الحوار الذي ولد ميتاً
كتبهافيكتور جارا ، في 1 مايو 2009 الساعة: 13:34 م
الحوار الذي ولد ميتاً
فادي عاصله
غادر قادة الفصائل الفلسطينية القاهرة مرةً أُخرى،دون احراز المأمول وكالعادة دون أن يحملو من الجرأة ما يدفعهم للاعتراف بان لا مكان للمصالحة بينهم.إذ هم لا يسعون لتحقيق أهداف قضيتهم بقدر ما يسعون لتحقيق أهداف من يقفون من ورائهم.
أثبتت جولات الحوار الفلسطينية غياب الدور الفلسطيني الحر،وإلا فلما تصر قيادة حماس على التنقل بين دمشق والقاهرة في فترة الحوار ؟ ولما يعزز قادة فتح جولاتهم المكوكية ؟ فلا تفسير إلا أن المعركة ليست معركة الفصائل وحدها بقدر ما هي معركة ذوي المصالح المتضاربة من الأقطاب الحالمية بتملك الشرق الأوسط أو بغرس نواة لمصالح قادمة.
وقد تجلى حجم التدخلات والسير على نهج البرامج الخارجية في فض كل اتفاق وكل محاولة للوصول إلى نتيجة تحت راية الحجج الواهية والتعليل المُزيف،والتسويف الحامل أملاً بات مسلسلاً يضيق بشعبٍ متعب،فحماس التي ترفض الاعتراف باسرائيل تراها توافق على برنامج منظمة التحرير الذي يتبنى حل الدولتين،ومن ثم رفضت حل الرئيس والوزارات التوافقية اضافة لأربعٍ وعشرين وزير يمثلون الفصائل معللة ذلك على لسان أحد قادتها بتاريخ 17 نيسان 2009 : بأن الحركة ستخسر كل شيء بهذه الطريقة،وستتنازل عن غزة دون ان تحقق شيء.
لكن يبدو ان ثمة خلل آخر ،إذ صرح فوزي برهوم قبل هذا التصريح بما يقرب الشهر أي في 12 آذار لوكالة سويس انفو السويسرية بقوله : ان العائق الوحيد في الحوار هو قضية المعتقلين الذين بلغو في يوم واحد 38.
والسؤال البسيط الذي يتبادر للذهن،هل تتحمل حماس كل ويلات اسرائيل من شهداء وجرحى ومعتقلين دون ادنى نتيجه،بينما لا تحتمل اعتقال اسراها ،وتعتبرهم عقبة لتحقيق المصالحة واعادة الوطن لما كان عليه ؟
والاجابة أبسط من السؤال ففي الحالة الاولى الدافع للثمن هو الشعب الفلسطيني،بينما في الحالة الثانية هي من ستدفع الثمن من خلال سلطتها ومناصبها الحكومية . وعليه فعلى حماس ان تجيب في هذه الصدد هل تعمل من أجل ذاتها ؟ أم من أجل الهدف الذي تأسست من اجله ؟
كما أن فتح هي طرف من الصراع،وهي رائدة التصريحات،وهي من فتحت باب التنسيق الأمني على مصراعيه دون أدنى مساومة،وهي التي كشفت عن كل جمالياتها وبرائتها للوجه الاسرائيلي من اعادة المستوطنين للجانب الاسرائيلي ومن مفاوضات ومن تعاون اقتصادي ويبدو انها اتقنت التمثيل حتى تحول إلى ما يشبه البرنامج عارضه عن رغبة شعبها مغلقه فاهه برخاء اقتصادي آني وباقتصاد أعرج .
من الخطأ الظن بأن الصراع هو بين حماس وفتح،او بين محوري مقاومة وخيانه،بقدر ما هو صراع بين أقطاب متصارعة الكل شريك فيها،وهو ما يظهر جلياً في ايران وسوريا الداعمة لحماس،وبين مصر والسعودية والاردن الداعمة لفتح، ولكل دولة مسند دولي آخر متشابك،وهو ما يوصلنا لاستخلاصين كلاهما قاسٍ.
الأول أن لدينا صورتان متطابقتان،لرؤية الواقع لدى كلا طرفي الصراع،الأول يتعذر بهدنه والآخر بتهدئة،وواحد يؤول الخطاب الديني وواحد يتذرع بغياب ايدلوجيته فيبدع في انتهزايته كالاول.وعليه فلا يجدي النقاش كونه كشد الحبل أو المكاسرة،إما ان تكون غالباً أو مغلوب فلا مجال للآخر في صورة أي منتصر.
والثاني ان الفصائل الفلسطينية تخوض حرباً بالانابة،وانها بانتظار سايكس بيكو جديد تتجلى فيها كالشريف حسين ضاربة الظهر الفلسطيني معلقة آمالها على مكمهون عصرٍ سيبيعها في أول صفقة قادمة،مقسمة الأرض المقسمة سابقاً.
لذا فكل الحوار السابق والحالي والقادم لا طائل منه،حتى يعود الفصيل لنواته الاولى ومرجعيته الحقيقية ضارباً بعرض الحائط كل مصالح العالم الذي لم يتاونى في بيعه يوماً.حينها من الممكن الحديث عن الحوار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























