ملامح لملحمة عشق خالدة

كتبهافيكتور جارا ، في 19 مارس 2007 الساعة: 05:21 ص

 

                     إلى الغالية أمل …

 

لا أدري لماذا أكتب اليك هذه الرسالة في هذه الساعة المتأخرة من حزني ،لا أدري أين هو صاحبها الآن  وأين انت ، لا أدري ان كنت ما زلت تذكرين بقايا مني ، او ما زال صدى صوتي الباكي الحزين حين ودعك ، لا أدري ان كنت بعد اقطن في زاوية من زوايا فكرك الذي طردني في ابرد ايام كانون ، اكتبها ليقرأها الف انسان وصاحبها لم يقرأها اوفلنقل لن يقرأها ، يقرأها كل قاريء ليمضي معها وقتاً لاسرق من عمرة ساعة في قراءة مذكرة دامية او رسالة باكية ، او نص حزين من نصوص مآساتي التي عشتها وحدي وبكيتها وحدي ، فيتأثر لدقائق معدودة ويمضي في زحام الايام وابقى تحت ركام الآلام …

لا ادري لمن اكتبها ولن ادري ، ومن الآن فصاعداً لن أدري اي شيء ، سأعيش كمن يولدون ويموتون وهم مزروعون على ارصفة الطرقات يحدقون في الغادي والآتي وينتظرون الموت العاتي ، سأعيش كقيسي لم يمت بل بقي مخلصاً وفياً وافياً ، ليس لان ليلاه تستحق ان يقدم روحه قربان حب لها ، بل لانه وافي لكل وعد قطعه ، ساعيش كعجوز استقر على كرسي خشبي حزين واقف على عتبة شارع يتأمل برأس يميل قليلاً ليرتكز على كفة يده ويحدق في الفراغ متعجباً مقارناً بين اليوم والامس ، سأعيش كيفما الدنيا لكني لن اكون طفلاً قيده أبوه عند حلاق لئيم فارخى عنقه واستسلم للامر الواقع …

اكتب رسالتي لتكتبني وتكتب جراحي ، كان الحري ان تقرأيها انت يا امل ، نعم انت ، انت تعرفين كم كنت احبك ، كم سهرت لاجلك ، وكم دمعة سقطت لحبك ، انت تعرفين كم ارتجف قلبي وكم تمنيتك شريكة المستقبل ، انت تعرفين كل شيء عن حبي ، منذ ولادة بذور الحب الاول ، تعرفين فرحتي ولهفتي ، ولكن لا تعرفين النهاية ، تعرفين نهاية قصتنا ، لكن نهايتي أنا مختلفة تماماً فهي نهاية بطل اسطوري مد بصره على ألف قلعة هدمها ، وأخذ رمقة لسهوب الاراضي التي غدت ملكاً له ، نهاية بطل اسطوري حين وجد ان كل ذلك لن يرد موتاً اتاه مطالباً بامانة الرب ، لا ، لا ، فانا لست بطلاً أسطورياً ولن اكون ، فلنقل نهاية طفل صغير امضى ساعات في ترتيب طبقات من لعب " الليجو " فانهدمت رأساً على عقب لتمحو كل آماله في التمتع بمبتغاه ، فلنقل نهاية اي شيء لكن النهاية دائماً لها الم في النفس ، هي مؤلمة ليس فقط بمقدار اسمها وحجمها وانما بمقدار المسافة التي ترنو اليها النهاية .

اتذكرين يا امل ، حين التقينا لاول مرة في ليل ادهم من يوم خميس ماطر من شهر كانون القارس البرد والنسمة ، عندها عدت بكل شيء الا من قلبي حين تركته على أعتاب الأمل ، تركته وعدت خالياً سوى من " امل " خافقة في الصدر ، غدت هي القلب ، او القلب تنازل عن عرشه ، تعرفين انت ماذا حصل بعد ، كيف عشقتك بكل ما يستطيع قلب ان يحمله ، تعرفين كم كنت اكرر كلمة " امل " لانها تربطني بامل حياتي وامل قلبي ، وتعرفين كم ضحينا نحن الاثنان حين رفضت كل مغريات الغرب كي اترك بلادي ، وقد رفضت بكل حزم لاني لا اقوى على البعد ، لانك امل الروح ومنية الفؤاد ، لانك المنى والمبتغى لانك نسمة الرؤى ولذة الثؤى …

