خالد الفقيه في حوار خاص :
حوار مع مراسل قناة المنار الفضائية
الاعلامي خالد الفقيه
حاوره : فادي عاصله
ما يدعى بالحيادية والرأي الآخر ما هو إلا كذبة كبيرة تفتح الباب واسعاً أمام أعداء الأمة ليلجوا إلى عقولنا وثوابتنا ماذا يمكن أن نسمي اعطاء الفرصة لناطق باسم جيش الاحتلال لمخاطبة ثلاثمائة مليون عربي من على منبرنا، لوصف المقاومة بالارهاب والشهداءبالمخربين؟
قناة المنار تعطينا المساحة الأكبر في تناول ما نراه مناسباً ويخدم القضية الفلسطينية دون تدخل اداري او تحريري،ولم يحدث مسبقاً أن تم الاعتراض على ما ننجزه من تقارير اعلامية وبرامج سياسية،وهو دليل أن المنار لا زالت تشكل الملاذ الأول للفلسطينيين
الاعلامي الفلسطيني مستقبله مجهول وصعب في ظل غياب جهة نقابية فاعلة تستطيع أن تحميه،وفي ظل سيطرة كارتيلات احتكارية على المؤسسات الاعلامية الكبرى ومؤسسات الخدمات الاعلامية
________________________________________________
كان ولا يزال يعاني العامل في سلك الاعلام شتى وسائل المد والجزر بين القمع والممارسة بين المدح والذم بين السلطة والمثقف بين المعارضة والحزب الحاكم بين العلمانية والتدين،لكن الاعلامي الفلسطيني هو وجهه خاصة إذ يجمع بين حدقتيه مجمل التناقضات الوجودية ،في حالة صراع داخلية وخارجية مستمرة،بين القصف السياسي والعسكري،وبين القمع الفكري والجغرافي.
وقوفاً عند أزمة الاعلامي الفلسطيني وأبعادها سواء على الشأن الفلسطيني أو العربي أو العالمي، وفي محاولة لاستيضاح الصورة الموجودة،كان لنا هذه المقابلة مع أحد أعمدة الاعلام الفلسطيني، الاعلامي خالد الفقيه ،مراسل قناة المنار الفضائية . .
بداية من هو خالد فقيه كشخص ،من هو خالد فقيه الاعلامي وإلى أي حد يشتابهان ؟
من مواليد القدس عام 1976،أسكن في محافظة القدس في بلدة قطنه إلى الشمال الغربي من البلدة المحتلة،أكملت دراستي في مدارس المحافظة ثم انتقلت إلى جامعة النجاح الوطنية في نابلس،ونلت شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية كتخصص رئيسي وفي الصحافة كتخصص فرعي،والآن أستعد لمناقشة رسالة الماجستير في الجامعة نفسها ضمن برنامج التخطيط والقيمة السياسة التي تحمل عنوان التنمية السياسية المترتبة على حركة الوعي في كاكتير ناجي العلي.متزوج مذ العام 2003 وأب لطفلتين يافا وإيليا.
فيما يخص الإعلام بدأت حياتي العملية كمراسل ومحرر في تلفزيون محلي في رام الله ومدرساً لمادة التربية الوطنية في إحدى مدارس القدس لمدة ثلاث سنوات،عملت مراسلاً لجريدة القدس الفلسطينية مدة ثلاث سنوات ونص،ثم مستشاراً إعلامياً لمؤسسة لجان العمل الصحي،بدأت العمل مع قناة المنار مذ انطلاقتها تقريباً عام 2000،وما زالت حتى الآن،عملت في فترة سابقة مدرساً للاعلام في احدى كليات رام الله " كلية المجتمع العصرية ".
