كنت أريد أن
كتبهافيكتور جارا ، في 21 فبراير 2007 الساعة: 23:27 م

كنت أريد أن أحكي لكم عن الذين يموتون وهم مزروعون على حافة الجرح ، يحدقون بانتظار الموت ، كالعاشقات حين ينتظرن الأبطال العائدين من زفرة المعركة …
كنت أريد أن أحدثكم عن الفقراء والمسحوقين ، عن البؤساء الذين يقتعدون الأرصفة ، ويحدقون في المارة ، ويتشبثون برغبتهم في البحث عن أي ألم …
أنا لست مثقفاً ولم ادخل أي جامعة … لكن لي خبرتي الخاصة ، وثقافتي الخاصة التي لا تستطيعون اكتسابها في أي جامعة ، كالانقضاض على دمعي ، ووئد كل عمري في صدري ، احتمي بالرصاص الرحيم أكثر من عيونكم …
ثقافة الأزقة علمتني أشياء كثيرة … علمتني أن كل أدوات الطرب ، وتمثيل وتجسيد ، لن تستطيع تقليد أغنية أبو سلمى الفران ، حينما يصحوا مع أغنيات العصافير لينشد للذين يموتون ويسقطون كأوراق الشجر … لكن حتى نشيد العصافير صار كبكاء نسوة الأزقة حينما عاد (( مجد )) الذي سقط في البئر حينما حل العطش ، فضحك أبو السعيد صارخاً (( الهبلان بعدهن بشربوا من البير )) …
كنت أود أن أقول له أننا لم نغرق في الدولارات ، ولم نمطر سماء العاهرات في الحانات الفرنسية بالنقود … نحن لا نملك بئر ويسكي ، أو بحر ( جراند ) ، ولا نعرف كيف يصنعون الكابوتشينو …
نحن نشرب الماء ونستنشق الهواء الذي تمنعكم ربطة العنق من تذوق رائحته ، حينما يحمل في ثناياه عبير الأرض المتعبة …
بعيداً عن الفيلات ، وربطات العنق ، وماركات السيارات …والسفرات المنوعة ، بين العمل والخيانة …
كل أموالكم لن تخلق فيكم ( مجد ) جديد…
كنت أريد أن أحدثكم عن الزاروب الذي أعيش به وبكل فخر … أعشق وحل الطريق أكثر من الطرق الاسفلتية ، حينما تمطر السماء وأتطهر بتراب الأرض المغمس بمطر يحمل رائحة الغيوم …
نحن الذين نصنع الحياة بكل بساطة ، نموت في كل يوم ، ونتشرد في كل يوم ، ونغني مع العصافير ، ونبكي …
كل موسيقى الأرض … لن تطربني أكثر من ناي عمي أبو وليد … حينما ينشد ألحانه التي تقطع القلب كما دمعة أمي …
كنت أريد أن أقول … أن كل دولارات العالم الخضراء ، لا تساوي أي شيء أمام خضرة النعنع حينما تزرعه جدتي ، وتنكش الأرض لتخلق في التراب الحياة …
كنت أريد أن أقول … أن كل وسائل النقل المريحة والمتطورة ، وكل سيارتكم وطائراتكم ، وقطاراتكم ، لا تستطيع أن توصلكم إلا حيثما استقر رامي ، الذي وصل الزقاق والجنة ، شهيداً فوق حصان !!!
كنت أريد أن أحكي أن حياتكم كما سقوف البيوت في الأزقة مليئة بالثقوب ، ومليئة بالعيوب …لن يسترها إلا نظرة إلى الأرض ونظرة إلى السماء … لدراسة تضاريس الحقيقة والمآساة ، لتعوا أنكم قمم في الحضيض …
كنت أريد أني أحكي … أن قنديلي الشاحب ، أضاء لي دربي بطريقة لا تستطيع كل شركات الكهرباء أن توفرها لكم …
كنت أريد أن أقول لكم … أنا عربي حتى النخاع … وما بدلت هويتي الفلسطينية ، أو عروبتي ، ولم أقف ضد أي عربي ، ولم أمنح دقيقة واحدة من حياتي للمهاترات ، ولم أقف في أي حلف عربي ضد آخر ، ودعوت دوماً بحنجرتي المقطعة أوتارها إلى الوحدة …
لا أفقه بالسياسة ولا تصلني أي صحيفة ولا أملك تلفازاً ، لكني استشعر بمعاناة الأمة …
لا أعرف الفرق بين المظاهرة والمسيرة ، أو بين الوزير والنائب … ولا أحفظ أسماء زعماء الغرب وحتى العرب … ولا أفقه الكثير …
لكني أعرف بكل بساطة أن فلسطين التاريخية وطني ، وأن العراق عراقياً … وأن الأمة العربية ضحية مؤامرة كبيرة …
ما أفهمه بالسياسة ، هو ما تفهمونه أنتم بالأزقة !!!
