ذاكرة الزجاج
هو هذيان في الزمان والمكان،انكسار فوق سطح من التردد والحنين،لم يسعفنا الغبار في رتق ماضٍ يستفزنا كلما طال المسير ولم ينجلِ هذا الضباب،فلا تقشر جلدك وتلبس غيرك لئلا تولد في نقيضك حكاية من الهزائم المتكررة وشبح لا تراه إلا فيك ولا ترى …
خيمة فوق حلمي زجاج
وامرأة تُطل في غيابها
لتنعش ذاكرة الورد فيَّ
يسخر السفر وبعض الشوارع المتشابكات قسراً
لتنفي خطوة الذهول
دمي بوصلة،والجسد عنف الجهات
إذا ضل الفارس إلى غير جواد …
انكسر الرمح في انكسار النهوض ومقعد النقل الُمقلد …
مُشهراً حد حيرتي …
مؤجلاً ميراث الاغتراب …
كي لا يبرد الغياب في الشمال المُبردِ …
وكي لا ينحن معطف الانتظار الأخير
وكأني لم أعر البلاد حقيقتي وحقيبتي …
ولم أسُبح حتف أنفي،لوناً من فيض الآله الُمورد …
هذا عبثي …
هذيان في المسافات، وشبه فلاح يرتب هوياته …
شكلاً من حياة الموت المُجدد
لي هذا العناء على مر القوافي الموجسات في النوى …
من سني الخفق المُردد ..
تأن فصول الزمان
يضج الرافدان من قحف آشور ..
وكنعان تزهو تعلو في شرق الاقحوان
وتهمد …
واللغة تستذكر سياقها …
تنعى سيبويه،وإبن منظور، وإبن الأسود …
يقول إبن فاراب …
من سمرقند رقدته …
بؤس المولَد والمُولَد …
بؤس ما أرى وما اعترى
شيم الزمان المشرد …
لا أب لكم لينهى …
ولا راعٍ يصد سهم الغدر المُسدد …
ويعيد فتح البلاد من فاتحيها …
إذا ما زنوا بالأرض وخالفوا عهدة الجد المُوحد …
فلا أبو العلاء تنصفه الحداثه …
ولا البقل يصحو في أصول النخل المُخلد …
مدونه فادي عاصله
طالب في جامعه بيرزيت - دائر الاعلام
المقاومة والاعتدال … نحو بناء عالم افتراضي …
فادي عاصله
صرح أحد المفكرين مؤخراً في إحدى اللقاءات التلفزيونية : " أن غزة هي صلب ووجه محور المقاومة العربي "،ولفرط السخرية فقد وقع هذا المفكر في خطأين ،أولهما سلخ غزة عن كليتها الفلسطينية واعتبارها كياناً مستقلاً،والخطأ الثاني هو تنصيبها وجه لمحور افتراضي نسجته المخيلة الجمعية للاعلام العربي ومن خلفها جيل من المُضَللين او المُضلِلين.
أجادت نخبة من وسائل الاعلام على رأسها الجزيرة في تكريس هذا الانقسام الافتراضي،ضمن المقاومةوالاعتدال،عبر تراكم الخطاب الانقسامي لذواتنا الخالدة في لاوعيها ليتوج في قمة قطر الطارئة التي أكدت على مآسوية الواقع وانبعاث النزعات القبلية والدموية في حلة فرضها النظام العالمي الجديد،فصارت الدولة التي تحتضن القواعد العسكرية في عقر دارها ممثل للمقاومة،فيما مصر التي قاتلت اسرائيل في عدة حروب معتدلة.
سوريا بدورها تحولت ضمن هذا الطاريء مهداً للثورة القومية العربية وحاضنة رموز المقاومة،رغم أنها لم تطلق رصاصة مذ ثلاثين عام ليصير الجولان أندلسها المفقود، مذ أن أدارت ظهرها لمقاتلي الجولان ولم تسترد أسراها الذين فتت السجون ظهورهم ليخرج هايل أبو زيد بعد عقدين ونيف من اعتقاله جثه هامدة.