وتعرفين انت ماذا جرى بعد ، كيف نما الحب في قلبينا ، تعرفين السهرات كم بدت حلوة ، تعرفين الهدايا الرسائل ، كم القلب جن وحن ، تعرفين كم كان العشق عشقاً بكل ما في الكلمة من شوق والتصاق ، تعرفين كم عانينا لرؤية بعضنا البعض وكم عانينا من اجل احتلال ساعة من الزمن نتحادث فيها ، ونبث الاحزان والاحاسيس نبكي تارة ونضحك تارة …

وتعرفين انت ماذا جرى بعد ، طبعاً تعرفين ، تعرفينه اكثر مني ، لان هذه الماساة انت من عاشها ، حين أدرك أرباب الامور بقصة الحب الابقى ، تعرفين كيف جاؤوا الي طالبين بكل سهولة ان انساك ، وكم بنى اليأس والحزن في الفكر صروحاً وصروحاً لكن كل شيء انهدم حين وقفت متحدية الجميع حين وقفت سد صمود في وجه الفراق الجارف ، كان لديك جرأة بأعذب وجوهها وإصرار يائس ، وعندها اخذت شجاعتي من عروق وجهك التي برزت ترفض البعد ، اخذت صمودي من هاتيين العينين المحدقتين بحدة ، اخذت قوتي ، من كلماتك القوية التي تخرج دون تردد من مواقفك وقرارتك الحازمة التي لا تعرف انصاف الحلول ،لاستلهم من طيف حبك قصائدي ، وقد أبديت رأيك بكلماتي كأجمل ما كتبت ، لكن يا " أمل " كانت أجمل ما كتب وقتها ، لأن كلماتي خرجت من القلب ، هي خرجت من القلب وانا مت على اعتابه …

آه كم كنت حلوة غنوجاً حين قدمت لي هدية رائعة الجمال اوفلنقل رائعة الذوق ، زجاجة عطر فرنسية ، ودمية جميلة رائعة تقول بصوت عذب : " احبك احبك احبك " كانت اجمل هدية تلقيتها في حياتي ، لاني كنت متاكداً انها اقتنت بعناء وتفكير ، وكانت رائحة العطر تأخذني لنسيم ربيعك الذي لا يتلوه خريف أو شتاء …

ومرت أيام غبت فيها فحن القلب واحترقت في لهيب العشق المضني لتطلي من بين اخاديد الزمن المهتريء وتقولي بعبارة  بسيطة لا تتجاوز الثمانية كلمات : " اسفة حبيبي ، لن استطيع ان اكمل معك المسير … "  ثمانية كلمات خطت حروف النهاية …

حاولت ان اكبت دمعتي قدر المستطاع واغرقها بالكلام ، حين طلبت مني ان ارد على هذا القرار ، لكن بحر الكلام الذي قررت ان اخمد فيه دمعتي كان ناراً حين لم يكفك قر النار لتقوليها  بأقسى صورة ممكنة بأشد من تمرير سكين حاد امضى جزار عمراً في تمضيته ، حين قلت : " هيا تكلم ما لديك ، لا املك من الوقت الكافي لاستمع لك قل ما لديك بسرعة " وهل بقيت من اهات ابثها ، ايام قضيناها ليالي سهرناها لا السنون كانت تكفينا للكلام ولاالقرون كانت تكفي للقاءات ، كان حبنا يتعدى الزمن ، يتمرد على الواقع ، والان لم يعد متسع للكلام ، لم يعد متسع من الوقت ، لا يا " أمل " لا يا حبيبتي هناك متسع من الوقت والزمن لكن لا متسع من الحب …

لم اعرف لاين وصلت في قصة حبي لكنك غبت ، وغيبتك الايام ،ولم اعرف اي شيء عنك ، لم اعد املك حق الكلام معك ، لم يعد الحق ان احبك ، وان اسير على دربك وان اربط عمري بعمرك …