كنت أريد أن أقول … تعالو إلى الأزقة ، لا نريد مالاً ، لا ينقصنا شفقة ، ولسنا بحاجة لأي شيء … بل تعالو لتعرفوا معنى الحياة !!!
كنت أريد أن أدعوكم لزيارة منزلي … لو كنت أملك بيتاً … كنت سأكتب عن الفقراء وأكتب أكثر … لو يكفي الحبر لذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شوق لكسره خبز | السمات:شوق لكسره خبز
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 6:30 م
مساء الخير
كنت أريد أن اقول..أن ماكتبته أروع من أى كلام فى السياسة أو فى الفن أو فى الصحافة أو مايدرس فى الجامعات..
فالصدق والقدرة على بث مكنون صدرك فى قلم ..أروع من زفرات المثقفين..وشهقات المتعلمين..
بوركت..
فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 6:56 م
د.حنان ..
بداية مرورك أكنه،وسرني أن عبرت من هنا…
فيما يخص النص … هو ترجم لما يختلج صدور الفقراء . . .
وكل ما يقال .. اعطوا للفقراء لحظة للفرح … إننا نجيد لو منحتمونا، الحياة …
لك كل ود
فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 8:07 م
الله يحفضك…. بوركتي
فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 9:10 م
great work, keep UP
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 12:48 ص
ليس المتعلمون وحدهم من يملكون قوة القلم …
وان كنت لم تكمل تعليمك..ولك كل هذا الجمال ..فلاضرورة لشهادة ٌ تعلق ديكور مع عقل خاوي على جداران بيضاء …
تحية ٌ تقدير واحترام لقلمك …ولك ..
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 1:27 ص
اخي فيكتور جارا
انا من بلدك واعاني نفس معاناتك
انا جامعية ولكن حقيقة لا استطيع ان اعبر عن مكنون ذاتي كما رايتك تعبر
انك حقا رائع بكل حرف كتبته وبكل كلمة ابدعتها وبكل سطر سطرته
لا تيأس … وكن سعيدا لانك تعرف معنى الحياة اما هم لا يعرفون
لا يعرفون طعما للسعادة ولا للحب ولا للامن والامان
وختاما
نحمد الله رب العالمين على كل شيء
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 1:51 ص
تحية طيبة سيد فكتور جارا
اعجبت جدا بما دونته يداك , حقا تستحق كل التهاني والتشجيع على كتابتك ,
اما الحال فنسال الله العظيم ان يبدله بما صلح ,ان يفرج الغمة والكرب عن فلسطين وكل بلاد المسلمين .
تحياتي لك وارجو ان تقبلني ضيفا على مدونتك وصديقا
تحياتي لك
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 12:09 م
أخي الغالي … مفجوع الزمان الجوعاني…
أولا تحية تقدير لما كتبت ولو اني كنت اخالفك الرأي والتوجه ..
إلا ان حرية الفرد تنتهي عند ابتداء حرية الفرد الآخر …
لذا فلا استطيع كتمك فهي حريتك الشخصية …
لكن عزيزي ان كنت حاملاً لرسالة …
ان كنت صاحب مبدأ وفكر تريد من الجميعه ان يحتذي فيه
فاتبع سلالة الاسلوب ومرونة التوجه وقوة الاقناع …
بعيداً عن التنفير الذي ربما يضر اكثر من الافادة …
قد تكون معارضة قوية ولك ظهر ساند ليوم ويومين وعشرة سنوات
لكن ماذا عن الرؤية المستقبلية للفكر المناويء
عزيزي الغالي من قلب صادقك، وحب وخوف على كل نقي وحر ادعوك لاعادة ترجمة غضبك بطريقة أكثر فاعلية
علنا نجذف عكس بسلاسلة أكثر من الدفع المستميت …
كن بخير …
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 12:10 م
الحجازية
لمرورك كل ود وتقدير
اسعدني وجودك هنا
فكوني بخير
دمت بنقاء
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 12:13 م
أختي العزيزة مها . . .
رغم الايلام
الا ان الجرح تارة يوحدنا وتارة يغربنا وتارة يحرق . ..
وجودك أسعدني
وحروفك بعثرتني بعض الشيء
لأجمع نفسي من جديد
أترك صمتي
وأمضي ..
كوني بخير
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 12:14 م
أخي اللغالي ابنتتا ..
