الدكتور نديم حسين من شعراء المقاومة المهددين بالانقراض
في لقاء مع الجزيرة توك
حوار: فادي عاصلة - الجزيرة توك - الجليل
هو شاعر فلسطيني كبير، نعم كل شيء جائز، حينما يترفع الحس القومي والانساني فوق اللغات،
واللهجات، فكل شيء ممكن، وحينما يصبح الشعر ابداعاً ممزوجاً بالثورة تختزل اللهجات …
هو ابن العقيد محمد قاسم الحسين، أحد قادة الجيش العراقي، فلسطيني المنبت، انتقل والده للأردن، ثم
عاد لمسقط رأسه لقرية الرامة الجليلية، ولينجب والده إثنين من كبار شعراء فلسطين، هما الشاعر
سميح القاسم ( حسين)، والآخر ضيفنا الشاعر الدكتور نديم حسين…
عمل نديم مع أخيه سميح القاسم، ومع الشاعر محمود درويش، لمدة سنوات طوال. له مواقف كثيرة،
وفي جعبته حكايا وطرائف، بينه وبين رموز الادب العربي، هجا الشاعر نزار قباني وجهاً لوجه،
وناشده الابنودي بأن يزوره عن طريق احدى الفضائيات. قال فيه محمود درويش: " هذا الشاعر
سيعطي للشعر الفلسطيني المقاوم وجهاً جديداً أكثر زخماً ويعلو بالشعر الفلسطيني للأعلى .. "
كان للجزيرة توك، اتصال به، ومع انشغاله الدائم إلا أننا استطعنا تنسيق لقاء معه في إحدى
المراكز الطبية التي يعمل فيها، وكان لنا معه حوار مفصل ومطول.
الأستاذ نديم القاسم وبعد أن اطلع على موقع الجزيرة توك وفكرته أبدى اعجابه وسروره واستعداده
إعطاءنا الوقت الذي نريده، وقال انه يقف مع الشباب المثقف والواعي.
وللتعرف عن قرب على الشاعر فقد استغرقت المقابلة ثمانية اسابيع
بمعدل ثلاثة ساعات في كل لقاء فإن الشاعر كان دوماً يستقبلنا
بابتسامته المعهودة وروحه الشبابية ونكاته اللطيفة …
الشاعر الدكتور نديم حسين، يحمل الدكتوراة في الطب، بكالوريوس وماجستير فلسفة
له 8 مجموعات : "يونس يهدي روحه، مرايا الغريب، قلب يثرثرني،لو ينطق الشمال، حاوليني
مرة اخرى، روح السكر الآتي، فتوى لدمعة فاطمةـ اغنيات مصرية"
الحياة الشخصية
الجزيرة توك : د.نديم حسين لنترك لك تعريف نفسك، من هو … نديم حسين … شخص، طبيب، شاعر ..
نديم: نديم حسين شخص أبى ان يكون حطاباً وسقاء ماء لدى دولتهم على ارض وطنه، وابن لعائلة
\وطنية حتى النخاع معروفية الخصال، اسلامية العقيدة، عائلة مدت ابنائها بالعلم على المال، وشاركت
في الدفاع عن الجليل في حرب الــ 48 حين هرب الاخرون وقدمت الشهداء والجرحى ، وكشخص
شارك في جميع فعاليات شعبه كان جسده لا شيء ، لم يسعى وراء الحياة الدنيا والتي اغناه عنها
مثل عليا تخص هموم شعبه وبلاده .
كطبيب ، كان حصولي على دكتوراة في الطب 99% منها تحدي و1% من الرغبة في أن اكون طبيباً.
اما كشاعر فقد تربيت بين تماسيح الشعر وعشقت الشعر منذ صغري ، قرأت الكثير وسمعت الكثير،
الشعر انتقاني ولم اختره انا ، فهي والله أعلم موهبة طبعت عليها .
حاولت كبتها عشرات السنين إلا انها كمياه الجوف أبت إلا ان تظهر على سطح الارض لتصير ان
شاء الله نهراً دافقاً.
الجزيرة توك : بين والد عسكري وقومي، وبين شاعر فلسطيني كبير … كيف كان أثر ذلك في بناء
نديم حسين …
نديم حسين: كنت دائماً ادعى ابن فلان، وأخو فلان، وهذا كان له نظرة سلبية، وتبقى ابن واخو فلان
ولن تكون فلان، كنت طفلاً فتح عينه فرأى صورة على الجدار لرجل عسكري صارم الملامح وعلى
كتفيه رتبة العقيد وستة اوسمة عسكرية نالها في ميدان الشرف وليست من دكان.
سمعت مذ نعومة اظافري قصائد سميح القاسم وراشد حسين ومحمود درويش في بيتنا، حين كان
جمهور هؤلاء الثلاثة لا يتعدى اخوتي واخواتي وامي وابي وكنا نصفق لهم كثيراً.