وفيما يخص الشق الثاني من السؤال فأنا منحاز للفئات المهمشة والمحرومة في المجتمع الفلسطيني وللحق الوطني الثابت في كل فلسطين وهو ما ينعكس جلياً في أدائي انطلاقاً من الثوابت التي أؤمن بها والمتمثلة بحق شعبنا في نيل حريته واستقلاله بكافة الوسائل والطرق،مذ العام 2005 اتجهت نحو التركيز على القصص الإنسانية بعد أن نلت جائزة الصحفي المتقصي عام 2005 عن قصة انعكاسات مفاعل ديمونة على سكان جنوب الضفة الغربية،كما عملت على اخراج بعض الافلام الوثائقية ذات العلاقة بالحق الوطني الفلسطيني ويمكن القول باختصار ان التشابه بين الشخص والاعلامي يكمن في الانخياز للفقراء والمقاوم،الالتحام مع الثوابت الوطنية والقومية.
كيف تترجم مأزق الاعلامي الفلسطيني ؟
المأزق العام يتمثل في غياب رؤية استراتيجية موحدة للإعلام الفلسطيني وغياب ناطق رسمي واحد عدا عن الفرقة السياسية التي تشهدها الساحة الفلسطينية في مقابل الدعاية الصهيونية التي تمكنت وخلال خمسين عاماً مذ عقد مؤتمر بازل عام 1897 وحتى عام 1948 خلق كيان من العدم.
المأزق الآخر يتمثل في اختلاف الولاءات من قبل الاعلاميين الفلسطينيين أنفسهم إما باتجاه وسائل الاعلام التي يعملون معها أو القوى السياسية التي ينتمون إليها اضافة إلى غياب نواة صلبة لمقاومة مشاريع التطبيع الاعلامية على الساحتين الفلسطينية والعربية.
شخصياً أرى بأن غياب الرؤية الموحدة التي تخدم القضية الفلسطينية في ظل التراشق الاعلامي الذي يغذيه حالة الانشقاق السياسي بعد الحسم العسكري في غزة سيؤدي في نهاية المطاف إلى جلب المزيد من الويلات على الشعب الفلسطيني خاصة أنه لا توجد ترجمة حقيقية تؤكد على الثوابت الوطنية.
كيف ينعكس هذا الأمر على انتاج الاعلامي أولاً،وعلى المتلقي ثانياً وماذا عن وضعيته بين التجاذبات السياسية سواء على الساحة الفلسطينية او على الساحة العربية ؟
يمكن القول بأن الثورة الفلسطينية أعطت هامشاً للحريات الاعلامية قد لا يكون له مثيل في دولة عربية وبالتالي على المستوى الشخصي لا توجد معيقات أمام ابداع اعلامي باستثناء بعض الأمور التي يمكن ان تصنف في دائرة البعد الاجتماعي والسياسي مع التأكيد بأن البعدين السياسي والعائلي للاعلامي الفلسطيني يشكلان السياج الحامي لأي اعلامي فلسطيني،هذا بالضرورة ينعكس على المتلقي الذي يلحظ بأن الساحة الفلسطينية ملأى بالتناقضات وبالتالي يقع في دائرة الحيرة والشك اتجاه بعض القضايا بالأخص تزاحم الفضاء بوسائل الاعلام المرؤية والالكترونية وبروز بعض مواقع التخوين والتكفير وهذا ينعكس سلباً على حالة التضامن العربي والعالمي مع القضية الفلسطينية.
فيما يخص الساحةالعربية بلا أدنى شك أن الشعب الفلسطيني بكليته منحاز للمقاومة وما حققته المقاومة في لبنان في حرب تموز الذي شكل رافداً للفلسطينيين بامكانية العمل على تحديد أرضهم لكن المؤامرة التي تتعرض لها المقاومة في لبنان باتت تشكل هاجس خوف على هذا المشروع النهضوي العربي بعد سلسلة من الهزائم والانكسارات كما أن حالة التشرذم العربي نحو التطبيع والاستسلام من قبل العديد من الأنظمة العربية من شأنه أني يلحق المزيد من الأضرار بحلم التحرروالوحدة العربية.
لقد شكل احتلال العراق واعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين صدمة للفلسطينيين والعرب عد عن تقسيم هذا البلد العظيم الذي كان على الدوام الجدار الداعم والملتزم بقضايا الأمة.
في النهاية يبقى الرهان على محور الممانعة العربي الأخير المتبقي في هذا الزمن الرديء والمتمثل بسوريا والمقاومة في لبنان وفلسطين وعلى الشعوب العربية التي لا زالت تؤمن بامكانية تحقيق الوحدة والعزة والكرامة.
