
وثمَّة مُفارقة تنتج عن ذلك : إن الهسهسة لتشير إلى صوتٍ محدد، صوت غير ممكن، صوت الشيء الذي لا ‏صوت له في حال تنفيذه لأدائه كاملاً.‏
وإن فعل هسهس ليجعل تبخُّر الصوت نفسه مسموعاً: فالصوت الرَّقيق، والمُشَّوش، والمُرتجف يُستقبل بوصفه ‏إشارات لإلغاء صوتي.

إن الآلات السعيدة، إذن، هي الآلات التي تهسهس.‏
ولقد تخيل ساد الآلة الشبقيَّة، ووصفها ألف مرة كأنها كتلة((فكرة)) من الأجساد، مواقعها الغرامية منضَّدة ‏بعناية، بعضها إلى جانب بعض.‏
وعندما تبدأ هذه الآلة عملها، بحركات تشنُّجية يقوم بها المشاركون، فإنها تهتز وتهسهس خفيفة: إنها باختصار، ‏تمشي، بل هي تمشي جيداً.

ونجد، في مكان آخر، أن الياباني اليوم، حين يتعاطى لعبة آلة النقود جماهيرياً(تسمى هذه اللعبة باشانكو) في ‏قاعات كبرى، فإن هذه القاعات تمتليء بضجة هائلة تحدثها الكرات.‏
وإنه لمما تعنيه هذه الضجة أن ثمة شيئاً يعمل جماعياً: إن اللذة لقائمة في اللعب(وهي لذة تنطوي على لغز ‏لأسباب أخرى)، وفي التصرف بالجسد تصرفاً دقيقاً.‏
وذلك لأن الهسهسة(ونرى هذا في أمثلة لساد، وفي الأمثلة اليابانية)تستلزم أمَّة من الأجساد: إذ في هسهسة ‏اللذة التي ((تعمل))، ليس ثمة صوت يعلو، أو يقود، أو يبتعد.‏
وليس ثمة صوت يتكون كذلك.‏
فالهسهسة هي الصَّخب نفسه للمتعة المتعددة ـولكنها ليست جماعية على الإطلاق(فالجماهير، هي على العكس من ذلك.إن لها صوتاً واحداً، وقوياً قوةً ‏مخيفة).

واللغة، هل تستطيع أن تهسهس؟يبدو أن الكلام، سيبقى خاضعاً للهسهسة.‏
كما يبدو أن الكتابة ستبقى خاضعة للصمت، ولتميز الإشارات: وعلى كل حال، فإن ثمة معنى كثيراً سيبقى ‏دائماً، لكي تحقق اللغة به متعة تكون خاصة بمادتها.‏
ولكن يبقى أن ما هو مستحيل، لا يعني أنه مستحيل على الإدراك: فهسهسة اللغة تشكل اليوتوبيا، أي ‏يوتوبيا؟.‏

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عدنان العفن

كتبها فيكتور جارا ، في 30 نوفمبر 2008 الساعة: 00:45 ص

كنا ثلاثة،عدنان العفن،وغريب البحار وأنا،جمعتنا صداقة طفولية امتدت من الصف الثاني ابتدائي وحتى السادس،في مدرسة الشيخ رائف،عدنان العفن لقبناه بالعفن لأنه لا يغتسل مطلقاً إلا بالمطر،فقد كان ينتظر فصل الشتاء على أحر من الجمر،ولا يمشي في الشوارع إلا حين يهطل المطر،أما غريب فهو أصلاً غريب ،يمد حبلاً ربطه في مكنسه ويجلس على شرفة منزله يصيد السمك ساعات طويلة.

رأيت كلاهما آخر مرة في الصف السادس،غابوا عن مخيلتي تماماً ،وفي خلال عبوري شارع صلاح الدين في القدس،سمعت شخصاً ينادي مراد مر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جنون الموجات الأُول

كتبها فيكتور جارا ، في 30 نوفمبر 2008 الساعة: 00:22 ص

ومذ اليوم لن يمسي

حنين الأرض في أمسي . ..

كذا كنت . . كذا صرت . .

كذا بحت . . في همسي . .

أنا وجد بلا مجد … وحل الأرض مسكنه

أنا برد بلا ورد .. ريح القهر مكنه .. .

ومذ اليوم لن أحكي . .

ومذ اليوم لن أبكي . .

لا تشريد في الحرف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حارث الذكريات

كتبها فيكتور جارا ، في 9 سبتمبر 2008 الساعة: 00:17 ص

 

حــــــــــــــــــارث الذكـــــــــــــــــريات . .

فادي عاصلة

 

مثل سمفونية موجعة

يتواطيء لحني مع النزوح،لأشتعل . .

مثل أرجوحة الموت . .

تتراخى حبال الروح في الأجل المنفعل . .

 

لو كنت أنا غيري . .

في حضرة الياسمين لصرت شوقاً

لسرت شرقاً …

لكنت تناسيت هواجس الشمال

وحلم استفز صحوي فنمت

ونوم استفز حلمي فقمت . .

تخبو كل الأضواء …

وقلبي مقهى اسكتنلدي لا يقفل في باب الليل

تفاصيله . .

 

لو كنت أنا غيري .

لتقمصت أنا الآني الذي سأكون أتمناه . .

أسافر في خطى الدخان

وهذيان المنفضة

صرخة شرقي تدوي : آتني بالماء يا جارية

أراني في المشهد الغيبي ريحاً

تراود الخيام عن مقلة الشام

وتعفو عن مجدنا دفتا هاوية

وأصعد من البلاد المتناثرة عهداً

جثة فوق جثة عارية …

 

 

لو كنت أنا غيري …

لكنت أجالس الآن عاشقة فرنسية

أغازل شعرها . . .

تفاصيل الفراغات في ثيابها . .

ولكنت فوكوها . . .

إذا خاب  الفلاسفة في خطابها . .

ولكنت أدعوها لبعض النبيذ المعتق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي




فامنحوا للفقراء لحظة ، اننا نجيد لو منحتمونا، الحياة