لكني ارسلت لك رسالة حملت كلماتها كل جراحي ، وقلت لك فيها ان كنت ما زلت تذكرينها لا بد قليلاً ان تذكريها لكني ساذكرك بها ان محا الزمن سطورها مع العلم انه لن يمحوها لان ما كتب بالدم لا يمحوه الا الدم …

الى الوردة الغالية امل … تحية قلبية مرتجفة وبعد :

لا اعرف ما الذي دفعني للكتابة في هذه الساعة المتأخرة من هذا الليل الطويل المضني الذي يربض كألف موت ، أو كألف صمت ، الساعة تتجاوزالثالثة وعيناي لا تعرف للنوم طريقاً فقررت كتابة سطوري الأخيرة في روايتي المنتهية لاكون فعلاً  قد كتبتها قبل ان تحدث  ونفذت كما كتب فاليك دمعاتي اوكلماتي فسيان ما بعد الفراق …

لا املك بعدهذا المشوار الطويل المضني سوى ان اقدم تعازي الحارة ، لمن ؟؟؟ لا ادري لكني اقدمها ، وتشكراتي الخاصة لك وفقط لك على اجمل مسرحية رأيتها في حياتي حين منحتني وبكل كرم دور البطولة ، وكما في كل القصص الخالدة لا بد للبطل ان يموت في النهاية …!!!

لا اعرف ان كانت كلماتي نحيباً مريراً في غرة كانون ، ام تفاهات حارقة من لذعة الجنون لا ادري ولا ابغي ذلك …

لا تملي القراءة لا تتنهدي كما عهدتك ، لا تمزقي رسالتي كما مزقت قلبي ، انتظري للنهاية للاخر فالقلب الذي يحتضر من حقه ان ينتزع كلماته الاخيرة اشواكاً في مسامعك ، فصبراً لانهي كلماتي او انهي ذاتي ، صبراً …

عزيزتي لن اقول حبيبتي لانه منذ الان فصاعداً لا يحق لي ذلك ، كل الكلمات تموت على اعتاب الفراق ، كل البسمات تتكسر على مداخل الجراح ، وجزر البسمة يحل ، ومد الحزن يطل ، وامواج الذاكرة تجرف رمل الروح وتمضي كمضيك …

انا لست نادماً على دموعي التي تجري كأنهار دائمة الجريان ، بل مقتنعاً وفياً وافياً لكل وعد قطعت حين قلت : " اه لو كان بامكاني ان اخذ كل دموعك ابكيها ، وتاخذي كل بسماتي تبسمين بها " ،قلتها ولكن لم اعرف انها ستطبق بعد وقت قليل بهذه الصورة المحزنة …

سأرحل عن حياتك سأبتعد سأضيع في الحياة وطياتها وهمومها سأموت سأنتهي سأعلن نهايتي رافعاً لواء الصمود الأخير وافياً لكل وعد قطعته ومن ثم قطعني أنصافاً سأسقط ليسجل السطر الأخير في قصتي …

لكن أمل والله يشهد في هذا الليل الذي لا ينجلي انه مهما ضعت تجذراً في الحياة وهمومها مهما جرحتني الدقائق واقتلعتني الثواني مهما ارغد وازبد القدر ومهما زادت الجراح بيننا دروباً والفراق بيننا أعماراً فلعمري لن أنساك والدمع الذي ارتشف أعدك ، وذكرياتك التي احكيها ، جراحاً ان انساك ، ففي كل دقيقة ساتذكرك ، ساتذكرك وأحن اليك كما يحن الغريب لوطنه وسأرسل لك كل ليلة سلاماً مع النجوم مع النسمة الكانونية التي كما اهدتني اياك اخذتك من بين احضاني حين كنت اتشبث بك غريقاً في بحر لا قرار له كنت اتشبث بكل ما في ناقوس الخطر من قرع لاجراس العودة والنجاة من جرف الذاكرة الدامي .