أنت كاعلامي فلسطيني ترى بالحيادية هي الأوجب،لكن المنار هي أيضاً اعلام محزب له منظومته التي لا يمكن الخروج عنها كفتح المجال الاعلامي مثلاً لقوى 14 آذار ؟ ألا ترى بفلسطيني يعيش في مأزق التناحر السياسي في الحلقة الصغيرة وفي الحلقة الاكبر سياسة القناة المحزبة،ألا يخلق هذا كتلة من الحلقات التي تفرز تناقضات ؟
فيما يخص الحيادية أرى بأنه لا يمكن لك كاعلامي وفلسطيني وعربي أن لا تكون منحازاً إلى جانب الحق وما يدعى بالحيادية والرأي الآخر ما هو إلا كذبة كبيرة تفتح الباب واسعاً أمام أعداء الأمة ليلجوا إلى عقولنا وثوابتنا فماذا يمكن أن نسمي اعطاء الفرصة لناطق باسم جيش الاحتلال لمخاطبة ثلاثمائة مليون عربي ،من على منبرنا، لوصف المقاومة بالارهاب والشهداءبالمخربين،في حين تمنع دولة الاحتلال اجراء أي مقابلة مباشرة مع أي فلسطيني أو عربي ويسمح فقط بتسجيلها مسبقاً ليعاد قولبتها .
فيما يخص المنار على اعتبار أنها اعلام محزب استطيع القول أن قناة المنار تعطينا المساحة الأكبر في تناول ما نراه مناسباً ويخدم القضية الفلسطينية دون تدخل اداري او تحريري،ولم يحدث مسبقاً أن تم الاعتراض على ما ننجزه من تقارير اعلامية وبرامج سياسية،وهو دليل أن المنار لا زالت تشكل الملاذ الأول للفلسطينيين وأستطيع ان أزعم أنها القناة الأكثر شعبية على الساحة الفلسطينية،فيما يخص تغطية الحدث الفلسطيني ،كما أن المنار وصفت من قبل الطرفين المتصارعين ( فتح،حماس ) بأنها الأكثر اتزاناً في تناول الأحداث وخصوصاً أحداث غزة وما تبعها.
فيما يخص التناحر السياسي بلا أدنى شك أن رضى كافة الفرقاء غاية لا يمكن ادراكها وبما أننا متحدرين من التشكيلة السياسية الفلسطينية فاننا نتعاطى مع كل المستجدات بموضوعية وتركيز دائم على التناقض الرئيسي المتمثل بالاحتلال وسياسته العنصرية.
إلا أي مدى يؤثر على الانتاج الاعلامي وعلى النفسية الابداعية ؟
أستطيع أن أقول أني ملتزم بمدرسة الابداع الفكري والاعلامي والأدبي التي صاغها اعلاميون فلسطينيون وعرب كبار،أنا من المنشدين إلى ابداعات الشهيد غسان كنفاني والفنان الراحل ناجي العلي،وروايات حنا مينه،وهذا أعتبره زاد يقويني في تناول القضايا والقصص الانسانية على الساحة الفلسطينية كما أنني اتمتع بعلاقات جيدة مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني سواء سياسية أو اجتماعية أو طبقية وبالتالي يعتبرونني نافذتهم في اطلاعي على كل مستجد يهمهم،ولكن في المقابل الاشكال الذي يواجه الابداع هو الحالة الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني في الحواجز العسكرية والتقوقعات السياسية وسياسات الاحتلال العنصرية تحول دون أن نصل إلى كل ما نريد فنحن ممنوعون من دخول القدس أو أراضي الداخل الفلسطيني عام48،ونرفض الابتزاز والمساومة أو اللجوء لدولة الاحتلال من أجل الحصول على أذونات وتصاريح حركة.