صاحب البيت لا يستأذن الدخول
فمرحبا بك صديقاً وعزيزاً
لأثر خطواتك شرف في مدونتي
فلك ساحة …
ولي بقايا البقايا …
سلمت يداك
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 3:48 م
ليس بالعلم وحده نبدع فحقاً ان لم تكن متعلماً فاسمح لي ان اعترف انك معلماً اشاد بك الجميع….
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 7:29 م
سلمت يا عزيزي
أكن لك مشاركتك
فكن بخير
سلامي
فبراير 24th, 2007 at 24 فبراير 2007 12:01 م
كل هذا الشجن !
أحجز لي متكئا هنا …
دمت بألق
فبراير 24th, 2007 at 24 فبراير 2007 12:29 م
روان …
لك كل ود …
هذه المساحة لكم … فكونوا كي أكون …
فبراير 24th, 2007 at 24 فبراير 2007 8:07 م
الطيب فيكتور
كنت أريد أن تساعدني في حفر بئر نشرب منه حين نرتوي عطشا
كنت أريد يدك لأصفق بيدي إذ يدي الأخرى قطعت
كنت أريدك تضيء لي شمعة حرية في رياااااااح ظلامنا المقيت
كنت أريدك وما زلت صديقا كريما تعطر أنفاس حروفي الميتة
لك مني كل المودة والتقدير
فبراير 25th, 2007 at 25 فبراير 2007 4:51 م
عزيزتي العاشقة العربية
ثمة ردود تصمت امامها
ثم ردود تستفزك حد الصمت
لا أعرف .. ثمة ارتباك في حنجرتي …
وبعض انتفاض النزف …
سأترك دهشتي .. وما تبقى من ظلي …
فكوني بخير .. وأحرسي دم الحروف … حتى نصلي .. بغير خوف
حتى نصلي .. بعيداً عن دمنا .. ورحم الجنون
سلامي لك
ولتحفظ السماء
فبراير 25th, 2007 at 25 فبراير 2007 5:06 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كنت اريد ان اقول لك اخجلت نفسي التى كثيرا ما فكرت في ماذا ستاكل الليلة هل البيتزا ام فطيرة التفاح.. هل ستشرب البيبسي ام الويسكي..
كنت اريد ان اقول لك كيف افكر في غدا هل سارتدي بدلتي السوداء ام البنية.. هل ساركب سيارتي الهوندا ام الشبح…
كنت اريد ان احدثك عن صديقات مي وسونيا ورانيا..
كنت اريد ان اقول لك هل اشتري العطر الفرنسي او البريطاني..
كنت ساحدثك عن خططتي المستقبلية هل ابني فيلا في جزر الهاوي او اشتري قصر في حدائق كلفونيا..
كنت وكنت وكنت..
ولكني لست الا كنت تصنعني خردوات الدول الغربية ..
لم اقوى على الكلام اكثر امام سيل الحقيقة التى ذكرتها
فبراير 25th, 2007 at 25 فبراير 2007 7:30 م
عزيزي فكتور جارا ….مبروك لكم هذه المشاعر والاحاسيس …
د.سعد الطائي
فبراير 25th, 2007 at 25 فبراير 2007 8:13 م
m23 . . . عزيزي … لك ان تكون كما تشاء
وللفقراء كما شائوا …
ولكنهم يجيدون - ان منحتموهم - الحياة
ردك راق .. والارقى هو انت …
لطلتك البهية كل ود …
فكن يا رفيقي بخير
فبراير 25th, 2007 at 25 فبراير 2007 8:16 م
د.سعد الطائي ..
ثمة أعراس للنزف …
ثمة لحظات ولحاظ مباركة …
ثمة وجع له رائحة ابتسامة …
كن بخير …
سرني مرورك
فبراير 26th, 2007 at 26 فبراير 2007 1:20 م
العزيز فكتور : فكرت قبل ان اعلق على كتاباتك, لا لعجز, ولكن ساْلت نفسي سؤال: هل اسرائيل تحتل بلادنا فلسطين عبثا؟رغم كل شيء فان اسرائيل وامريكا تعترف ان الشعب الفلسطيني على قدر كبير من الثقافة, وانه لو اصبح له دولة مستقلة سينافس بجدارة,وانت مثال على هؤلاء الفلسطينين التي تعترف بثقافتهم العالية امريكا وغيرها رغما عن كل شيء. انها رسالة قصيرة اوجهها اليك :انت وامثالك من سيهزم امريكا. تذكر ذلك.
تحياتي
اشجان
فبراير 27th, 2007 at 27 فبراير 2007 1:05 م
العزيزة اشجان
كتبت … فكفيت …
لك ودي وتقديري
ولتحفظك السماء …