امل لا تنسيني ، لا تنسي من قدم لك عمره على طبق من لؤلؤ القلب مقابل نظرات ناعسة جارحة ، فلا تحرميني من اقل ما يمكن ، اذكريني على الاقل كل يوم خميس وابتسمي لاني في هذا اليوم ولدت من رحم النظرات المتبادلة حين اسرتني في دير القلب دون مقاومة ، واذكريني كل يوم ثلاثاء وجودي علي فقط بدمعة ، لاني في هذا اليوم مت فرجاء اذكريني …

انا لن اختفي اكثر من حدود حزني ، او ابتعد اكثر من مساقة قهري …

لا تتنهدي اقتربت من النهاية ، ولم يتبق سوى نصف دقيقة اخر نصف دقيقة تقضيها مع ذكراي ،  وأخرج من كل الابواب من ابواب العشق والخيال والحياة ، نصف دقيقة ويغوص الجسد في التراب وينتهي كل شيء ، بأبشع صورة وبأسهل صورة ، فامنحيني برهة اخيرة لانحت السطر المتبقي على شاهدي …

امل قد تقرأين الرسالة وتسخرين ، وتمزقينها ، وقد تقرأينها وتتأثرين لثواني معدودة والزمن كفيل بمحو غبار ذكراي عن صخر قلبك ، وقد تقرأينها وتبكي بحنانك الذي عهدته ، لكن اعدك انك لو احتفظت بهذه الرسالة سيأتي يوم من الأيام وموقف من المواقف تبحثين عن رسالتي تزيلي بيوت العنكبوت الذي نسجه مرافقاً لرحلة الزمن ، تقرأين اسمي تبحثين عني لن تجديني مطلقاً والسراب لعينيك هو الايجاد ، ستحزنين وتخفضين جبينك وتحنين رأسك وتذرفين دمعة …!

وأخيراً أقول لك بارك الله حياتك وفقك ، بارك الله ايامك ، وعمرك ، بارك الله حصونك المنيعة التي بنيتها فوق قلاعي المهدومة ، ومباركة ذاكرتك الجديدة وعمرك الجديد وحبيبك الجديد لا بل ملاكك الجديد …

ومهما طال أمد الفراق فطهري بالحب ساعة الذكريات …

عدت خائباً كبحار أمضى الدهر يبحث عن جزيرة الكنز واكتشف انه لا كنز هناك ولا جزيرة ، ولم تكن هي نهاية ماساته بل نهايته انه غرق في البحر الذي امضى عمره  فيه …

 عدت خائباً لغرفتي لأوراقي لأحزاني ، كل شيء كان يبكي السرير الجدار الكتب الدفاتر ، كانت القصائد تنحب تركل الصدر وتحرق العجز وتمضي كمضيك  ،   كنت اموت في كل نسمة استنشقها حين استنشق رائحة العطر من هديتك ، كنت اتذكرك في شهيقي وزفيري في خفق القلب في وجع الصب في صلاة الرب في انتهاء الحب ، كنت اتذكرك في اصفرار الليمون ، في اشجار الكينا ، في دمى الصغار ،اتذكرك في كل شيء وليبقى   العطر يجرحني ويقرحني ويدميني و صوت دمية مزعجة :" أحبك أحبك أحبك " مت انت ضعت رحلت انتهيت وبقيت الدمية تقول :" أحبك أحبك أحبك " دمية بلا قلب بلا حنجرة تقول أحبك وانت ما عدت تقولين ، لكن العطر ما زال يجرحني في الشهيق والزفير …

حينها لم أستطع إلا ان أصوغ نصول العطر التي تلسعني في شهيقي كلمات علها تخفف من وخز الطعنات في الجسد المنتهك

 