" لكن الحرب ليست لعبة " هذا ما عرفناه عن فلسفة النظام السوري الواقعية على لسان وليد المعلم،الذي أردف : " لكننا نتحدى ا
مذ أن وطأت وعيي
شذ الخلق عن مرآتي ،فانكسرت . .
خذوني لتروا اكتئاب الأمنيات من جذر ظلي . .
وعلقوا دوائر الحق من أي قنبلة تطل . .
أنا وحي البسطامي وإن تجلى موتي
أسطورة سقراطية ..
لي حكمة المشنوق،مهما طال الزمان فيَّ…
كالحلاج غدرا
لي غضبه التوحيدي،أحياناً وحياناً …
قذفتني الحياة إلى الحياة ..
لا موت يستعير أشكاله
لا بلاد من مجاز ..
لا أغنيه تطل على تأويلها . .
لا قصيدة تحرث بح
حرفة للكلام ..
وهناك تربى القمح
في انعكاس حلمنا . .
وهناك جف الخفق
في ليلنا . .
وهناك لاذ الموت بفرصة
كي يولد الموت من عمر مُغتنى . .
وهناك حيث دقت العقارب بساعدي
مات الجمع الجميع .. إلا أنا . . .
للريح ان دخلت في تفاصيل الحكايا
اشتقاق المعنى بغير جذره ..
إلا لا انتهاء . .
للريح احتفاء الفصول بامتحانهم . .
ولنا طراودة اليم .. وما صرنا أنبياء . .
للصباح انزياح التفاصيل
وشمس خبئتنا في بواكير المساء
سيطل على ركام ركامنا
هذا البقاء . .
لا زنزانه الوقت تجدي . .
لا تاريخي اللامفكر . .
يولد من قهر مرجعِ . .
لا ثورتي الثائرة
يستثيرها نير المدفع . .
لا شيء يستفز ارتحال الامنيات . .
والاغنيات . .
في لفظ مربعي . .
لا شيء يطرب الآذان . .
لا شي ينقذ الصمت من صمت مسمعي . .
لا شيء يحكيني . .
لا لسان يجيد حرفة الانتقاء …
لا عين تغازل الغدد الراغدة في غدير مدمعي ..
لا شيء يحكي …
لا شيء يبكي . .
لا بشارة في أفق السماء . .
لا بشارة لمن حكم الزمان حكمته . . فخان أمته …
ونخر بجلدها ماضٍ كئيب الملمع . .
لا بشارة لمن يمشي بلا وعي . .
لا بشارة لمن كسر أقدامه . .
وبكى المسير في جوف المهجع . .
كأني مثل الكلام ..
يرتبني الوجدان حزناً
فيفيض الحنين
كأني مثل الكلام
يرتبني الله حباً

قيثــــــــــــارة الاحتـــــــــــــــــمال
اقتباس من مقالة لإدوارد سعيد بعنوان “ميشال فوكو”.
______________________________________________
ميشال فوكو (Michel Foucault) مفكر فرنسي شهير عالميا ويعتبر من آباء المدرسة التفكيكية، وهي اتجاه في العلوم الاجتماعية يدعو إلى الابتعاد عن النمطية في تحليل الظواهر الاجتماعية مدعيا ان ذلك يضيق إلى حد كبير آفاق المعرفة البشرية، ويسقط أوهام الناس على الظواهر.