كان لي شرف ان اعددت لهم اول منبر اندوة شعرية الرامة عام 1958، في ساحة بابور الزيت –
معصرة الزيتون التابعة للوقف . مكونة من عدد قليل من براميل الزيت وعلى ظهرها بعض الألواح
وسندنها بعوارض خشبية منها الجديد ومنها من أتى السوس عليه ، وغطيناها ببساط أحمر من
ايران كان قد اقتناه والدي فاعتلى الثلاثة المنبر وكان الحضور لا يتعدى بعض الاقارب والجيران
وحين شرع محمود في القاء اول قصيدة سقط بهم المنبر على الارض فاثروا لاكمال الندوة من على
الارض ، ورغم ان المنبر سقط ونيتي الحسنة إلى اني اشعر باني قد صنعت شيء لشعر المقاومة
الجزيرة توك : فترة الشباب، ألم تجبر على الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي، كونها مفروضة
على أبناء الطائفة الدرزية ؟
نديم حسين: تتجمع كل متناقضات العالم لدعوتي انا بالذات المتضرر رقم واحد في دولة اسرائيل لانها
نهبت ارضي وبلدي في حرب ال 48 وجربوا قطع ارزاقنا بشتى الطرق، احسست باهانة شخصية ليس
فقط قومية لدعوتي للخدمة في الجيش، والذي ولد قصيدتي " اترى سيذبحني الحمام " وقلت فيها :
" يا سيدي حلفنا مزور
وحلفنا صداقة ما بين غصن باشق وصوص
وارضنا سرقتها
وعينتنا الحماة حول منزل اللصوص
دولة نهبت تراث وفكر وارض، دمرت كل ما كن موجود من ركائز حياتنا ، وكانوا يقتحمون بيتنا
ويحطموا ما فيه وبعدها يدعونني للخدمة في الجيش، تريد ان اكون جزأ من جيشها، منتهى الوقاحة…
الوقاحة المركزة ان تتجرأ على دعوتي للجيش …
القرار الخدمة الاجبارية للدروز في الجيش ، هو قرار اجرامي ، لا اعرف لما ، اختاروا هذه الطائفة
الصغيرة التي كانت لا تتعدى خمسة عشرة ألف درزي ، وهو بالفعل كارثة ، حيث حاولوا تغيير اللغة
وافراغ هذه الطائفة من اصلها، مضمونها، لغتها، مناسباتها، قوميتها ، فكرها ، وبالتالي نشأ لدينا
جيل تائه لا ينتمي لشيء ، وحولوهم إلى اموات يمارسون الحياة، اليوم هناك وعي شبابي ، سقطت
الاقنعة .
انا رفضت الخدمة، سجنت سنة واربعة اشهر ، ودخلت معهم في صراع مرير، وانتقمو مني بتنقيلي
بين السجون، وحاولوا ايضاً تصفية حساباتهم مع سميح القاسم عن طريقي .
الحياة الأدبية
الجزيرة توك : أول قصيدة نشرت لك، كان قد اختطفها من درجك الشاعر محمود درويش، ويومها لم
يرضك الأمر، وذهل محمود درويش من قوتها فمررها للنشر … حدثنا عن بدايتك الادبية، وعن
حقيقة هذه القصة ؟
نديم حسين: انا اكتب الشعر مذ كنت في الثانوية ولكن على استحياء، كتبت قصيدة عامة 1969،
وتوجهت إلى مكتب جريدة الاتحاد في حيفا وكان هناك محمود درويش وسميح القاسم وصليبا خميس،
فاعطيتها لسميح ، قال لي : اغرب عن وجهي، اذهب واقرأ !!! فقلت عل محمود أرق من سميح،
اعطيتها لمحمود فقال : ماذا قال لك سميح ، قال اذهب واقرأ ، فقال لي محمود : اذهب واقرأ .
فيها روح الشعر اذهب واقرأ …. فعلا كان ان ذهبت وقرأت …
كنت اكتب مقالات في تلك الفترة، ولكن الشعر بقي محاولات خاصة ولم انشر قصيدة واحدة برغم أني
كتبت الكثير اكتب حتى قال لي محمود ماذا عن شعرك ؟ كل ما ينشر روث شعري فلما لا تنشر ؟ ،
فاريته قصيدة حيفا :
أعلق حزني على صدر حيفا
وارفض دفأ الشتاء الغريب "
عدت انا بعد فترة إلى البلاد ، وتوجهت إلى جريدة الاتحاد فالتقيت بسهام داوود وسالم جبران، فقالت
سهام : يا رفيقي تكتب شعر جميل فلما تبخل علينا به ؟ قلت : وكيف عرفت ؟ فارتني القصيدة منشورة ،
موقعة باسم : نديم القاسم، فقلت لها : من ارسلها لكم هو محمود درويش، وعرفت انه من
ارسلها لهم ، والله يسامحه .
الجزيرة توك : وماذا كان بعدها ؟؟
نديم حسين: بعدها جاء نزار قباني إلى ندوة شعرية في سلونيكي في اليونان، وذهبنا مجموعة من
الشباب الطلاب، واذ بالقاعة تغص بآلاف الطلبة، وحين صعد نزار قباني إلى المنبر، وقف في منتصف
القاعة طالب فلسطيني يدعى صالح العبد الله ، قال له يا استاذ نزار ، نحن الطلبة لدينا شاعرنا،
فقال : أين هو، فقال صالح العبد الله تفضل يا نديم ، وصفقوا يا شباب ، فصفقوا اكثر مما صفقوا
لنزار ، خوفاً من صالح العبد الله ، فقال لي نزار قباني، تعال إلى جانبي ، أنت شاعر الطلبة ،
المزيد