في الخطاب الاثيري

كتبهافيكتور جارا ، في 6 يوليو 2007 الساعة: 08:33 ص

في الخطاب الاثيري

 

يعجبني كثيراً التحولات الثقافيه التقنيه، ودخول الابداع عالم التكنولوجيا، وانطلاق المؤسسات الالكترونيه، اضافه إلى اتحادات الكتاب والمدونين .

من الرائع جداً انطلاق هكذا مؤسسات ومن الاروع استخدام التقنيات التكنولوجية في الاتجاه الصحيح، لكن الخطأ في صب الجهد في الجانب التقني فقط.

 

أظهرت منظمة الألكسو أن معدل الأمية في العالم العربي بلغ ما يقارب ال 35% بمعنى أن هناك أكثر من 70 مليون عربي لا يجيدون القراءة والكتابة .

وفي ظل هذه الارقام الخياليه تفتح على الشبكة العنكبوتية كل يوم مجلة ثقافية او فكرية عربية .

وفي حساب بسيط تبقى لدنيا 65 % من الوطن العربي يجيدون القراءة والكتابة . 

ومن الجدير ذكره أن نسبه مستخدمي الانترنت في العالم العربي تتراوح بين 2 – 8 % من كل دولة عربية . . والسؤال هنا كل هذا الضخ في التقنيات لمن ؟ كل هذه المجلات والمواقع والمنتديات من يقرأها ؟  ؟ ؟

بحساب بسيط فان عدد المجلات والمواقع العربية يفوق عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي ..!!!

إن اشكاليه الواقع العربي اليوم هي في عدم فتح البيت العربي لابنائه، وما يجري للوطن العرب هو كمن استقر في غرفته وأضاع المفتاح رغم اتساع بيته .

مثقفي عالمنا العربي اليوم يكتبون لبعضهم ويقرأون لبعض ، واتحادات الكتاب ومؤتمراتهم مبارزات وتحديات فيما بينهم وليس خطاب ثقافي فكري موجه .

 

قبل ان نفتح اتحاد الكتاب ، يجب ان نعلم الناس ان تقرأ ، قبل ان نفتتح المواقع الاكترونيه يجب أن نوصل الناس إلى الشبكة الالكترونيه ، قبل ان نخاطب الغرب يجب ان نخاطب ذاتنا ونبني قاعدة شعبية يكون ركنها الشباب وخلفيتها وقاعدتها فكر مستنير مبني على اسس خطابية سياسية تتماشى وفق المأزق العربي السياسي بسواعد شبابيه وبخطاب شبابي جديد حازم وواع وواثق .

 

من الجميل ان يكون لنا صوت في الشبكة الالكترونيه، من الجميل ان يكون اتحاد كتاب في الشبكة، كله هذا جميل . .

لكن الجهد الثقافي يجب ان ينصب في الشارع والحارة والبيت ، في الامسيات الادبية والموسيقيه والثقافيه في محو الامية ، وبناء جبهة شبابية داخليه .

ولنصعد نحو مثقفينا لنرى اسهمهم في بورصة الشعوب لنصدم بالواقع الذي نخاف ان نقرأ تفاصيله.

أكاد اجزم ان لو احمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لو بقي في القاهرة لكان بائع ذرة على الكورنيش.

وان محمود درويش لو لم يترك حيفا لبقي درويش العامل في صحيفة الاتحاد ولم يصبح شاعر الانسانيه .

ولو لم يخرج مرسيل خليفه من حدود لبنان إلى اوروبا ويجوب العالم لبقي صوته كصوت سميح شقير مفعم بالثورة الانسانيه لكن آذان السامعين مغلقه.

الحاجة الملحة اليوم هي فتح المنابر في ارض الواقع، افتتاح المسارح، المراكز الموسيقيه ، والفنية ، وصرف الميزانيات على مجمل النشاطات الثقافيه لخلق فكر شبابي جديد ومنبر يضمن للذي يجنحون للصمت بان يستمروا.

 

ثمة حالة من الركود المنبري وليس من ركود الابداع، ثمة حالة من الصمت بدأت تتسلل الى قلوب المبدعين ، كم من كاتب ومثقف يعمل في شق الطرق والتعبيد والدهان ، كم من رسام وفنان يعمل في البناء والعمار، كم من مفكر وناشط يعمل في الفنادق والمطاعم والمقاهي . كم من مبدع يجب ان يضحي كي نستفيق من غفلتنا ؟

 

لم تكن حالة العالم العربي المزرية اليوم وليدة لحظة، وليس كل ما نحن فيه من هزائم متكررة ومن نظرات خوف وترقب من مرحلة ستقضي على ما تبقى فينا هي قرعة يانصيب، كل ما نحن فيه حصاد ايدينا .

كل هذه العمليات من قتل وتجويع وتدمير ، ومن نضال غير مشروع ومن مقاومة غير مدروسة ومن ثورة عبثيه ومن خلافات داخليه وانقسامات وحركات ارهابية وضياع الخط الفاصل بين النضال المشروع والارهاب وغياب صوت شبابي كل هذا لم يكن وليد ايام بل هو تراكمات تاريخيه وحرب غير معلنة .

 

في اسرائيل لا تكاد تخلو حارة صغيرة من مراكز ثقافيه او فنيه، قد نختلف مع اسرائيل بحكم التاريخ والصراع الموجود لكن الحق يقال ان دولة اسرائيل رغم كل ما نحمل من افكار عنها، الا انها تعطي لمثقفها وشاعرها وكاتبها قدسيه كبيرة، وتصنع من ابداعاته آياتاً تتمجد بها، وتحفز شعرائها على الاستمرار .

 

اما الوطن العربي من المحيط للخليج محرقة للمبدعين، مجزرة بشرية بحق كل شاعر، اغلاق ممنهج وتجهيل لشعوب كاملة وتكريس للفكر الديكتاتوري المبني على حرق الابداع كون العربي اذا فكر قليلاً فاول ما سيعرفه ان الزعيم لا يملك حقاَ شرعياً بالوجود … وبالتالي فيجب تجهيل الشعب ليساق كالقطيع …

كما قال المربي الثوري البرازيلي باولو فريري التعليم لا يكون محايداً اما تعليم للحرية واما تعليم للاستعباد . . وما يجري في العالم العربي هو الشق الثاني .

 

كل ما يجب ان يقال في النهايه .. المنابر التي لم تبنى في الواقع لن تبنيها مواقع الانترنت، والمسارح التي لم تقام، لن تقيمها اتحادات الكتاب، والكتب التي تختفي من المكاتب لن تعيدها أي شبكة . .

 

فلنستيقظ معاً من الغفلة فكلنا يستطيع ان يصنع شيئاً، مهما كان . . لنركل الواقع العربي المحبط، لنفتح صفحة للخطاب الشبابي الواع المبني على فكر واسس وحضارة علنا نعيد إلى شعوبنا وعالمنا العربي ما خسره . . وان لم يكن ذلك فلنمزق هويتنا العربية ولنكمل سباتنا . . 

ولنذكر ما قاله لاندرو .. ان تتوقع من العالم ان يعاملك بعدل لانك انسان طيب . . يشبه نوعاً ما توقعك الا يهاجمك الثور لانك نباتي . . وفهمكم كبير . .  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقاربر مختنقة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر




فامنحوا للفقراء لحظة ، اننا نجيد لو منحتمونا، الحياة