عالم ردني
كتبهافيكتور جارا ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 18:40 م

كل ما كان يعرفه، أنه يجب أن يعيش !!!
وكل ما يذكره ثلاثة جنازات لثلاثة أحلام ولدوا ميتين !!!
ولك أخ
القلب مذبوح
والناس تركض
ويا روح ما بعدك روح
والكل عم يدفن جراحو
وجرح الوطن مفتوح
كان يجيد صياغة الحزن بطريقة لائقة للوجع …
وكان يتقي النظر للوراء خشية اندلاع الجنون في سطوره …
سعيد الفالح … كان يسخر دوماً من اسمه … فهو بعمره ما ابتسم ومذ بدء التاريخ فاشل …
كيف تسقط اسماءنا ؟
كيف تدهسنا وترتطم بنا وتحملنا ونحملها رغماً عنا وعنها …
حلم بالثورة .. شطب خيا
حلم بالعشق … شطب خيا …
حلم بالتغيير والاستقرار … شطب خيا …
دوماً يأخذه الافلاس النفسي إلى حالات من الانغام الهستيرية والافكار المشتعلة الحانقة…
كل ما يذكره عبارة الشيخ الجليل حين قال : " يا صاحب الابتسامات الدامعة، متى تضحك ؟
كان يعرف أن هاتفه الخلوي حين باعه لم يكن ليحل المشكلة، ولم يكن لينقذه من سجل الديون، لكنه كان ليشطب جزءاً من همه النفسي …
وكان يعرف أن آخر رغيف خبز قد رآه قبل يومين، وكان يفصل بينهما لوح زجاجي، الجوع والحلم والمنفى ….كلمات مؤلمة فكم بالحري إذا كانت مجتمعة ؟
- يا زلمي بلا وطنية بلا هم ، طعمي حالك واكسي جسمك وبعدينننننننن فكر بالوطنية، معك شيكل بتسوى شيكل… ولك فتح عيونك ولك قلمك بجيب ذهب بس انتي ركز معي وبتكسب …
كانت كلمات محمد الردني ترن في أذناه … ما هذا القلم الذي يأتي بالذهب ولا يأتي بالثورة ؟ بصق على نفسه ومضى …
وعاد صوت الردني يرن في أذنه اليسرى كشيطان لئيم … " ولك زمان كان عود الكبريت يشعل ماية ثورة ، اليوم ماية ثورة ما بتشعل عود كبريت … "
هز رأسه كمن يحاول ان يطرد حلم يقظه …
ثورة … قلم .. حلم … ألم … جوع … أمعاء خاوية … محمد الردني …عود كبريت … وجد نفسه غارقاً في آلاف الكلمات …
الردني ترقى … وغيره آلاف من ذوي الذكاء الخارق … وهو ما زال يمسح طرقات الجليل …
- ولا الردني ولا عشرة مثلو بغروني ، وبكرا رح بفرجيه رح بهدلو بكل جرايد العالم خلي اللي بسوى وما بسوى يعرف مين الردني ويعرف شو عم بصير …
هرول صباحاً حاملاً رزمة أوراق ومقالات للجريدة، وفي منتصف الطريق دهسته حافلة … ومات …
وكل ما كان يعرفه أنه يجب أن يعيش ….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شتات | السمات:شتات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