“فوكو كان كاتبا مهجنا، يستند في كتاباته إلى كل أنواع المصنفات، والتاريخ، وعلم الاجتماع، والعلوم السياسية، والفلسفة، ولكنه يتجاوزها جميعها. وبالتالي فهو يضفي، عامدا، على أعماله قدرا من العالمية جعلها، في ان واحد، نيتشوية واحدث من الحداثة نفسها: فهي ساخرة، ومتشككة، وعنيفة في راديكاليتها، وهي، أيضا، مضحكة ولا أخلاقية في إطاحتها بكل تقليدي ملتزم، وبالأصنام وبالأساطير…” بعدما درس الفلسفة وعلم النفس وعَلّم في السويد، وبولندا، وألمانيا وتونس، حصل ميشال فوكو على لقب بروفيسور تاريخ أنظمة الفكر في أشهر مؤسسة أكاديمية في فرنسا وهي الكوليج دي فرانس (Collège de France). ارتبطت أعمال فوكو خلال الستينات بمجموعة البنيويين (structuralists)، إلا أنه رفض أية علاقة له بهذه المجموعة. في السبعينات والثمانينات كان يعرف في الولايات المتحدة بـ “ما بعد البنيوي” نسبة إلى “ما بعد البنيوية” (poststructuralism). وكان قد رفض هذا اللقب أيضا. أقر فوكو، بتقارب من الناحية الفكرية، بينه وبين المفكر الفرنسي جيل ديلوز (Gilles Deleause) خاصة وأنه كان هناك تشابه بين الاثنين من الناحية السياسية والفلسفية. وكانت لفوكو نشاطات سياسية مختلفة منها مشاركته الفعالة في المجموعات التي كانت تناضل من أجل حقوق السجين، والمرأة، واللوطيين، والخاضعين للاستعمار كما كان لفوكو نشاطات سياسية في الحركة التي عرفت في أوروبا في نهاية الستينات بحركة “اليسار الجديد”.
من الممكن تصنيف كتابات فوكو على أنها تعكس فكر ما بعد الماركسية، وذلك لانه سعى إلى تطوير إستراتيجيات في التفسير تعرف وتحدد آليات السيطرة خارج إطار العمل أو حتى خارج مفهوم نمط الإنتاج. ان كل عمل من أعماله يعالج موضوعا تاريخيا يحاول من خلاله الكشف عن كيفية ممارسة النفوذ والسلطة في بنية الأجهزة الهرمية. فهو يتطرق إلى مسألة الجنون في كتابه “الجنون والحضارة” -Madness and Civilization- (1961)؛ الدواء في كتابه “ولادة العيادة” -Birth of the Clinic- (1963)؛ العقاب في كتابه “الانضباط والعقوبة” -Discipline and Punish- (1975)؛ والجنس في كتابه “تاريخ مظاهر الجنس” -History of Sexuality- (1976-1978). كما كتب فوكو كتب أخرى في غاية الأهمية منها “أركيولوجيا المعرفة” -The Archaeology of Knowledge- (1969). وقد وضع في هذا الكتاب منهجيته الخاصة في قراءة التاريخ والوصول إلى المعرفة العلمية والاجتماعية.
فوكو: كانط والثورة
يبدو لي ان هذا النص يكشف عن نوع آخر من الأسئلة في مجال التفكير الفلسفي. فما هو بالنص الأول في تاريخ الفلسفة (ولا حتى عند كانط) الذي يطرح سؤالاً حول التاريخ: إذ نجد عند هذا الفيلسوف نصوصاً عديدة تلقي على التاريخ سؤال الأصل، كالنص حول بدايات التاريخ ذاته، والنص المتعلق بتحديد مفهوم الأجناس. وثمة نصوص أخرى تضع التاريخ أمام سؤال حول صيغة إنجازه، كهذا النص المنشور في سنة 1784 نفسها: “حول فكرة تاريخ عالمي من وجهة نظر كونية”. وهناك أخيراً نصوص تساءلت عن الغاية الذاتية التي تنظم السياقات التاريخية كالنص الخاص باستعمال المبادئ الغائية. فكل هذه النصوص المترابطة بعضها ببعض وثيق الترابط تخترق جميع تحاليل كانط حول التاريخ. إلا أنه يظهر لي ان نص عصر الاستنارة يختلف عن كل هذه النصوص فهو (على الأقل) لا يطرح أياً من هذه الأسئلة: لا سؤال الأصل ولا (برغم ما يبدو للناظر) سؤال الإنجاز، بل يضع بصفة محتشمة، تكاد تكون جانبية مسألة الغائية الكامنة في سياق التاريخ ذاته. والمسألة التي تبدو لي مطروحة لأول مرة في نص كانط هذا هي مسألة الحاضر، أي السؤال عن الآنية: ما يحدث اليوم؟ ماذا يحدث الآن وما هو هذا “الآن” الذي نوجد نحن وغيرنا فيه، ومن الذي يحدد اللحظة التي أكتب فيها؟.
