
كنت أريد أن أحكي لكم عن الذين يموتون وهم مزروعون على حافة الجرح ، يحدقون بانتظار الموت ، كالعاشقات حين ينتظرن الأبطال العائدين من زفرة المعركة …
كنت أريد أن أحدثكم عن الفقراء والمسحوقين ، عن البؤساء الذين يقتعدون الأرصفة ، ويحدقون في المارة ، ويتشبثون برغبتهم في البحث عن أي ألم …
أنا لست مثقفاً ولم ادخل أي جامعة … لكن لي خبرتي الخاصة ، وثقافتي الخاصة التي لا تستطيعون اكتسابها في أي جامعة ، كالانقضاض على دمعي ، ووئد كل عمري في صدري ، احتمي بالرصاص الرحيم أكثر من عيونكم …
ثقافة الأزقة علمتني أشياء كثيرة … علمتني أن كل أدوات الطرب ، وتمثيل وتجسيد ، لن تستطيع تقليد أغنية أبو سلمى الفران ، حينما يصحوا مع أغنيات العصافير لينشد للذين يموتون ويسقطون كأوراق الشجر … لكن حتى نشيد العصافير صار كبكاء نسوة الأزقة حينما عاد (( مجد )) الذي سقط في البئر حينما حل العطش ، فضحك أبو السعيد صارخاً (( الهبلان بعدهن بشربوا من البير )) …
كنت أود أن أقول له أننا لم نغرق في الدولارات ، ولم نمطر سماء العاهرات في الحانات الفرنسية بالنقود … نحن لا نملك بئر ويسكي ، أو بحر ( جراند ) ، ولا نعرف كيف يصنعون الكابوتشينو …
نحن نشرب الماء ونستنشق الهواء الذي تمنعكم ربطة العنق من تذوق رائحته ، حينما يحمل في ثناياه عبير الأرض المتعبة …
بعيداً عن الفيلات ، وربطات العنق ، وماركات السيارات …والسفرات المنوعة ، بين العمل والخيانة …
كل أموالكم لن تخلق فيكم ( مجد ) جديد…
كنت أريد أن أحدثكم عن الزاروب الذي أعيش به وبكل فخر … أعشق وحل الطريق أكثر من الطر
المزيد