كانون وعبق عطر أبقى …

رائحة العطر …

ونفحات الزهر …

أبقى منه ومن ذكراه …

حين سار درب الفراق

إلى مجراه …

ورحلت هي الى بعد …

ورحل قلب إلى منفاه …

رائحة العطر أبقى …

من ألف وعد …

حين يغوص لعنقه في كذب الورد …

ونهايته من ألف قلب الطرد …

رائحة العطر أبقى …

والقلب الموجوع منها يسقى …

والأنف المزكوم

بروائح الأمس …

وطعنات الآتي يلقى …

رائحة العطر …

رائحة العطر أشقى …

رائحة العطر أبقى …

عطر فرنسي العبق …

زجاجات سوداء كقلب من أرفق …

وصندوق أخضر عليهما أطبق …

ملعونة هي الهدايا …

ملعون هو الذي فتاة يعشق …

وملعون من بالحب يشفق …

وملعون أنا وقلبي لأن باسمك يخفق …

كانون يا قلبي …

كانون برد ومطر …

دموعاً وخطر …

دمى وزجاجات عطر …

كانون يهوى البكاء …

كانون عام …

كانون وسام للدماء …

كان يعود والعود وفاء

والهوى ذل والحب شقاء …

والكل كذاب

والقلب جنته عذاب …

وما قدم للوطن إلى بقاء …

وما قدم قربان عشق إلى فناء …

لا يخلد الروح سوى نجيعه …

تحرقه قهراً  للوطن الفجيع …

كانون ألف كذبة طلت …

وألف مصيبة قد حلت …

فغاب قلب في قلب …

ونصول الغدر قد إستلُت …

كانون مضى ، يحاور كانون أتى …

" هي صديقي ما في جعبتك من جديد … ؟

من دم العاشق النازف حتى الوريد …

ومن شطره الذي يكسر أصفاد الحديد

قرباناً للحب المديد …

هي صديقي ما في جعبتك من جديد …؟  "

كانون يبكي …

برداً ومطر …

دموعاً وخطر …

قالها في ليل السهر …

: " مات الحب …

وإنكوى القلب …

ولم يبق …

لم يبق سوى

دُمى وزجاجات عطر …"

 

آه كيف يموت الشعور في يوم ؟ كيف ينتهي حب سنين بلحظات ؟ كيف تنتهي قصة ومرحلة في ثنايا كلمة ؟ …

كيف يستطيع المرء ان يتنصل من كل عهود الماضي خلال برهة ؟ كيف يستطيع ان يطرد ساكن قلبه ويسكن مكانه آخر في لحظات ؟ كيف ؟ أتعرفين يا حبيبتي معنى ان تخسري كل شيء في مدى لحظة  ؟ معنى ان تفقدي كل كنوزك الثمينة التي امضيت الزمن في جمعها ان تفقديها في خلال ثماني كلمات ؟ أتعرفين معنى ان تصهر ثماني كلمات كل جبروت الشباب وكرامته ، ان تنتهي قصة او واقع في خلال بضع كلمات أو بضع ثوانٍ ؟ معنى ان يموت كل الماضي ويبقى الجسد يتحسس فراغ الروح او القلب ان كان كما زال حياً …!

هذا ما جرى كان صدمة عنيفة هزت ضلوعي وشعرت بالموت يسري في نياطي ، لكن فلنقل اني بعدها نسيت ، او فلنقل تناسيت فارتميت في حضن القدر تعباً وكداً للعمل ، ضعت في زخم غاب الحياة حين تنزل لمعترك الأيام لتخرج لقمة العيش من فم الموت ، ضعت عمداً لانسى ، سلكت الدروب التي جهلتها ، وقتلت الكلمات التي املتها ، وارتميت في احضان العمل بلا امل ، ارتميت ثملاً من سكرة الجراح ، وضعت زورقاً غريباً في محيط بشري لا تدري منه سوى انك ضائع غريب تائه …

ثم ماذا انتظر بعد من هذا القدر هل انتظر نهايتي كأصحاب الامراض المزمنة ، او احاول الصمود والوثوب على قدمي اللتين حطهما نصل القدر ، ام السير قدماً وترقب المجهول  بعيني اللتين ما عادتا تصلحان للرؤية ، مذ غاب الامل في ثيابه البيضاء …

ونسيت اوفنلقل تناسيت ، ولا ادري الان هل كان فعلاً اسمك امل ام انه مجرد اسم صنعته لانه كان يعبر عن كل امالي المتدفقة حين انبثق من القمقم مارد ملائكي يلبي كل طلباتي ويكون رهن اشارتي ، لا ادري  هل فعلاً كان اسمك امل ، ام اني بنيتك كرجل ثلج ابيض في كانون الماضي فكنت املي ، وذهب كانون وذهب برده وعادت حرارةالشمس في ايار لتذيب الامل الذي بنيته دمعة فوق دمعة وجرحاً فوق جرح  ، وموتاً فوق موت لكني نسيت او تناسيت فسيان ان كان الموت يقضي …!!!