ليست هذه هي المرة الأولى التي نجد فيها، خلال التفكير الفلسفي، إشارة إلى الحاضر بوصفه وضعاً تاريخياً محدداً. فقد وصف ديكارت في بداية “مقالة الطريقة” مسيرته ومجموعة القرارات الفلسفية التي اتخذها تجاه نفسه وتجاه الفلسفة، ولقد أشار فعلاً وبطريقة واضحة لأمر يمكننا ان نعتبره الوضع التاريخي ضمن انتظام المعارف والعلوم في عصره. غير ان المطلوب في هذا النوع من الإشارات يبقى إيجاد الدافع لاتخاذ القرار الفلسفي داخل ذلك الشكل المتوحد الذي نشير إليه بلفظة الحاضر. فعند ديكارت لا نجد سؤالاً من صنف: “ما هو بالتحديد هذا الحاضر الذي أنتسب إليه؟” فالسؤال الذي ألزم كانط بالإجابة حين ألقي عليه هو من نوع آخر، في ما يبدو لي، إذ هو لا يصاغ بهذه البساطة أي على هذا الشكل: ما الذي يحدد في الوضع الحالي هذا القرار أو ذاك ضمن النظام الفلسفي؟ بل ان السؤال يتعلق بهوية هذا الحاضر، وقبل كل شيء، بتحديد عنصر معين من الحاضر لا بد من التعرف عليه وتميزه وفك شفرته من بين كل العناصر الأخرى، حتى يصبح السؤال: ما الذي يشكل في الحاضر، الآن، المعنى في تفكير فلسفي ما؟
في الجواب الذي يحاول تقديمه حول هذا التساؤل يعمد كانط إلى بيان الميزة التي يحملها هذا العنصر، والتي تجعل منه المؤشر لسياق يضم الفكر والمعرفة والفلسفة. غير أنه من الضروري [في الحين ذاته] تحديد السبب والصيغة اللذين يجعلان المتحدث (كمفكر أو كعالمِ أو كفيلسوف) ينتمي هو ذاته إلى هذا السياق ثم كيف يمكن تحديد الدور الذي يلعبه [هذا المتحدث] في هذا السياق حيث يوجد هو نفسه كعنصر وفاعل في الوقت نفسه.
ومجمل القول أرى أننا نلمح في نص كانط هذا، قيام مسألة الحاضر كحدث فلسفي ينتمي إليه الفيلسوف الذي يتحدث عنه. وإن نحن قبلنا باعتبار الفلسفة شكلاً من أشكال العمل النظري له تاريخه المميز؛ فإننا (في اعتقادي نشاهد في نص الاستنارة الذي أمامنا، ولا أبالغ حين أقول لأول مرة) نشاهد الفلسفة تعمل على صياغة إشكالية لآنتيها النظرية. فهي تستنطق هذه الآنية كحدث لا بُد من الإفصاح عن معناه وعن قيمته وعن تفرده الفلسفي، ولا بد من ان تجد فيه (في الوقت نفسه) تعليلاً لوجودها وأساساً لما تقوله. نرى، إذن، ان تساؤل الفيلسوف عن انتمائه لهذا الحاضر لم يَعد إطلاقاً تساؤلاً حول انتمائه لمذهب ما أو لتراث معين، ولا حول قضية انتمائه لمجموعة إنسانية بصفة عامة، بل أصبح السؤال يخص انتماءه لـ “نحن” محدد، لهذا الـ “نحن” الذي يشير إلى مجموعة ثقافية تتميز بآنيتها. هذا هو الـ “نحن” الذي س
هسْهَسَةُ الُّلغَةِ
رولان بارت
إنَّ الكلام لَيسير قدماً في اتِّجاهٍ واحد.وهذا هو قدره.