الاحتلال خلق جغرافية جديدة للاعلام الفلسطيني فترى في حيفا والناصرة اعلاميين فلسطينيين وترى في قطر بنفس الاتجاه اعلاميين فلسطينين وترى في الضفة أيضاً إلى أي مدى ترى الاعلامي الفلسطيني يعيش الاعلام المحايد دون التطرق لمعاناته الشخصية ولو في عيون الآخرين ؟ وهل يعتبر هذا وفق نظرتك خرق للمهنية أم سلاح يضيق بصاحبه ليشهره ؟
الشعب الفلسطيني عاش النكبة وذاق مرارة التشتت في أصقاع العالم وخلال هذه الرحلة الطويلة توزع الاعلاميون الفلسطينيون بين الوطن والشتات وجلهم لم يستطيع أن ينسلخ عن وعيه السياسي وهذا أمر يمكن أن نلمسه عند الجميع وبالتالي فالحياد لا وجود له حقيقة أما في قضية ابراز المعاناة الشخصية اثناء القيام بالعمل هذا يعود لعدة أسباب منها التركيبة السيكيولوجية للاعلامي نفسه،البيئة التي جاء منها،أو حتى أنانية،بالتالي لا يمكن أن نضع الجميع في بوتقة واحدة.
بعد نجاحه في الحربه الاعلامية وفضحه لممارسات الاحتلال وصموده الجبار أمام آلة البطش،إلى أي مدى يحمل الاعلامي الفلسطيني من الجرأة ما يدفعه لنقد السلطة الفلسطينية والدخول في القضايا المحرمة والتي لطالما تم اعتبارها نقاط عبور محرمة وأبواب نحو الجحيم إن تم طرقها ؟
حتى الآن هناك الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية لم يستطع الاعلاميون الفلسطينيون تناولها بشكل مباشر وان تمكن البعض من ملامستها بشكل سطحي من الخارج،مثل قضايا الفساد المالي والاداري والرشاوى وولاءات القوى السياسية،لكن اذا ما قارنا هذا الحال بالمحيط العربي فيمكن القول بأن الاعلامي الفلسطيني يملك الجرأة أكثر من غيره في تناول هذه القضايا وقيد يفيد في هذا الجانب مناخ الحريات المكتسب تاريخياً من لحظة ولادة الثورة الفلسطينية وحتى بعد انشاء السلطة،هذه الحريات انتزعها الاعلاميون الفلسطينيون وليست منحة من أحد ودفعو في سبيلها آلام ودماء كثيرة.
هل ترى الصمت الاعلامي في جوانب معينة،يعزز الاجحاف والاستبداد بقضايا معينة ؟
نعم،هناك صمت مفروض على الاعلاميين قد يتمثل في حارس البوابة الشخصي أو المجتمعي أو حتى العسكري والسياسي،هذا يعني أن هناك قضايا لم تأخذ ما تستحق في وسائل الاعلام،وقد تكون الشماعة الكبرى التي يعلق الكثيرين فشلهم عليها في هذا الجانب يتمثل في مقولة " أننا الآن في مرحلة تحرر وطني وتناول هذه القضايا ينعكس سلباً على القضية الوطنية "
كيف ترى مستقبل الاعلامي الفلسطيني ؟
الاعلامي الفلسطيني مستقبله مجهول وصعب في ظل غياب جهة نقابية فاعلة تستطيع أن تحميه،وفي ظل سيطرة كارتيلات احتكارية على المؤسسات الاعلامية الكبرى ومؤسسات الخدمات الاعلامية عدا أن المعيق الأساسي أمام ولود اعلام فلسطيني قوي وفاعل هو الاحتلال الاسرائيلي.
يسجل للاعلاميين الفلسطينيين أنهم استطاعو اجتياز كل حقول الألغام بنجاح وتميز حتى في ظل الحكم العسكري.
كيف ترى مستقبل الاعلام العربي بشكل عام ؟
الاعلام العربي يفتقد إلى البوصلة ،فالفضاء مزدحم بوسائل الاعلام والتناقضات واضحة وجلية بين هذه الوسائل وملاكها وبالتالي الاعلام العربي يعيش حالة تخبط رغم وجود ومضات تبشر بالخير ويمكن لها أن تؤسس لاعلما فعال ومؤثر في المستقبل.
كتبها فيكتور جارا في 02:02 مساءً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: فيكتور جارا