لكن لا بأس فلأبك فلأجن فلأنته  فما يهمك أمري  ، ما يهمك بانسان مريض ،ما يهمك بشخص لا يجيد سوى حرفة الكلام ، سوى القصائد الفارغة إلا من بصمات حزني ، وملامح ملحمتي … ماذا يهمك بعد …

وأعود لغرفتي وحزني وأقلامي وأعتذر للقصائد وتبقى رائحة العطر أبقى من ذكراه ، وتبقى دمية مسكينة تبكيني وتلويني ومن هم النسيان تحميني تناغيني تناجيني تناديني وتقول : " أحبك أحبك أحبك " …

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكايا طعمها مر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “ملامح لملحمة عشق خالدة”

  1. يتسلل الحزن إلى ثنايا الكلمات ، ويمسي الإنسان في داخلنا على حين غرّة تمثالا لمأساة ، لا ندرك روعة الحبّ إلاّ لحظة الفراق ويتضح أننا اختزلنا الحياة .. كلّ الحياة في عبارة هي اسم من نحبّ ، فنلعن الأقدار ، ويتملّكنا شعور بأن أزهاير العمر قد ذبلت قبل الأوان.. يذبح الموت أحلامنا وكلّ ما تبقّى منا ولكننا رغم كلّ الأسى نبقى على قيد من الأمل..!

    تقول أحلام:”أنت من يتأمل جثة حبّ ؛ لتشفى من حالة عشقيّة يلزمك رفاة حبّ، لا تمثالا لحبيب تواصل تلميعه بعد الفراق، مصّرا على ذياك البريق الذي انخطفت به يوما، يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان أقرب الناس إليك . أنت من يتأمل جثة حبّ في طور التعفّن، لا تحتفظ بحبّ ميت في براد الذاكرة ، أكتب ، لمثل هذا خلقت الروايات…”

    ربما غابتْ أملك لكن همسها باقٍ في ليالي وحدتك يهمس لك بأمل يحثّك على مواصلة الدرب ، مشاعرك شهية ، أبية ورائعة ، اكتب اذن … فلمثل هذا خلقت الروايات!

  2. كلماتك يا فيكتور قادرة على أن تصفع القلوب بلا رحمة ، وأن تتخطى النداءات بلا وازع أو زاجر أو شفقة، لتسلل إلى غرف الروح الموصدة وتدخل النور إلى أركانها ..وتملؤها حقيقة حلوة! أهنئك على هذه المقدرة الخيالة ، مع تمنياتي لك بمزيد من التقدم والإحساس!

  3. ليس أملا هو الذي يذوي إذ ما تبدّل الطقس واكفهرت السماء…

    لتبحث عن أمل حقيقيّ ، ولا تتعب نفسك برثاء سراب مخادع

    كن بخير .. ودمت بألق

  4. أيها العابر

    ما قالته أحلام هو ترجمة لاحساسها في لحظة عشناها .. وكل يترجم اللحظة وفق ما يراه

    وقد يترجم البعهض كما أحلام ” لحظته ” له ولنا . . ويصبح ناطقاً باسمنا …

    عزيزي مرورك اسعدني

    فكن بخير . . .

  5. مجرد قاريء

    شكراًَ لكلماتك المميزة ربما صفعتني أيضاً ببعض الارتباك

    كن بخير عزيزي

  6. سراب …

    كي نخطو الخطوة القادمة يجب ان ندرس الخطوة السابقة

    من اعماق الركام ينتفض البنى

    حكمة جميلة … وما قلتيه رائع

    إلا أن بناء الغد لا يأتي إلا فوق بقايا الامس

    مرورك جميل

    فكن بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر




فامنحوا للفقراء لحظة ، اننا نجيد لو منحتمونا، الحياة