فما قد قيل لا يستطيع أن يستعيد نفسه، إلا إذا ازداد:فالتَّصحيح، إنَّما يكون هنا، وبشكل غريب، إضافة.
فأنا حين أتكلم لا أستطيع أن أمحو ما أقول أبداً، كما لا أستطيع أن أمسحه، ولا أن ألغيه.
وإن كل ما أستطيع فعله، هو أن أقول: ((أُلغي، وأمسَح، وأُعدِّل)).
وباختصار، فإني أتكلم أيضاً.
وإني لأسمي هذا الإلغاء الفريد عن طريق الإضافة ((ثغثغة)).
والثغثغة رسالة مخفقة مرَّتان: إننا نفهمها، من جهة أولى، فهماً سيئاً.
ولكن مع الجهد، من جهة أخرى، فإننا نفهمها على كل حال.
إنها فعلاً، ليست ضمن اللغة، ولا هي خارجها: إنها هسهسة لسانية.
وإنها لَتقارن بمُحرك يجعلنا، بعد عدة محاولات لتشغيله، نسمع بأنه ليس سيئاً.
وهذا هو، على وجه التحديد، معنى الإخفاق، ومعنى الإشارة الصوتية للفشل، الذي يترك جانبه في الشيء.
فثغثغة (المحرك، أو الذات)، إنما هي خوف في النتيجة: إني لأخشى أن يتوقف السير فجأة.
موت الآلة: إنه قد يكون مؤلمًا بالنسبة إلى الإنسان، أن يصف موت الآلة، وكأنه شبيه بموت الحيوان(انظر رواية زولا).
ومهما تكن الآلة قليلة الجاذبية في النتيجة(لأنها صورة الروبو، تشكل أخطر تهديد: يتجلى في ضياع الجسد)، فثمة، مع ذلك، إمكان فيها لموضوع مرح: ألا وهو أداؤها الجيد.
وإننا لنحذر الآلة، لأنها تعمل وحدها، ولكننا نُسرُّ منها أيَّما سرور إذ تعمل جيداً.
وكذلك الحال بالنسبة إلى أعطال الوظائف اللسانية.
إنها لتختصر إلى حد ما في الإشارة الصوتية: الثَّغْثَغَة.
وينطبق هذا الأمر على حسن عمل الآلة أيضاً، وهذا يظهر في كائن موسيقي: إنه الهَسْهَسَة.
إن الهسهسة هي الصوت الدَّالّ على حُسن سير الشيء.
وثمَّة مُفارقة تنتج عن ذلك : إن الهسهسة لتشير إلى صوتٍ محدد، صوت غير ممكن، صوت الشيء الذي لا صوت له في حال تنفيذه لأدائه كاملاً.
وإن فعل هسهس ليجعل تبخُّر الصوت نفسه مسموعاً: فالصوت الرَّقيق، والمُشَّوش، والمُرتجف يُستقبل بوصفه إشارات لإلغاء صوتي.
إن الآلات السعيدة، إذن، هي الآلات التي تهسهس.
ولقد تخيل ساد الآلة الشبقيَّة، ووصفها ألف مرة كأنها كتلة((فكرة)) من الأجساد، مواقعها الغرامية منضَّدة بعناية، بعضها إلى جانب بعض.
وعندما تبدأ هذه الآلة عملها، بحركات تشنُّجية يقوم بها المشاركون، فإنها تهتز وتهسهس خفيفة: إنها باختصار، تمشي، بل هي تمشي جيداً.
ونجد، في مكان آخر، أن الياباني اليوم، حين يتعاطى لعبة آلة النقود جماهيرياً(تسمى هذه اللعبة باشانكو) في قاعات كبرى، فإن هذه القاعات تمتليء بضجة هائلة تحدثها الكرات.
وإنه لمما تعنيه هذه الضجة أن ثمة شيئاً يعمل جماعياً: إن اللذة لقائمة في اللعب(وهي لذة تنطوي على لغز لأسباب أخرى)، وفي التصرف بالجسد تصرفاً دقيقاً.
