المقاومة والاعتدال .. نحو عالم افتراضي

كتبهافيكتور جارا ، في 13 أبريل 2009 الساعة: 14:15 م

 

 

المقاومة والاعتدال … نحو بناء عالم افتراضي …

فادي عاصله

 

صرح أحد المفكرين مؤخراً في إحدى اللقاءات التلفزيونية : " أن غزة هي صلب ووجه محور المقاومة العربي "،ولفرط السخرية فقد وقع هذا المفكر في خطأين ،أولهما سلخ غزة عن كليتها الفلسطينية واعتبارها كياناً مستقلاً،والخطأ الثاني هو تنصيبها وجه لمحور افتراضي نسجته المخيلة الجمعية للاعلام العربي ومن خلفها جيل من المُضَللين او المُضلِلين.

أجادت نخبة من وسائل الاعلام على رأسها الجزيرة في تكريس هذا الانقسام الافتراضي،ضمن المقاومةوالاعتدال،عبر تراكم الخطاب الانقسامي لذواتنا الخالدة في لاوعيها ليتوج في قمة قطر الطارئة التي أكدت على مآسوية الواقع وانبعاث النزعات القبلية والدموية في حلة فرضها النظام العالمي الجديد،فصارت الدولة التي تحتضن القواعد العسكرية في عقر دارها ممثل للمقاومة،فيما مصر التي قاتلت اسرائيل في عدة حروب معتدلة.

سوريا بدورها تحولت ضمن هذا الطاريء مهداً للثورة القومية العربية وحاضنة رموز المقاومة،رغم أنها لم تطلق رصاصة مذ ثلاثين عام ليصير الجولان أندلسها المفقود، مذ أن أدارت ظهرها لمقاتلي الجولان ولم تسترد أسراها الذين فتت السجون ظهورهم ليخرج هايل أبو زيد بعد عقدين ونيف من اعتقاله جثه هامدة.

" لكن الحرب ليست لعبة " هذا ما عرفناه عن فلسفة النظام السوري الواقعية على لسان وليد المعلم،الذي أردف : " لكننا نتحدى اسرائيل ان تهاجمنا "،وكان تدمير اسرائيل لما يشتبه ان يكون نواة لمشروع نووي،أو تحليق الطيران الاسرائيلي فوق قصر الاسد في اللاذقية أثناء تناوله الغداء قبل حرب لبنان الثانية باسبوعين،لم يعتبره النظام السوري هجوماً.

لكن في الطرف الآخر للمعادلة ثمة عملاق ايراني يتربص ويتوعد بابادة اسرائيل،وهي نفس الدولة التي اشترى منها النظام الايراني عام85 اسلحه لمحاربة العراق باعتراف وتصريح للكونغرس الامريكي واذاعة البي بي سي،لكن يبدو انهم يتبعون سياسة أكدها نجاد ذاته أكثر من مرة : " نصالح من يصالحنا ونعادي من يعادينا "،وهم ضمن مشروع المقاومة يعترفون بحل القضية الفلسطينية ضمن دولتين . ويعترفون بعملاء امريكا القادمين على متن دبابتها إلى العراق،لا بل ويفتحون الحدود ويمهدون الطريق للقوات الامريكية كي " تسرح وتمرح " في العراق.

ان واقع العالم العربي يجبر كل دولة أن تتمرس خلف مصالحها فمصر والاردن والسعودية قد حصلوا على ما  أرادو،ايران من جهتها تسعى لانتزاع الاضواء من غريمتها اسرائيل كي تكون هي اللاعب الوحيد في المنطقة،وسوريا تسعى لاستعادة جولانها عبر حماس وحزب الله،فيما تركيا التي صفعها الاتحاد الاوروبي عادت لتفتش عن مجدها في العالم العربي والاسلامي لاعبة على وتر تضارب المصالح وحساسية التحالفات المبنية على أبعاد لا تمت للمقاومة الحقيقية وفلسفتها بصلة.

أما الفلسطيني فيبقى ضمن تضارب المصالح والعلاقات المتشابكات والتفاصيل المركبة يقتات على خطابات الاعلام ومهزلة النظام العربي الكلي،وينقل الصراع الخارجي إلى صراع داخلي لتتخبط ساحته نحو التفتت ،لكنه سيرتعش ذات يوم بعد أن يمر السيناريو من أمامه ليكتشف بلاهته. لماَّ تستعيد سوريا بعض جولانها ضمن اتفاقيه مهينه تبنى على أساس تبادل اراضي وتقاسم موارد مائية مع اسرائيل،ولما يسترد حزب الله مزارع شبعا التي لا تريدها اسرائيل أيضاً سيخرج سيد المقاومة ليؤكد ما قاله مرة : " أن زمن الهزائم قد ولى " …

سيعود الفلسطيني ذات يوم بكل صدمته ومرارة واقعة ليتسائل " هل بالفعل هناك محور مقاومة ؟  "

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر




فامنحوا للفقراء لحظة ، اننا نجيد لو منحتمونا، الحياة