وذلك لأن الهسهسة(ونرى هذا في أمثلة لساد، وفي الأمثلة اليابانية)تستلزم أمَّة من الأجساد: إذ في هسهسة اللذة التي ((تعمل))، ليس ثمة صوت يعلو، أو يقود، أو يبتعد.
وليس ثمة صوت يتكون كذلك.
فالهسهسة هي الصَّخب نفسه للمتعة المتعددة ـولكنها ليست جماعية على الإطلاق(فالجماهير، هي على العكس من ذلك.إن لها صوتاً واحداً، وقوياً قوةً مخيفة).
واللغة، هل تستطيع أن تهسهس؟يبدو أن الكلام، سيبقى خاضعاً للهسهسة.
كما يبدو أن الكتابة ستبقى خاضعة للصمت، ولتميز الإشارات: وعلى كل حال، فإن ثمة معنى كثيراً سيبقى دائماً، لكي تحقق اللغة به متعة تكون خاصة بمادتها.
ولكن يبقى أن ما هو مستحيل، لا يعني أنه مستحيل على الإدراك: فهسهسة اللغة تشكل اليوتوبيا، أي يوتوبيا؟.

كنا ثلاثة،عدنان العفن،وغريب البحار وأنا،جمعتنا صداقة طفولية امتدت من الصف الثاني ابتدائي وحتى السادس،في مدرسة الشيخ رائف،عدنان العفن لقبناه بالعفن لأنه لا يغتسل مطلقاً إلا بالمطر،فقد كان ينتظر فصل الشتاء على أحر من الجمر،ولا يمشي في الشوارع إلا حين يهطل المطر،أما غريب فهو أصلاً غريب ،يمد حبلاً ربطه في مكنسه ويجلس على شرفة منزله يصيد السمك ساعات طويلة.
رأيت كلاهما آخر مرة في الصف السادس،غابوا عن مخيلتي تماماً ،وفي خلال عبوري شارع صلاح الدين في القدس،سمعت شخصاً ينادي مراد مر

ومذ اليوم لن يمسي
حنين الأرض في أمسي . ..
كذا كنت . . كذا صرت . .
كذا بحت . . في همسي . .
أنا وجد بلا مجد … وحل الأرض مسكنه
أنا برد بلا ورد .. ريح القهر مكنه .. .
ومذ اليوم لن أحكي . .
ومذ اليوم لن أبكي . .
لا تشريد في الحرف

حــــــــــــــــــارث الذكـــــــــــــــــريات . .
فادي عاصلة
مثل سمفونية موجعة
يتواطيء لحني مع النزوح،لأشتعل . .
مثل أرجوحة الموت . .
تتراخى حبال الروح في الأجل المنفعل . .
لو كنت أنا غيري . .
في حضرة الياسمين لصرت شوقاً
لسرت شرقاً …
لكنت تناسيت هواجس الشمال
وحلم استفز صحوي فنمت
ونوم استفز حلمي فقمت . .
تخبو كل الأضواء …
وقلبي مقهى اسكتنلدي لا يقفل في باب الليل
تفاصيله . .
لو كنت أنا غيري .
لتقمصت أنا الآني الذي سأكون أتمناه . .
أسافر في خطى الدخان
وهذيان المنفضة
صرخة شرقي تدوي : آتني بالماء يا جارية
أراني في المشهد الغيبي ريحاً
تراود الخيام عن مقلة الشام
وتعفو عن مجدنا دفتا هاوية
وأصعد من البلاد المتناثرة عهداً
جثة فوق جثة عارية …
لو كنت أنا غيري …
لكنت أجالس الآن عاشقة فرنسية
أغازل شعرها . . .
تفاصيل الفراغات في ثيابها . .
ولكنت فوكوها . . .
إذا خاب الفلاسفة في خطابها . .
ولكنت أدعوها لبعض النبيذ المعتق
فامنحوا للفقراء لحظة ، اننا نجيد لو منحتمونا، الحياة